علمتني الحياة
أن أحدًا لا يرتاح فيها إلا بتقوى الله، والتوكل عليه، وحسن الظن به،
والرضا بقدره، وقضائه سبحانه، والصبر على أي بلاء، لأنها دار اختبار، لا
دار قرار وخلود، كما أن من أعرض فيها عن ذكر الله؛ فله معيشة ضنكا.
علمتني الحياة
أن من أهم الأعمال فيها هو تذكر الموت دائما، والعمل على الاستعداد له
بفعل الطاعات، والخيرات، وأداء الحقوق لأصحابها، وعدم ظلم أحد، وعدم طاعة
أي أحد في معصية الخالق، لأن الجميع سيفر من الجميع يوم الحشر، وسيُسأل كل
إنسان عما قدمت يداه، وعن كل صغيرة، وكبيرة فعلها في تلك الحياة الدنيا
الفانية حتما – وإن طالت.
علمتني الحياة
أن المحروم فيها حقا هو من حُرِم لذة ذكر الله وطاعته، وتدبر آياته،
والتفكر في خلقه. وأن المحروم أيضًا هو من حُرِم الشعور بوجع الموجوعين،
وحرمان المحتاجين، وظلم المظلومين، وعاش لنفسه، ولرغباته فقط، ولم يهتم
بأمر المسلمين.
علمتني الحياة
أن من يعلن عن آلامه، وأحزانه أمام كل من هب، ودب، ويعتاد الشكوى للناس،
ويكشف أسراره، وما يعتمل داخل نفسه لمن هم غير أهل لذلك؛ غالبا ما يتعرض
إلى استغلال المستغلين، وعبث العابثين، وشماتة الشامتين، وسيخسر كثيرا،
وسيندم وقت لا يجدي الندم. فما ربح شخصٌ وضع أوجاعه في طرقات الناس العامة
ليحملوها عنه!
علمتني الحياة
أن الصراع فيها بين الحق والباطل محتدم، ومتأجج دائما، ولا يكاد يهدأ حتى
يشتعل مرة أخرى، وأن الغلبة والنصر يكون دوما حليفا للقوي صاحب القدرات
الصحية، والنفسية، والعلمية، والمادية، وأن الهزيمة تكون للضعفاء،
المستكينين الخاضعين الذين لا مكان لهم في هذه الحياة الدنيا التي تؤخذ
غلابا، والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق