نشكر مرورك العطر علينا .. قـد تـم نقل الموقع ل :
إنسانية نملة
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شبكات التواصل الإجتماعى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شبكات التواصل الإجتماعى. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 18 يناير 2019

حروب التعليقات على الإنترنت


 

الشاشات جعلتنا أكثر فظاظة

حروب التعليقات على الإنترنت

لا شك أن الإنترنت أوجد منذ ظهوره مساحاتٍ من الحرية والتواصل لم تكن معهودة قبله.

فجأة.. وجد الناس أنفسهم أمام لوحة مفاتيح يكتبون ما يشاءون دون رقيب أو حسيب، بل وحتى دون أن يكشفوا عن هوياتهم الحقيقية.

وكانت من الظواهر النفسية والاجتماعية الملحوظة هي حالة الغلظة والتطاحن في المنتديات الحوارية، وتعدي الاختلاف في وجهات النظر إلى سب وطعن وقذف، ولم تسلم حتى تلك المنتديات التي تحمل وسم "إسلامية" من هذه الحروب الكيبوردية.

وكنت دائما ما أتخيل أن هؤلاء المتحاربين خلف الشاشات، لو تعرفوا على بعضهم البعض في الحقيقة، أو كانوا يتناقشون وجهًا لوجه لخفت حدة الغضب، ولراعوا ألفاظهم وكانوا أكثر لياقةً وتهذيبًا.

وكلما تطورت المواقع والتطبيقات، كلما زادت الحرية، ومع الأسف في كثير من أشكالها كانت ترتبط بالفجاجة والغلظة.

واليوم.. لم يعد مستغربًا أن تطالع حروب التعليقات والهجمات والهجمات المضادة على الفيس بوك، بين أناس في الأغلب لا يعرفون بعضهم البعض.

ذات مرة قرأت تعليقًا شديد الفظاظة، مليء بالسب من شاب على منشور لرجل في عمر والده، أعرف كلاهما، ولا يعرفان بعضهما البعض.. كان الخلاف في الرأي يحمل جذورًا سياسية، لكن الشاب لم يكتف بالسباب، بل قام بمشاركة المنشور الذي أغضبه على صفحته داعيًا متابعيه وأصدقائه إلى مشاركته سب الرجل في التعليقات والرسائل الخاصة، وقد وجد العشرات ممن يشاركونه التوجه والفعل غضبًا من كلمات وأفكار ذلك الرجل.. ووسط ضيقي واختناقي من هذا السلوك الشائن الجامح، تخيلت لو أن هذا الشاب التقى بذلك الرجل في الحياة الفعلية، تخيلت كم سيكون مؤدبًا معه ومحترمًا وموقرًا.. وكم سيندى جبينه من سلوكه الفيسبوكي معه، وإن كان رافضًا لكلامه، أو مختلفا معه في أفكاره.. ولكن هذا العالم الافتراضي قد يسلب البعض إحساسهم بإنسانية الآخرين.

من الحالات الهزلية السوداء أيضًا ما يدور في تعليقات يوتيوب، والتي تشهد في الغالب صراعات عنصرية بلهاء بين أشخاص من دول مختلفة، ففيديو سيء لمطرب أو ممثلة مثلاً قد ينشب بسببه تعليقات في غاية السوء ممن ينتمون لنفس الجنسبة، لتبدأ الاتهامات المتبادلة.. والتي لا أساس لها، فقط للانتصار الكلامي وحسب.

توفر هذه المواقع خاصية الإبلاغ عن تعليق مسيء.. أو حساب مسيء، لكن هذا الأمر أيضًا غالبًا ما يستخدم في غير محله، فيتم الإبلاغ لإغلاق حساب لشخص غير متوافق فكريًا أو سياسيًا.

لم أعد أتجاهل الأمر كما كنت في السابق، فعندما أرى حربًا ناشبة في التعليقات، حتى ولو تعليقًا على خبر في موقع صحفي.. أصبحت أقتطع من وقتي دقيقتين لكتابة تعليق يوبخ المتحاربين، ومذكرًا بأهمية التهذيب والارتقاء في اللغة والأسلوب.. هذا أقل ما يمكن أن تفعله كمستاء من هذه الحالة السخيفة، والتي تضر بالنقاش أيضا.. حيث تأخذه لمنطقة شخصية وغير موضوعية.

كظم الغيظ وحسن الخلق عادات يجب ألا ننساها على الإنترنت، وليس معنى أنك التقيت بسفيه، أو وجدت من يشتمك ويبالغ في سبك أن تباريه في بذاءاته، لن تستفيد شيئا إلا أن تدني من قدرك، وتزيد الفضاء اتساخًا وضوضاء.. الر د المهذب ليس ضعفا بل يظهر الفارق الأخلاقي، وغالبًا ما يجعلك أكثر إقناعًا، على الأقل لدى العقلاء.


تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

الخميس، 17 يناير 2019

شعائر الله.. بين حق التعظيم والسخرية على مواقع التواصل

قال تعالى: {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}. الحج: 32.

وشعائر الله وإن كانت تشمل أوامره وفرائضه، ومنها الشعائر العملية والاعتقادية، لكن أن ما يتعلق بالحج وأعماله له خصوصية نص عليها بعض أهل التفسير، فتعظيمها حق على كل مسلم، فشعائر الله هي: المعالم الظاهرة من دينه، الدالة عليه.

فقد جعل لهذا الدين معالم وعلامات ظاهرةٍ تدل عليه، وبعضها مكاني وبعضها زماني، والحج يشمل المعالم المكانية والزمانية، فله أماكن معلومة، ووقت معلوم، ومناسك محددة.

تعظيم نسك النحر

ومن المهم التنبه إلى أن الأضحية شعيرة من شعائر الله، وعلامة ظاهرة، ترتبط بتاريخنا العقائدي، فلها جذور في فداء الله لإسماعيل عليه السلام، وما في تلك القصة العظيمة من إسلام الأب والابن عليهما صلوات الله وسلامه، وقيمة التوكل والثقة بالله.

كما أن هذا النسك العظيم يرتبط بتوحيد الله، فلا قربان إلا الله، ولا يكون الذبح إلا ابتغاء مرضاته، مع فقه قوله تعالى: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ} الحج: 37.

الحذر من السخرية

ومن الشائع مع اقتراب عيد الأضحى أن تُتداول النكات والصور الكاريكاترية عن "خروف العيد"، وكثير منها يظهر أن هذا الخروف يحاول الفرار أو أنه يقول كلمات تدل على حزنه، وما إلى ذلك من الخيال المازح الذي لا يصلح لشعيرة عظيمة مقدسة في ديننا.

ومن اللافت في ظل وسائل التواصل الاجتماعي التي يكتب بها من شاء ما شاء، انتشار أفكار غريبة تربط بين نسك الأضحية وبين العنف، متغافلين عن هدي الإسلام في الذبح، وكأن هؤلاء لا يأكلون اللحم، ولا يتاولون الثمار وهي أيضًا كائنات حية!

وفي محاولة نيل الشهرة واكتساب المتابعين بكتابة الغرائب على مواقع التواصل تنتشر صور لنسك الأضحية مع عبارات سخيفة ظاهرها الرحمة وباطنها الجهل والكذب، فالكاتب والمصور والمعلقي يأكلون اللحوم، فهل تراهم نسوا أن أطباق اللحم المختلفة لمختلف الحيوانات التي يتناولونها، مع أطباق النباتات أيضًا، لم تنزل في أطباقهم وتدخل بطونهم هكذا، أم أنهم عندما يدخلون إلى أفخر المطاعم ليطلبوا هذه الوجبات، يُهيء لهم أنها ولدت في المطبخ فوق الطبق، وأنها لا تعود لذلك الحيوان والكائن الحي الذي ملؤوا صفحاتهم لرثائه..

ليجلسوا جائعين إذن.. وليعدوا أيامهم في الدنيا بلا طعام، بدلا من مزيد من الجهل عن أن مشكلتهم في الذبح، وأن الصعق مثلا أرحم بالحيوان، وقد ثبت علميا خطأ هذا.

هدي الإسلام في النحر

قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللهَ كتبَ الإحسانَ على كلِّ شيء؛ فإذا قَتلتم فأحسنوا القِتلَة، وإذا ذَبحتُم فأحسنوا الذِّبحَة، وليُحدَّ أحدُكم شفرتَه، وليُرِح ذبيحتَه" رواه مُسلِم.

فلا يُسلَخ أو يُقطَّع أيُّ جزءٍ منه قبل الذَّبح، ولا يُعذَّبُ، ولا يُذبَح بشَفرةٍ غير حادَّة، ولا تُحدُّ الشَّفرةُ أمامَه، ولا يُذبَح أمامَ حيوانٍ آخر.

وليستحضر المسلم تقوى الله في نسكه، ويتذكر تسليم إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، ويوقن أن رب العالمين وخالق الخلق هو الذي خلق هذه الأنعام وسخرها للبشر، وأن من النوايا إطعام الفقراء، قال صلى الله عليه وسلم: "وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا" رواه الترمذي.

تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

مواقع للتواصل أم الشقاق الاجتماعي؟

بعد التطور التكنولوجي الهائل، وكثرة وسائل الاتصال الحديثة، وظهور مواقع عدة للتواصل الاجتماعي؛ ظن الكثيرون أن هذه الطفرة الكبيرة في عالم الاتصالات ستقصر المسافات، وتقرب البعيد، وتتيح لهم فرصة أفضل لصلة الأرحام، وتفقد أحوال الأقربين، ومتابعة أخبار الأصدقاء والمعارف، والفضفضة معهم، والاطمئنان على أحوالهم أولا بأول؛ فاشتروا الأجهزة النقالة، وأنشأوا حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي – وخاصة الفيس بوك، منبهرين بهذا التقدم التكنلوجي الذي وفر الوقت، والجهد، وسمح لهم بالتواصل مع من يحبون في أي وقت، وفي أي مكان..

وتحولت صلة الأرحام، ومقابلة الأصدقاء من زيارات دافئة في البيوت، واللقاءات طيبة مباشرة في النوادي والمتنزهات، والأماكن العامة إلى مجرد  مكالمات تلغرافية سريعة، ورسائل قصيرة مكتوبة، لا روح فيها، ولا تغني بأي حال من الأحوال عن الزيارات المباشرة التي يقابل فيها الناس بعضهم البعض؛ يتصافحون، ويتحدثون، وينصتون، وينظرون، ويتأملون، فيعرفون عن بعضهم البعض الكثير، والكثير مما تعجز الرسائل والمكالمات عن  توضيحه، وكشف حقيقته..

وصارت مواقع التواصل الاجتماعي لدى الكثيرين؛ - ومن كل أسف - مواقع للشقاق والخلافات الاجتماعية النارية؛ نظرا لإدمان الكثيرين عليها، وإهمالهم أقرب الناس إليهم، وأصبحت العديد من الأسر تعاني وتشتكي سيطرة تلك المواقع على عقول عائليها، والمنوط بهم رعاية رعاياهم، والاهتمام بهم، والقيام على أمورهم..

ومن ثم بدأت تتسع الفجوة، وتندلع المشكلات الأسرية بسبب انشغال الزوج أو الزوجة بتلك المواقع، وتفضيل الأبعدين على الأقربين بقضاء وقت طويل معهم، والاستماع إليهم، ومشاركتهم اهتماماتهم ومناسباتهم المفرحة، والمحزنة، وغير ذلك، مما مزق أواصر أسر عدة بعد أن تم  على أثر ذلك الطلاق وخراب البيوت..

لنأخذ من التكنولوجيا ووسائل الاتصالات الحديثة ما ينفعنا، ويسهل علينا؛ لأنها سلاح ذو حدين، ولا نسلم لها أنفسنا وعقولنا، ونسيء استخدامها، ونحولها إلى نقمة تدمر حياتنا، وتؤذي من حولنا..

وبما أن الكثير منا فقدوا أصدقاء وأقارب لهم بسبب مواقع التواصل الاجتماعي؛ فلنبدأ في التحكم في أنفسنا، والتحكم في تلك الوسائل الحديثة، ولا نتركها تتحكم فينا، وتقودنا، وتقلب حياتنا رأسا على عقب، ولنبدأ في استعادة من فقدناهم، وندفع بالتي هي أحسن، ونوضح الحقائق، ونعتذر لو أخطأنا في حق أي شخص....

وعلينا أن نعي أن الغرب اخترعوا تلك الوسائل والمواقع التي يسيء العرب استخدامها  لإلهائهم، وتمزيق أسرهم، وللفضفضة السلبية والتنفيس عما يؤلمهم ويحزنهم على المستويين الخاص والعام، فنكون للغرب كتابا مفتوحا يقرأون من خلاله أفكارنا، ومشاعرنا، وتوجهاتنا؛ ليزدادوا سيطرة علينا وتحكم في مصائرنا ومصائر بلادنا.
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

أترضاها لأختك على الفيس بوك؟!

أن يقتحم أي ذكر صفحة أي أنثى على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، ويتطفل عليها بشكل فج، مزعج، ويكتب لها رسالة خاصة، يطلب منها التعارف، أو إخباره ببعض البيانات الشخصية عنهاأو يكتب لها معبرا عن إعجابه بصورتها وبكتاباتها، أو يكتب لها كلاما قبيحا، بذيئا – كما يفعل بعض الحمقى من رواد الفيس بوك؛ لهو أمر مخزٍ شائن، معيب، ينم عن حمق، وقلة دين، وسوء أدب، كما يدل على تفاهة، وفراغ، وفساد أخلاق..

فكثيرا ما عانت، ولا تزال فتيات ونساء عدة تعاني تطفل، وفضول ذكور فارغين، ضعاف الأنفس، والإيمان، لا يتقون الله في أنفسهم، ولا في بنات الناس، ولا يضعونهن مكان أخواتهم، أو بناتهم، محولين هذا الموقع الشهير إلى مصيدة، وفخ لإيقاع الفتيات والتغرير بهن، لإقامة علاقات آثمة غير شرعية معهن؛ لإرضاء نفوسهم المريضة، ورغباتهم الشيطانية، غير مبالين بخطورة ذلك عليهم أولا، وعلى من في كنفهم من الفتيات والنساء، فكما يدين المرء يُدان، ويرى أثر معصيته في امرأته وأهل بيته – ولو بعد حين..

ولأن الفيس بوك يستخدمه أنواع وألوان مختلفة من البشر - ذكورا كانوا أو إناثا بمختلف بيئاتهم، وأعمارهم، وثقافاتهم - تحدث كوارث أخلاقية يُندى لها الجبين، وتقشعر لها الأبدان نتيجة تفريط وتساهل الكثير من الجنسين، وسوء التصرف على هذا الموقع..

فتبدأ العلاقات الآثمة على الفيس بوك بتطفل، ثم تحرش لفظي، وادعاء الاستقامة، وتصنع اللطف والذوق بالتعليقات التي تبدو جيدة، ومليئة بالإطراء والمدح وغير ذلك على صفحات بعض الإناث، ومن ثم البدء في كتابة الرسائل الخاصة للاستفسار عن شيء، أو توجيه نقد، أو ملحوظة، ثم يتحول الأمر تدريجيا وربما يتبادلان أرقام الهواتف، والعناوين، وبعض البيانات التي تسهل اللقاءات على أرض الواقع، ومن ثم يحدث ما لا يحمد عقباه..

فنادرا ما تخرج علاقة كانت بدايتها على الفيس بوك إلى أرض الواقع، وتنتهي بزواج ناجح؛ لأن الأصل في الزواج أن يعرف كل طرف الآخر معرفة شديدة الواقعية، ويكون واثقا في أخلاقه، وأصله، ونسبه، وكل شيء عنه، وغالبا ما يكون الزيف والتضليل هو سيد الموقف على الفيس بوك، الأمر الذي يجعل كل علاقة عن طريقه مشكوك في أمرها، ومحكوما عليها بالفشل قبل بدايتها..



فالحذر كل الحذر من هذا العالم الافتراضي الذي صنعه الفيس بوك والذي هدد سلامة أسر كثيرة، وورط فتيات ونساء في مآزق ومصائب لا يعلم مداها إلا الله، وليخش الله كل من يستخدمه، ويعلم أنه محاسب ومعاقب في الدارين – لو أساء استخدام الفيس بوك، وتسبب في أذى أي شخص.

تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

الأربعاء، 16 يناير 2019

كابوس الفيسبوك.. من منظور علمي

نتساءل كثيراً عن المخاطر والأضرار التي يمكن ان يتسبب فيها الإدمان على استعمال مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن تبقى كل معلوماتنا في هذا الجانب مبنية على الهواجس والتخوفات أو ما يتعلق بالتأثيرات المباشرة المحسوسة، واليوم نريد أن ننظر إلى هذا الموضوع من جانب علمي معملي.

رغبة ملحة لا تقاوم يعرفها الكثيرون من مستخدمي فيسبوك، تدفعك أن تسجل إعجابك بفيديو قطة صغيرة، أو تدفعك لأن تتبّع أخبار خطيب سابق.

اتضح مؤخراً أن هذا النوع من “إدمان فيسبوك” هو أمر يمكن رؤيته في الدماغ: فقد توصلت دراسة حديثة إلى أن الناس الذين يقرون برغبتهم الملحة في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي تظهر أدمغتهم أنماطاً من النشاط المخي مشابهة لتلك الموجودة لدى مدمني المخدرات.

لكن هذا التشابه ليس كاملاً، فالذين يستخدمون فيسبوك بشكل قهري ربما يكون لديهم نشاطًا أعلى في النظام التلقائي في المخ، لكن أجزاء المخ التي يمكنها كبح تلك التصرفات تعمل كما يبدو بحالة جيدة، على عكس الوضع في أدمغة مدمني الكوكاين على سبيل المثال.

أحد الاحتمالات في حالات إدمان فيسبوك، كما يقول أوفر تريل المشارك في الدراسة والباحث بعلم النفس بجامعة كاليفورنيا الحكومية بفلرتون: أن المستخدمين الذين يُدفعون للاستجابة بقوة لمحفزات إيجابية ذات صلة بالموقع (فيسبوك)، "لديهم القدرة على التحكم في تصرفاتهم لكن ليس لديهم الحافز للتحكم في هذه التصرفات، لأنهم لا يشعرون أن لها تأثيراً ضاراً".

عديد من الدراسات تشير إلى أن فيسبوك، والعديد من مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، لها تأثير كبير على المستخدمين.

أمثلة للتأثيرات السلبية لإدمان فيسبوك

على سبيل المثال، فإن فيسبوك قادر على تشويه تصور امرأة عن جسدها، وعلى دفع بعض الناس للاستمرار في مطاردة علاقة فاشلة، بل وقد يؤدي بالبعض إلى الإصابة بالاكتئاب.

في الواقع، يقع الكثيرون فريسة للشعور بالوحدة لمجرد رؤية صور أصدقائهم في حفلات أو نزهات أو في مأدبة فخمة، حتى صار هناك كلمة لوصف هذه الحالة وهي "الخوف من تفويت الأمور".

في السنين الأخيرة، صك الباحثون مصطلح "إدمان فيسبوك" لوصف الأشخاص ذوي الرغبة غير الصحية لقضاء ساعات طويلةة في مطالعة شبكات التواصل الاجتماعي.

أما إن كان هذا النوع من التصرف القهري يعد إدماناً أم لا، فإن الأمر لا يزال محل جدل حاد.

لكي نفهم كيف تؤثر تلك العملية على المخ، قام توريل وفريقه باعطاء 20 طالباً جامعياً استفتاءاً لقياس أعراض الإدمان المرتبطة بفيسبوك، مثل الانسحاب ، والقلق ، والصراع على الموقع.

استخدم الباحثون بعد ذلك الرنين المغناطيسي الوظيفي لدراسة أدمغة المشاركين، بينما كانوا يطالعون صوراً على شاشة كومبيوتر  بعض شعارات فيسبوك، وصور لعلامات مرورية محايدة.

أخبر الطلبة بأن يضغطوا أو يمتنعوا عن ضغط زر ما حسب استجاباتهم لكل صورة.

كلما ارتفع معدل درجة الطالب في إدمان فيسبوك، كلما زادت سرعته في الضغط على الزر حين يرى صور الفيسبوك مقارنة برؤية الصور العادية.

كذلك، فإن المشاركين كانوا أكثر عرضةً لأن يضغطوا الزر عن طريق الخطأ عند رؤيتهم بشعار فيسبوك مقارنة برؤية علامة مرورية محايدة.

في الأساس، تعد إشارة فيسبوك مصدر تنبيه أقوي بالنسبة لأدمغة المشاركين من إشارات المرور، حسب كلام توريل.

بمعنى آخر، إذا كنت تقود سيارتك في الطريق بجانب سيارة شخص مهووس بفيسبوك، فإن هذا الشخص، على حد قول تريل: سيستجيب لتنبيه من هاتفه النقال أسرع من استجابته لإشارة المرور.. هذه هو حجم تأثير فيسبوك.

مدمنو فيسبوك يظهرون نشاطاً أكبر في لوزة المخ والجسم المخطط ، وهما الجزءان المسئولان عنن التصرف العفوي.

وعلى العكس من مدمني الكوكايين مثلاً، فإن مستخدمي فيسبوك لا يظهرون أي إبطاء أو ارتخاء في أنظمة المخ المسؤولة عن الكبح في قشرة الفص الجبهي.

ربما يرجع ذلك إلى أن "إدمان" فيسبوك يختلف جذرياً عن إدمان المواد، أو ربما يكون بسبب أن الدراسة اقتصرت علىى الأشخاص الذين لا يعطلهم فيسبوك كثيراً عن ممارسة حيواتهم، حسب قول توريل.

إدمان التواصل الاجتماعي يرجع غالبا إلى تلاقي عدة عوامل حيوية ونفسية واجتماعية وثقافية في نفس الوقت، كما تؤكد سيسل شو أندرسن عبر بريد إلكتروني، وهي باحثة بعلم النفس بجامعة بيرجين بالنرويج، وليست مشاركة في هذه الدراسة.

تقول أندرسن إن الدراسة اقتصرت على عينة ضئيلة ومتجانسة من مستخدمي فيسبوك الذين لا يعانونن سوى من مستوى بسيط من الإدمان، لذا فمن غير المؤكد إن كانت هذه العينة مناسبة لدراسة ادمان فيسبوك.
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

خدعوك فقالوا: الفيس بوك عالم افتراضي


لا أرى أن الفيس بوك - كما يزعم الكثيرون -  يعد عالما افتراضيا، وهميا بعيدا كل البعد عن الواقع الحقيقي لمستخدميه، وأنه وسيلة للخداع، والتزييف، والتضليل، ولا يُظهِر حقيقة من يستخدمونه!، بل أراه  مرآة تعكس، وتكشف فكر، وتوجه، وكثيرا من سمات، وطباع رواده – خاصة من يجيدون الكتابة في مجالات مختلفة..

ولا شك أن من يمارسون الخداع، والكذب من خلال الفيس بوك؛ هم كذابون، ومخادعون في واقعهم، وما  الفيس بوك بالنسبة لهم إلا وسيلة إضافية، عالية التأثير، وذائعة الصيت لينشروا عن طريقها أكاذيبهم، وفسادهم الأخلاقي، والفكري بين الكثير من الناس على نطاق واسع..

فغالبا ما يعبر  كلام الشخص - سواء المنطوق أو المكتوب - عن مكنونات نفسه، وعقله، ويُظهِر  جوانب عدة في شخصيته، ويوضح إذا ما كان عميقا، متزن الفكر، أم تافها، سطحيا، فارغ العقل!..

الرائع في الفيس بوك؛ أن يكون مستخدمه غير ظاهر للناس بشكل كامل، وإنما واضح  تمام الوضوح، وغير خافٍ  عن  الله تعالى الذي يعلم نيته عند كتابة أي حرف، أو وضع أي صورة  عليه..

فإن كان الفيس علاقة ناقصة، غير كاملة بين الشخص وأصدقائه؛ فهو علاقة مباشرة بين العبد وربه؛ فيكون بذلك بابا للحسنات المضاعفة – إن أحسن استخدامه، أو بابًا  للسيئات، وغضب الله – إن أساء استخدامه.  فلا رقيب على مستخدم الفيس إلا نفسه، وضميره.

ولا ننكر أهمية الفيس بوك - وهو أحد أشهر مواقع التواصل الاجتماعي، وأوسعها انتشارا - في تغيير واقع الكثيرين إلى الأفضل، أو الأسوأ حسب استخدامهم إياه؛ إذ كان سببا في تكوين علاقات وصداقات طيبة بين الكثيرين في دول مختلفة، وفتح أبواب الخير، وفرص العمل للعديد من الشباب المبدع في بعض المجالات المطلوبة في هذا العصر ، فضلا عن كونه وسيلة للدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والصدع بالحق، وغير ذلك من الأهداف السامية التي تصلح دنيا الناس، وآخرتهم..

الله أسأل أن نكون ممن يحسنون استخدامه فيما يرضاه سبحانه، ولا يحولون هذه النعمة إلى نقمة.
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

سبعة أشخاص لا تتردد في حظرهم على فيسبوك

يمكن لوسائل التواصل أن تكون مفيدة للغاية، على المستوى المهني والثقافي، تصلك بأشخاص لهم نفس اهتماماتك، تكوّن عبرها شبكة مهنية أو تعلمية تساعدك على التطور، توفر لك معلومات مختلفة وتجارب لأشخاص من مختلف العالم، كما أنها مع الانتباه للوقت والمحتوى يمكن أن توفر تسلية جيدة.

هذا هو الجانب المضيء، ولكن يقابله جانب معتم لا يخفى على أغلبنا، فوسائل التواصل يمكن أن تُمهد أو تزيد من المشكلات العائلية، ويمكن أن تسبب ضيقا في الصدر، وتشويها للسمعة.

خالتي تعاملني كطفل صغير

أحد الأشخاص يحكي كيف تعقدت حياته بعد إضافة خالته له على فيس بوك، فخالته التي ساهمت في تربيته لا تُدرك وهي تحدثه على الموقع الأزرق أنه ليس طفلها المدلل، وأنه من غير المناسب أن تناديه باسم الدلال لأن أصدقاءه وزملاءه يسخرون منه لهذا السبب.

كما أنها تسفه آراءه ومنشوراته مهما كانت عميقة ومفيدة، فتبادر دوما للتعليق بأنه"كبرت يا حبيبي وأصبحت تحسن الكلام والفلسفة، أين أيام كذا وكذا" من أخطاء الطفولة وعبث المراهقة التي لا يود بالطبع مشاركتها على الملأ!

حتى اضطر إلى حظرها مما أثار غضبها جدا وقاطعته بعدما تأكدت – عن طريق حساب ابنتها- من أنه لم يلغ حسابه وإنما حظرها هي فقط، ما اعتبرته إهانة شخصية.

صديقتي والسياسة

إحدى السيدات تحب صديقتها للغاية، وتحترم عقلها وطريقة تفكيرها، ولكنها تختلف معها في وجهات النظر السياسية، لكن صديقتها تركز جدا على المنشورات السياسية مما لا يناسب طبيعتها ويضعها دوما في حالة نفسية سيئة، في البداية قامت بإلغاء متابعة صديقتها، لكن صديقتها كانت تعلق على منشوراتها أيضا وتأخذها لمنحى سياسي بمناسبة وبدون مناسبة، ولم تكن تتردد في وصف منشوراتها بالتفاهة لأنها تهتم مثلا بالأطفال أو الطبخ أو حالة الطقس ما اعتبرته الصديقة المهتمة بالسياسة تضييعا للوقت، فاضطرت لإلغاء الصداقة الافتراضية حفاظا على صداقتهما في العالم الحقيقي.

ألف منشن ومنشن

هناك العديد من الأشخاص الطيبين اللذين قد لا تريد حذفهم أو إبعادهم، ولكنهم يضعون لك "منشن" كل يومين، فتجد نفسك غارقا دوما إما في تهنئات أو تعازي أو نكات غير مضحكة، فتضطر لحذفهم فقط للخلاص من المنشن.

القافزون إلى المحادثة

هذا النوع يستحق الحظر السريع، فما أن تقبل صداقته حتى يقفز إلى الرسائل الخاصة، وكأن قبول الصداقة يعني أنك تقبل اقتحامه لمحادثتك بدون داعِ، وغالبا ما يقع من الرجال للنساء.

المتطفل على أصدقائك

حتى وإن أخفيت قائمة أصدقائك، فإنه يطاردهم، ببساطة يستغل صدقاته معك ليتعرف على أصدقائك، الأمر مقبول في حدود معينة، ومن الطبيعي أن تطلب صداقة صديق مشترك.

لكنه غير مقبول إذا كان يستغلك، وإذا كان رجلا من أقاربكِ يضيف صديقاتكِ وربما يحادثهن، وقد يخجلن من رده احتراما لكِ وهو يستمر في استغلال هذا الأمر، مما يشوه صورتكِ أنت لدى أصدقائك، فلا مبرر على الإطلاق لأن تتحملي هذا السلوك مهما كان الشخص لصيقا ومقربا منك.

المتعجب المندهش

لا يوجد داع لأن تتحمل شخصا يعرب دوما عن دهشته من كلامك، واستغرابه الكبير من طريقة تفكيرك، وحيرته من مقصودك، ولا يخجل من أن يصفك أنت بالغرابة والتعقيد، وربما يتهكم عليك، ولا يتوقف للحظة ليشك في قدراته على الفهم أو يصمت ويعبر دون تعليق طالما لم يفهم.

المحقق كونان

هذا النوع منتشر جدا على وسائل التواصل، الشخص الذي يكتشف حياتك وأسرارك، ويتوصل لخبايا حياتك الزوجية والمالية من منشوراتك.

فإذا كتبت منشورا تصف فيه نوعا من الزوجات مثلا فيستنبط ذكي عصره وأوانه أنك تقصد زوجتك، والعكس صحيح.

وإذا كتبت ذكرا مثل: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه يستنبط بفراسته الغير مسبوقة أنك تعاني أزمة مالية، أو ربما وقع الطلاق مع شريك حياتك.

وحفاظا على أعصابك ووقتك فإن هؤلاء لا يمكن أن تتحملهم، لا تخجل جدا من الحظر وإلغاء الصداقة، فهذا العالم الافتراضي له آداب وأخلاقيات، فلا تتحمل من لا يوافق اهتماماتك وأسلوبك، ولا تترك حياتك ومعلوماتك وتفاصيلك نهبا لمن لا يقدرها أو لا يحترمك.

فوسائل التواصل الاجتماعية أنت تتحكم فيها ولا تتحكم فيك هي، فإذا لم تضف لك خيرا ونفعا فلا تتركها تملأ حياتك مشاحنات وهما.
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

هل تضيعين محبة المقربين لصالح أوهام الفضاء الاجتماعي؟

في ظل زحام الحياة العصرية بالعديد من الهموم والمشاكل والضغوط النفسية والمعيشية، قد تكتشف بعض النساء أنها تفقد العديد من سمات شخصيتها المميزة وعلى رأسها سمة الحلم والاحتواء وسعة الصدر والقدرة على النظر إلى مختلف الأمور من العديد من الزوايا وعلى أكثر من مستوى، وللمرأة المسلمة التي تدور في هذه الدوامة وتخشى أن تتحول بدون أن تشعر إلى ما لا تتمناه وترجو من الله تعالى أن تظلّ متأسية برسول الله صلى الله عليه وسلم في حلمه وصبره نوجّه هذه السطور.

تذكري أيتها المرأة المسلمة الغالية أن العلاقات الإنسانية هي المجال الرحب والتربة الخصبة التي تستطيعين من خلالها أن تفوزي بخيري الدنيا والآخرة، ولذلك حرص القرآن الكريم في العديد من المواضع وركز الرسول  عليه السلام في أكثر من مناسبة على تعليم القلوب فضيلة الحلم وسعة الصدر، فإذا كنت ترين أنك في كافة العلاقات الإنسانية المحيطة بك قادرة على الفكاك والفرار وإغلاق الباب والنوافذ فهذا يحتاج منك إلى وقفة هادئة متأنية مع النفس، لأن بهذا تخسرين دوراً مهماً ومحورياً في محيط من حولك خاصة ممن يحبونك ويقدرون مكانتك في حياتهم.

في عالم اليوم وحيث أصبحت الشبكة العنكبوتية جزءاً لا يتجزأ من نشاطاتنا اليومية ومع اتساع رقعة من تتعاملين معهم وتحتكين بهم قد تقعين في أحد أشدّ المزالاق عمقًا ألا وهو الاكتفاء بالعلاقات السطحية العابرة فطالما أن المحيط الاجتماعي يتسع من حولك في عالم التواصل إلى هذا الحد فلا داعي إذن لبذل أي مجهود للتمسك بالمقربين حيث تكفيك كلمات الإعجاب ممن لا تجمعك بهم حياة مشتركة حقيقية في عالم الواقع، وهذا يجعلك أقلّ تقديراً لمدى أهمية احتواء من تحبين.

المرأة المسلمة في عالم اليوم مطالبة بشكل أكثر إلحاحاً أن تكون قادرة على احترام الآخرين وتقديرهم، وإن جازفوا هم باحترامهم لأنفسهم فلتتذكر هي أنها شمعة مضيئة تنير الطريق وتهدي الحيارى وتدرك أن الله تعالى قد اختارها لأداء هذا الدور بما وهبها من حنو القلب ورقة المشاعر وصفاء الروح والقدرة على الصبر والمعالجة بحكمة وأناة.

ما أجمل وأعظم أن تكوني قادرة على أخذ العفو والأمر بالمعروف بحكمة ورشاد، وألا تغتري بهذا الكم الزائف من السحاب الذي يمرّ سريعاً بدون أن يمثّل مشاعر راسخة أو معانٍ غالية تعيشين معها السنوات وأنت تشعرين بالأمن والأمان وراحة البال.

إن أولى الناس بطاقة الحلم والتحلم والصفح والتفهم وكظم الغيظ وعدم السماح بقطع أي حبل أو انتهاء أي وصل، من هم بالفعل أحرص الناس على سعادتك وسلامك واستقرارك، فلا تغتري بكثرة المعجبين المنبهرين في عالم الخيال على حساب الأقربين المحبين في عالم الواقع الذين لا يفلتون يدك من أيديهم مهما حدث.

إنك أيتها المسلمة الغالية جديرة بألا تتخلي عمن يحبك ويقدرك لاسيما إن كان من الدائرة الأكثر قرباً، وتذكري أنه في عالم اليوم ومع اتساع ساحة الاهتمامات والانشغالات ربما تعني كلمة عابرة أو لفتة بسيطة الكثير والكثير لضمان حيوية علاقات إنسانية هي الأبقى والأغلى في رحلة العمر، فلا تجعلي ثقافة عالم اليوم تحكم على إحساسك وسلوكك لأنها ثقافة تحمل الكثير من البرودة إلى حد التجمد وتعجّ بالكثير من القسوة والاندفاع وردود الفعل فائقة السرعة.. ووسط كل هذا قد يضيع التحلم الذي يأتي ليحمل أصحابه يوم القيامة فوق الرؤوس، وعندما يسألهم الناس عن سر هذه المكانة يجيبون بثقة (كنا إذا جهل علينا حلمنا).
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

الأحد، 13 يناير 2019

التحفيل على وسائل التواصل.. ومضاعفة إثم السخرية

 

"عسى أن يكونوا خيرًا منهم"


التحفيل على وسائل التواصل.. ومضاعفة إثم السخرية

مع هذا الانفتاح الهائل بين البشر، وسهولة تواصلهم من وراء الشاشات التي تمنح جرأة زائدة، وتلغي اعتبارات السن والمكانة، يتجرأ الصغير على الكبير، والوضيع على الشريف، دون اعتبار إلا لمهارات السخرية السخيفة، والفراغ وقلة القيمة التي تجعل التافهين متفرغين للمكوث للرد والتعليق وتركيب الصور والمقاطع للنيل من أعراض الناس ومكانتهم، حتى نشأ مصطلح "التحفيل "، وما هو إلا سخرية مضاعفة أضعافا كثيرة بقدر انتشارها وإيلامها، وما تتسبب فيه من قطيعة وتباغض قد يؤثر بين شعوب.

يبحث الكثيرون عبر هذه الوسائل عن السقطات والأخطاء والكلمات ليجعلوا منها مادة للسخرية، ويسمون ذلك "حفلة"! وكأن السخرية من شخص وتصيد خطئه هو أمر ممتع ومبهج ويجتمع عليه الناس كالحفلات، متناسين أن كلمة فاسدة لا يلقي لها الإنسان بالًا ويعتبرها عادية قد تهوي به في جهنم، فكيف بوابل الكلمات والإيماءات والهاشتاجات والصور الساخرة عبر هذه الوسائل!

إثم السخرية

لا يوجد إنسان ليس به وجه للنقص، أو غير معرض لفعل أو قول أو حال يُلم به يظهر فيه ضعفه واضطرابه، فأما الكرام من الناس فيقليون العثرة، ويسترون العيب، وأما اللئام فيلتقطون النقص أو الخطأ ويجعلون منه مادة للضحك والاستهزاء، فيقعون في إثم السخرية ، التي من كثرة انتشارها والاعتياد عليها، تحولت من فعل لئيم قبيح إلى فنٍ وخفة ظل ولطافة!

حذر الله تعالى في كتابه الكريم من السخرية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ}.

ثم خص النساء بالذكر، {ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يَكُنَّ خيراً منهنّ} الحجرات: 11.

قال بعض أهل العلم: خصهن دفعًا لتوهم تخصيص النهي بسخرية الرجال، و لأن السخرية منهن أكثر.

السخرية اعتداء

السخرية من مادة س خ ر، وأصل التسخير: التذليل، وجاء في اللسان: سخرته: أي قهرته وذللته. وسخره تسخيراً: كلفه عملا بلا أجرة، وكل مقهور مدبر لا يملك لنفسه ما يخلصه من القهر فذلك: "مسخر".

وسخر منه أي استهزئ به، وبينهما فرق اصطلاحي.

ولكن الأصل اللغوي للكلمة يدل على القهر، فتتبع نقائص الإنسان والمزح منها وتكبيرها وجعلها مادة لضحك الناس فيه من القهر والذل ما فيه، وقد نهى الله تعالى عنه لأنه من أكثر ما يُفسد القلوب، ويزرع الكراهية، ويجعل الناس متباغضين، متتبعين للعورات، ويصيب الناس بالقلق من بعضهم البعض، وبدلًا من أن يكون المسلم سترًا لأخيه، وسندًا له، يتحول إلى عدو يسعى لانتقاصه وإذلاله، فتشيع الكراهية، وتقل الثقة، وينشأ الصغار على الخوف من الكلام والفعل والابتكار، قال صلى الله عليه وسلم: "بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ". رواه مسلم.

الفرق بين السخرية والاستهزاء

السخرية تكون بالقول والفعل والإشارة، بينما لا يكون الاستهزاء إلا بالقول.

كما أن السخرية تأتي بعد فعل وقع من الإنسان أو خصلة، بينما لا يلزم الاستهزاء تقدم فعل.

السخرية تدل على الشعور بالنقص

لا ينتقص الناس، ويُشهر بهم لخصالهم أو طريقتهم في الحركة والكلام، أو لخطأ ورد منهم، فيعرضه بطريقة هزلية لإضحاك الناس وجعل الانتقاص ممتعًا ومنتشرا، إلا إنسان يشعر داخله بالنقص، يحقد على غيره، ويغار منه، أو إنسان فارغ ناقص القيم والنضج النفسي.

وليس أفضل من ختام الآية الكريمة في النهي عن السخرية والتلامز والتنابز، قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}. الحجرات: 11

موضوع متعلق:


تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

بحث هذه المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة الإلكترونية

التسميات

الإبلاغ عن إساءة الاستخدام

الصفحات

من أنا