نشكر مرورك العطر علينا .. قـد تـم نقل الموقع ل :
إنسانية نملة
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حتى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حتى. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 18 يناير 2019

حتى لا يقتل التعود إحساسنا بالنعم


أيتها الفاضلة أربعي على نفسك، ولا تجعليها تلهث وراء متاعها القليل، واحذري أن يكون جل اهتمامك بمكاسبها المادية والشكلية فتلك دوامة تصبغ ساعات يومك إرهاقا وقلقا، ولا ثمرة من وراء ذلك إلا الحيرة والوهن، فمن يفرح بها ويطمئن لا يتعدى بصره قدميه، وما تلبث أن تسحقه بزيفها.

وأنت أيتها المسلمة التي ترجو حسنة الدنيا وحسنة الآخرة وتبغي النجاة من النار والفوز بجنة الخلد، ولا تدخري وسعا في اتباع هدى الله والسير على سبيل صاحب البصيرة في دعوته لك فالرحمة أصل دعوته، إليك هذه الإضاءات من سنته المطهرة:

1ـ الحذر من بطر نعمة الله، فذلك كفرها، فنعمه سبحانه لا تُعد ولا تُحصى قال تعالى: { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا} القصص: 58.

ولكن العدو اللعين لا يألو جهدا في صرف الإنسان عما منحه الله، وطمس القلب عن نعمائه ليسهل له قيادة كل غافل إلى هاوية البؤس والشعور بالحرمان، فيتبدل إحساسه من الشكر والسعة والامتنان إلى الضيق والكفر والخسران.

2ـ أزيلي الصدأ عن رؤية القلب وإدراكه، وتفكري بصدق..

كم من الأشياء تمنيتِها وحلمت بها وسألتِ الله أن يحققها لك ولعل ذلك كان شفاء أو سعة رزق أونجاح أو زواج أو أبناء أو قلب يحمل لك مودة وتقدير أو أو؟.. وقد أجابك الوهاب فما بالك الآن لا تبالين بها ولربما سخطيها..

تُرى.. هل طال عهدك بها وقد يورث طول العهد شيء من الملل وظننتِ أنك امتلكتِها، وأنها أصبحت أمرًا ثابتا وعاديًا، وقد قيل كثرة المساس تذهب الإحساس فلحقك الزهد فيها، وخاصمتك الحكمة فتبلد الشعور بها، وعشش العمى في القلب ولم تعد عيناك ترى إلا نقائصها فما كان منك إلا ازدرائها والاستخفاف بها؟!

أفيقي.. فجحود النعم مدعاة لزوالها واحرصي أن تكوني من أهل شكر الله فهم أهل زيادته.

3ـ ها وقد تذكرتِ قليلا وبصرتِ بقوله سبحانه: {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ}. إبراهيم: 34.

فهاهي نعمة الله الكبرى، أن جعلك من المسلمين، فهل من قلب يفقه عظم تلك النعمة فيشكر؟.

4ـ تمهلي وأدركي كم نمتلئ همة وحماسًا حين يغمر أثاثنا ومتاعنا غبار أو اتساخ ونهب، فننفق الأوقات والجهود والأموال لنُزيل ذلك الأذى عن أعيننا ولا اعتراض فالنظافة من الإيمان.

لكن.. أليس من الأحرى أن نتعهد قلوبنا ونصحح ما قد يعتريها من العمى، فقد قال عز وجل: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور}. الحج: 46.. فنجدد العهد بما يحيطنا من النعم ونزيح ما علق بنا من فتور وإهمال لها، تعاملي مع تفاصيل النعمة لتري كم هي سعتها، فلا يمكنك إحصائها كمًّا ولا كيفًا.

5ـ وما أجلّها من نعمة تلك التي تنير القلب وتطفيء نيران الجحود فيه وهي بين أيدينا ولكننا قد نعطرها ونغلفها وندير ظهورنا عن الإبحار فيها، إنه كتاب الله ومعجزته الكبرى وحجته الباقية.

وأعيذك بالله أن تكوني ممن تتوقف همتهم على اقتناء المصاحف والتفاسير لتوضع على الأرفف، فإذا التفتَ إليها فبتلك النظارة السوداء على بصيرة القلب، فيقلب صفحاته على فترات بقلب غافل لاه.

فلنخشَ جميعًا أن نكون ممن شكا منهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: { وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا}. الفرقان: 30.

أيتها الفاضلة احذري فهناك لون من ألوان العمى يصيب القلب وهو عمى التكيف، بالغفلة عن المنعم عندما تكثر النعم وتعظم، فيحسب البعض أنها من كسبه، حتى إذا لاحت ريح تغيير تكاد تقترب منها تعود الصرخات تعلو من القلوب، وتكاد الخطى تضل عن الطريق وتعمى عن حكمة الرحيم حين أراد بنا أن نفيق لنسارع بإزالة الغشاوة، ونستسلم لعمليات تصحيح البصيرة علّنا نكون من أولي الأبصار الفائزين.
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

الخميس، 17 يناير 2019

حتى لا يتحول التسوق إلى إدمان

كان الشراء في حياة الناس مرتبط بالحاجة أو الضرورة، وربما بعض الكماليات أحيانا وفي ظروف معينة كالأعياد والمناسبات، أما اليوم فتحول إلى عادة، وعند البعض وصل حد الإدمان، وهذه ليست مبالغة، فإدمان التسوق من أشهر أنواع الإدمان السلوكي انتشارا، فالرغبة فيه تلح على الإنسان، ويشعر بالراحة عند القيام به.

لقد ربطت الحياة المعاصرة بين السعادة وبين الشراء، وغرست الصور الإعلانية والدرامية أن الترفيه يعني التسوق، فأصبح لدينا ما يمكن تسميته بـ"التسوق العاطفي"، فالتسوق هنا يأتي لأسباب شعورية، لسد مشاعر بالنقص والحرمان من أمور اجتماعية أو عاطفية مثلا.

المشكلة ليست فقط في ضياع الأموال، وتبدد الأوقات في شر الأماكن وهي "الأسواق"، وإنما أيضًا في حالة الضيق التي تنتاب مدمن التسوق بعد الانتهاء، تحكي إحدى مدمنات التسوق في البرنامج الأمريكي الشهير – أوبرا وينفري- أنها بعد العودة إلى البيت ومعها أكوام من الملابس والبضائع الجديدة والتي هي ليست في حاجة حقيقية إليها تشعر بندم كبير، وخجل من زوجها وأولادها، فتبقي الأشياء في السيارة حتى يناموا، ثم تضعها في مخزن بالبيت لفترة، وكثيرا ما لا تفتح هذه الأغراض أصلا!

ربما تكون هذه حالة متطرفة، لكن هذا لا ينفي أننا نقع يوميا في فخ شراء ما لا نحتاج، ولا عجب أن البيوت تراكمت بها الكراكيب، وأصبحت الدواليب تكتظ بالملابس، فلا يعرف الشخص ماذا يرتدي لتراكم الأغراض، وتستهلك المرأة وقتا طويلا في الترتيب والتخزين لتعدي الأغراض في البيت قدر الاحتياج بل والتحسينات أيضا.

صدقيني.. لا يمنحك التسوق السعادة، فإنها ليست هناك بين الملابس والعطور، بل إنها تعوقك عن التفكير في حلول حقيقية للمشكلات والنقص الداخلي، فالنزهة الجميلة بين الخضرة مع الذكر والتفكر تحررك من الأفكار السلبية في الوقت الذي تهدرينه في المشي داخل المتاجر، قراءة كتاب ممتع، أو مشاهدة برنامج مفيد، أو الالتقاء بصديقة، أو ابتكار أكلات جديدة، كل هذه وغيرها يمكن أن تكون بدائل للتغلب على الملل أو الشعور بالنقص.

ولا يمنحك التسوق الأناقة أيضا، بل إنه يبعدك عنها.. ويوقعك في مزيد من الحيرة، ولهث دائم وراء الموضات التي ربما لا تعجبك، أما إذا قررت أن تكون لك بصمتك الخاصة، وتختاري ملابسك وعطورك وأدوات الزينة والحلي بعناية ودون إسراف، مع ترتيبها ومراعاة التناسق، فستكونين أنيقة دون تشوش.

ولا تنسي:

ـ ترديد ذكر السوق عند دخوله: {لا اله الا الله له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير} حتى يحفظك الله من شر نفسك، وشر خلقه.

ـ قبل النزول إلى السوق حاولي أن تسجلي ما تريدين شراؤه، ورتبي أولوياتك، ولا تعيري انتباهك إلى الإعلانات والعروض المغرية، وليكن تركيزك على ماكتبتيه

ـ أعدي مبلغا معينا للتسوق في ضوء الحاجة، وميزانية الأسرة، ولا تشتري ماليس له حاجة ولو كان زهيد الثمن.

ـ من المفيد أن تختاري الأوقات المناسبة للشراء كأوقات التخفيضات والتنزيلات والتصفيات.

ـ قبل التسوق افحصي ما لديك أولا، فربما هناك قطعا من الملابس جيدة، أو أشياء نسيتها، أو أشياء تحتاج إلى بعض التعديلات فقط.
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

الأربعاء، 16 يناير 2019

حتى لا يصبح الذكاء وبالا على صاحبه

للذكاء فوائد كثيرة في حياة الإنسان وحياة غيره، فهو نعمة من الله، والشخص الذكي لديه إمكانية استيعاب المفاهيم المعقدة بشكل أسرع في مجالات الحياة.

ولا يعني ذلك أن حياة الأذكياء مريحة خالية من المتاعب، ذلك لأن الذكاء نفسه أنواع عديدة، فالذكاء العقلي قد لا يترافق معه ذكاء عاطفي، وقد لا يترافق معه اتزان نفسي أو سلام داخلي، وقد يخلو من الحكمة أيضا.

وتلك نظرة على بعض الصعوبات والأمور المعقدة التي قد يتعرض لها الشخص الذكي والتي تتأثر كثيرا بنمط الحياة التي يعيشها:

التدقيق الزائد

_عندما يصبح الذكاء مكان المشاعر فتلك مشكلة يقع فيها الأذكياء الذين يتمتعون بمستوى عالٍ من المهارات اللفظية، فهو في هذه الحالة يميل إلى تفسير العواطف بشكل أعمق مما يقوم به الشخص العادي، ويزداد تركيزه على تحليل الحركات الجسدية للشخص الذي يتعامل معه ولفتاته وصمته وكلماته، فلا تمر عنده بلا فحص وتنقيب.

فهو هنا استسلم لذكائه بدلا من أن يستغله، وأصبح يدقق في كلمات الناس وتصرفاتهم أكثر من اللازم، بدلا من أن يقود هو ذكاءه ويوجهه للأمور الهامة.

الملل من الناس

 يتصادم االذكي مع الناس إذا طالبهم بالتعامل معه بنفس مستوى الذكاء وقد يكونون دون ذلك، فيتعبهم ويتعبونه، ويسبب ذلك له ضيقا وحزنا لتصرفاتهم، وقد يتحول ذلك الضيق إلى العصبية والغضب وتسوء المعاملة وكثرة التوبيخ، وغالبا ما يتعب من يشتغلون تحت أمره، فمع إعجابهم بفهمه وبكثير من أعماله يجدونه ضيق الخلق، ولا يرون سببا لضيقه،  كثير الأوامر يطلب منهم ما لا يطيقون.

ذلك لأن الذكاء العقلي في غياب الحلم وفهم قدرات الآخرين هو خلل في الذكاء نفسه، ويجعل الذكاء مقتصرا على سرعة البديهة وقوة الإدراك فقط، وهو بلا شك أشمل من ذلك.        

 الحكم السلبي على الآخرين

 الشخص الذكي يقع أكثر من غيره في إدانة الآخرين، وربما دون أن يقصد، فعقله يفكر دائما ويكتشف الأخطاء سريعا وربما تلقائيا، ويترتب على ذلك نفور الناس من حوله فهم يرونه عدائيا وفي معظم أوقاته كئيبا، لا يُستملح حديثه ولا تفهم نكاته، ويرصد الجميع اللحظات التي قد أخطأ فيها. فكونه ذكيا يجعل تلك الأخطاء أكثر وضوحا للآخرين، خصوصا إذا حرص أن يروج لنفسه دائما أنه أكثر ذكاءا من الآخرين.

وهنا يفتقر من جديد لفهم الحياة، ويقوده ذكاؤه للغرور، فقدر الناس ليس مرهونا بسرعة بديهتهم، وقد يكون الأبطأ فهما في أحيان كثيرة كريما شجاعا معطاءا.

فتقييم الناس وفقا لسرعة فهمهم وقوة إدراكهم ومهاراتهم العقلية وحدها قصور كبير وخلل، فالبشر ليسوا أجهزة كمبيوتر تتنافس حسب إمكاناتها وسرعتها، بل هم كيانات تتفوق فيها الروح والعاطفة والإرادة والأخلاق.

فكم من ذكي العقل خبيث النفس دنيء الأفعال.

الاكتئاب

العديد من الدراسات استطاعت الربط بين الذكاء وارتفاع معدلات الاكتئاب فغالبا  مايفكر الأذكياء بأشياء تجعلهم أكثر اكتئابا من الناس العادية، مثل الظلم والكوارث في العالم، وأن الحياة قصيرة جدا لتحقيق الأحلام والطموحات، وأن الوقت يمر سريعا، ولديهم الشعور بعدم الرضا عن أعمالهم وبأنهم لابد أن يفعلوا شيئا عظيما. وربما يندمون  على بعض الأوقات التي مرحوا فيها ولم يفعلوا شيئا هاما.

وهنا لا نجاة إلا بالإيمان، الإيمان الذي يملأ القلب فيريح العقل والنفس، ويجيب على الأسئلة الكبرى المحيرة، ويزيل الندم والهم بسلام وبرد الرضا.   

العزلة      

النزوع إلى الوحدة والعزلة، فالذكي يرى أنه لا يستفيد كثيرا من الناس، ولأنه لا تعجبه تصرفاتهم ولا يجد من توافقه صداقته، ويزداد الشعور بالملل فالأشياء التي ترفه عنه ويجدها مسلية  قليلة ومحدودة.

وهنا عليه أن يجعل وحدته مفيدة، وأن يبحث عما يرفهه ويروح عن نفسه، وأن يوازن، فيخصص أوقاتا للتواصل الطيب مع الناس دون أن يطغى ذلك على حاجته للانفراد، حتى لا ينعزل تماما.



الغرور



الوقوع في الكبر إما بدوام تفوقه وبحديث الناس عن أعماله البارعة وبمقارنته بغيره، أو بشعوره هو بالأفضلية.

وهنا عليه أن يعلم أن الغرور هو أكبر علامات الجهل، فما فائدة الذكاء إن لم يورث علما؟.. وما فائدة العلم إن لم يورث تواضعا للعليم الخبير جل في علاه؟

حتى يكون الذكاء نافعا

وحتى يمكن مواجهة تلك المصاعب والمشكلات على ذكي العقل تزكية النفس والروح، فتلك النعمة يُستلزم شكر الله الدائم عليها فهو واهبها، ولابد من التحلي بفضيلة التواضع، والحرص على تقديم النفع للغير والتعاون مع الآخرين، فقد تفضل الله على كل عباده بالنعم التي لاتحصى ليتخذ بعضهم بعضا سخريا، وحب الناس ومعاشرتهم بالحسنى والصبر على الأذى هو هدي المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، والحرص على الفوز بالجنة ورضوان الله سمة أولي الألباب. 

تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

حتى تصلي إلى قرار صحيح

عندما تواجهين اختيارات متعددة، ويكون لزاما عليك اتخاذ خطوات وقرارات في مناحي الحياة، فلا تدعي الخوف من الفشل أو ضعف الثقة في خوض التجربة، والشعور بعدم القدرة على تحمل المسؤلية يجعلك تقفين عاجزة مترددة، فتمر من أمامك فرص النجاح والاجتهاد الحقيقي لتحقيق أهدافك.

 وتعالي نستعرض بعض النصائح التي تعين على الوصول إلى قرار سليم:

1ـ حددي الهدف الذي تنشديه بوضوح وصدق، فهو السبيل لتوجيه خطواتك نحو اتخاذ القرار.

2ـ تعاملي مع ما تواجهين من موقف بدراسة حقيقية تتلائم مع حجمه، واستعرضي الاختيارات والإمكانات المطروحة من الواقع المتاح التي تتمشى مع مفاهيمك الخاصة وعالمك ورؤيتك، ورغبتك في تطوير حياتك للأفضل، ولا تنسي أن الأسهل ليس دائما الأجمل.

3ـ احرصي على التعرف على البدائل المتاحةلاختيار الأنسب لمتطلبات الموقف، وفي حدود الوقت المتاح،  فالزمن أحيانا يكون له أثر حاسم في اتخاذ القرار حتى لايكون بعد فوات الأوان، كما أن اتخاذ أحد البدائل يتطلب غالبا أخذ الحس البشري في الحسابات عند تفحص أفضلية ما يترتب على اتخاذه من نتائج في المدى القريب والمدى البعيد بإذن الله.

4ـ يجب إدراك أن اتخاذ القرار هو عملية متحركة تحتاج إلى عقلية متفتحة مرنة، ويلزمها الاعتماد على جمع معلومات موثوقة وتحليلها ومشورة أهل الرأي والخبرة، كما يلزمك التفكير في الإيجابيات والسلبيات للقرار، وانتبهي إذا أضيفت معطيات جديدة أو حدث تغيير لأي ظرف، واتضح أن القرار المطروح لم يكن مناسبا فيمكن عمل فحص جديد ودراسة للتعديل بالكيفية المطلوبة.

5ـ إياك والجمود أمام اتخاذ القرار، فهو يحرمك من رؤية أبواب كثيرة مفتوحة وطرق ممهدة لمخارج عديدة ومولد أفكار بديعة، ولا تنزعجي من الوقوع في الخطأ، فاتخاذك القرار يكسبك جرأة وشجاعة، ويتيح لك التقويم بعد الخطأ وما الخطأ إلا تجربة جديدة وعلم يفيدك مستقبلا.

6ـ القرار الذي يخصك وحدك إذا وقع فيه خطأ فأنت وحدك الذي تتحملينه، وإن كان به ضرر فدائرته خاصة بك، فإياك ومجاملة أحد فيه، ومع الاستخارة والتشاور مع الموثوق بهم، فلا تترددي واعزمي وتوكلي وألحي على الله ليوفقك.

7ـ مع تأثير العاطفة في اتخاذ بعض القرارات لابد من الحذر في أن تتسبب في وقوع أضرار على بعض المحيطين بك، فلا تتخذي مواقف تتعارض مع الأخلاق الحسنة والمبادىء والقيم الإسلامية.

8ـ تجنبي قدر المستطاع التوتر النفسي والاضطراب والحيرة والتردد، فكل ذلك يعرقل العمل ويعوق تحقيق الآمال والأهداف، وكوني متفائلة مع الاستعداد للخطط البديلة وتذكري أن الطاقة الحقيقية تكمن في قدر الإيجابية والإصرار على مواصلة الطريق لإدراك قيمة النجاح والشعور بنشوته، ولا يساعدك على ذلك إلا التوكل، فاجعلي شعارك "فإذا عزمت فتوكل على الله".

9ـ واجهي التحديات التي قد تعترضك بإطلاق نظرة من خارج الموقف، وليكن لك تصور ذهني وعقلي مكتمل يتيح لك الثبات في الاتجاه الصحيح، واحذري العجلة في الأمر فغالبا ما يصاحبها بعض الندم، واحذري أيضا التباطؤ الشديد في اتخاذ القرار.

10ـ وأخيرا فإن اتخاذ القرار ليس نهاية المطاف، بل هو البداية ويحتاج إلى تنفيذ ومتابعة وتقويم فربما تدخلين بعض التعديلات على الطريق وما التوفيق إلا بالله.  
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

حتى لا ننال جزاء سبأ


 

"وهل نجازي إلا الكفور"


حتى لا ننال جزاء سبأ

يضرب الله الأمثال في كتابه العزيز للعبرة، فعندما تتأمل المثال وتستحضره كأنك عشته، فإنه يصبح كتجربة حياتية لك تتعلم منها، وتتقي أخطاءها، فالأمثال والقصص القرآني ليس للتسلية، وليس لتسقطه على الآخرين، وإنما يجب على المؤمن عندما يستمع إلى القرآن وكأنه أنزل عليه، ففي النهاية سيحاسب كلٌ منّا فردا.

ومن الأمثال والقصص العظيمة التي ضربها الله لنا في كتابه، قصة سبأ، تلك القرية المحاطة بالنعم، أمن ورزق وطبيعة خلابة، وهي مثال لكل القرى والأفراد، وترشدنا لمعانٍ في غاية الأهمية، فتعالوا لنتدبر الآيات:

قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} سبأ: 15

تخيل معي بلدة محاطة بالخضرة والجمال، والرزق الوفير، زرع كثير وماء، رزقهم بجانبهم، يسير طيب مبارك فيه.

بداية الأمر الإلهي التمتع بالنعمة "كلوا من رزق ربكم".. فالله هو الرزاق الكريم، وكل من يحرم نعمته الطيبة التي أحلها لعباده مخالف لمنهجه وأمره.

"واشكروا له" هذا هو القانون الإلهي لاستمرار النعم وزيادتها، إنه الشكر، والبعض قد يظن جهلا أن الله يحتاج لشكرنا، وهو جل في علاه الغني الحميد، هو حميد في ذاته وإن كفر به كل الخلق، وهو غني عنهم جميعا وهم الفقراء إليه.

الشكر هو الحالة الوجدانية التي ترقي الإنسان وتنميه وتجعله مبصرا مستشعرا للنعم والطيبات من حوله، والآن في الغرب هناك تركيز على فكرة الامتنان، ويربط كثير من علماء النفس الإيجابي بين أن تكون ممتنا وبين زيادة السعادة في نفسك والسهولة واليسر في حياتك، لكنهم يتخبطون فيوجهون هذه المشاعر مرسلة إلى الكون!

ونحن كمسلمين نعرف رب هذا الكون الذي يحيطنا بالنعم، ونتوجه إليه أحدا صمدا بعبادة الشكر والامتنان، موقنين بكلامه:"لئن شكرتم لأزيدنكم".

الشكر يجعلك تفتح عينيك على ما لديك وتمتن لله الذي أنعم به، وهذا بحد ذاته يملؤك سعادة، فكم من شخص تعيس بحثا عن المفقود وهو محاط بنعم كثيرة لو نقصت لاختلت حياته، وكم من مكتئب ينظر لما في أيدي الآخرين ويشكو ربه للناس، وهو يرفل في نعماء الله، ويعيش أحلاما لآخرين.

إن عبادة الشكر بحد ذاتها نعمة عظيمة، ودائما ما يستوقفني هذا الوصف لنعيم أهل الجنة بأنهم "يُلهَمُون التسبيح والتحميد، كما يلهمون النَّفَس". رواه أحمد وقال الألباني: إسناده جيد.

فالنعم مهما عظمت بلا شكر لا يتنعم بها صاحبها حقيقة بل ولا يدركها ويلاحظها، فالشكر هو تمام المنة من الله، أما هو سبحانه فغني عن خلقه {مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا}. الجاثية: 15.

هذه هي المعادلة في صورة بسيطة ومباشرة: نعمة تستوجب شكر، فتدوم النعمة وتزداد، ويزداد الشكر وهكذا.

وختم الله تعالى الآية بقوله:" بلدة طيبة ورب غفور".. إنها قمة الأمان والإحسان، فحتى وإن قصر الإنسان، وغفل، فالله غفور رحيم، إذا أناب واستغفر غفر له.

فأعرضوا

لكن سبأ لم يشكروا ولم يستغفروا، ووقعوا في فخ الشيطان وهو "الإعراض"، وتأمل كيف لم يقل القرآن "أذنبوا"، لأنه وكما في الحديث الصحيح " كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون"، فالعقوبة ليست بسبب الذنوب وإنما بسبب الإعراض، وفرق كبير بينهما.

فالإعراض هي حالة من كفر النعمة عن عمد!

إصرار على اتباع كبر النفس وتعاميها عن إدراك الحياة إدراكا صحيحا.

"أعرضوا".. هي حالة مركبة، إعراض عن الشكر، وعن الاستغفار، وعن الرقي، بل وعن الإدراك! حياة بهائمية أكل وشرب وتقلب في الأرض دون تفكر وشعور.

فكان الجزاء {فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ}.

قاعدة قرآنية ثانية "وهل نجازي إلا الكفور:، تطمئن الشاكر لأنعم الله بأن النعم محفوظة وفي زيادة، فالجزاء مرهون بكفر النعمة والإعراض.

لكن العقوبة من الله الرحمن الرحيم اللطيف بعباده لم تكن عقوبة قاصمة، ونحن نرى هذا في حياتنا كثيرا، كم من ابتلاءات نصاب بها لنتذكر ونصحو من حالة الإعراض، لندرك النعم التي كنا فيها ونقدر ما تبقى منها بأمل في الله تعالى أن يردها ويتمها.

{وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ}

مازالوا آمنين، ومازال لديهم سبيل للرزق، مع بعض المشقة، لعلهم يتذكرون ويلومون أنفسهم.

لكن سبأ استمروا في حالة الكبر، ولم يدركوا النعم مجددا، ودخلوا في حالة تسخط على الله، بدلا من الندم على سلوكهم هم، وكم نلوم الآخرين، ونلوم القدر، ولا نلوم أنفسنا، ولا ندرك خطأنا.

{فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}

جاء العقاب القاصم عافانا الله جميعا.

هذه الآيات العظيمة هي مثل لك، على مستواك الشخصي، إنها قصة كل إنسان منّا على مستواه الفردي، وليست قصة القرى والأمم فقط.. فكر فيها اليوم بشكل فردي، كم من نعمة تحيطك، كم يسر وبركة في حياتك، هل أنت معرض عن رؤية النعم وشكرها لأنك تركز على المشكلات؟..

هل تعتبر أن النعم في حياتك أمر طبيعي لا يستوجب الشكر؟

فكر في نفسك.. صحتك.. عقلك.. أهلك.. أمانك.. بلدك، كل هذه النعم هل أنت مدرك لها.

وماذا عن النعم التي أصبت فيها، وقلت لديك، كمرض أو مشقة أو قلق، هل تشكو حالك ليل نهار، ألا ترى ما تبقى منها، ألا تدرك كم لطف الله بك فيها؟، ألا تدرك أن فرصتك للشكر باقية لاسترداد ما ذهب والتنعم بما بقي؟
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

حتى لا تكوني مملة


أختي الفاضلة.. لقد أمرنا الله تعالى أن نتعامل مع الآخرين بالتي هي أحسن، وأن نتعاون على البر والتقوى.

وغالبا ما ترسم معاملتنا مع الآخرين الصورة الشخصية لنا في أذهانهم، وحتى تصبحي شخصية اجتماعية ناجحة تشع الخير من حولها، وتبتعدي عن أن تكوني مملة ثقيلة الظل يتجنب الناس الاقتراب منك، احرصي على أن ينبعث الشعور الفياض بداخلك بنعمة الحياة التي وهبها الله لك، وكيف أن تلك النعمة تستلزم شكرها وأداء حقها.

وإليك سمات الأشخاص المملين الذين يدورون في دوامة مغلقة من التشاؤم والضيق.

 ـ الأشخاص المملين يملؤهم الإحساس بثقل الأيام، والانقباض منها، واللامبالاة بها، ودائما ما يظهرون قلة حيلتهم في التعامل معها، ليس لديهم هدفًا ينشدوه، ولا حلما يسعوم لتحقيقه، ولا شغفًا يملأ أوقاتهم نشاطا.

ـ غالبا ما يقضون أوقاتهم في حالة من الحزن العميق حتى يتحول إلى سمة بارزة لهم.

ومما لا شك فيه أن كل الناس يتعرضون لصدمات وأزمات، ومحن تشعرهم بالحزن، ولكن هناك من يستعين بالله، ويشحذ قوته الداخلية، وهناك من يستغرق في الكآبة، ويدمن تأنيب الضمير، ويكلف نفسه ما لا يطيق.

ـ المملون ينظرو إلى الأمور من خلال نظرة سوداء. تنعدم لديهم الإيجابية لمواجهة المصاعب والجهد الفعال لحل المشاكل، يخيّم الكسل على أجسادهم فتخمد حماستهم للحياة.

ـ لا يبالون لمشكلات الآخرين بل يقللون منها، ولا يعطونها أي أهتمام أو قيمة، ومن العجيب أنهم يرون أن على الجميع الاهتمام الكامل بمشاكلهم هم، بينما لا يقدمون هم أي عون لمن حولهم.

ـ لا يتورعون عن إظهار التعبيرات المزعجة على وجوهم خاصة إذا لم يصادف حديث الآخر لديهم إعجابًا، فيسارعون في إظهار تأففهم ومقاطعة الكلام، لا يحبون إلا أن يتحدثوا عن أنفسهم طوال الوقت، ولا يرون غضاضة في تكرار أحاديثهم. 

ـ يجزعون من الاعتراف بالخطأ؛ فليس لديهم الثقة بالنفس لذلك، ولا يملكون إلا لوم الآخرين، وتحميلهم تبعية ما يقعون فيه من أخطاء.         

ـ يجيدون الحديث في اتجاه واحد فهم لا يستمعون لآراء الآخرين تتحكم فيهم أنانيتهم وحبهم للذات، لا يعيرون أي اهتمام لموقف وشعور الآخر. شعارهم: (أنا وبعدي الطوفان).

ـ يتقنون الرغبة في إثارة المتاعب حولهم، ويحيطون أنفسهم بالسلبيات. ديندهم تضخيم الأمور  وتعقيدها وتسفيه الحلول، لا يتخذون أي قرار بعقلانية، وغالبا ما يعجزون عن أن يكون لهم آراء شخصية، بل يتبنون آراء الآخرين ويتعصبون لها.

ـ يتصنعون الضعف والظهور بمظهر الضحية يستدرون الشفقة والعطف من الناس، وقد يتحيلون بكل طريقة تظهرهم أفضل من الآخرين.
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

حتى تُقبل الصدقات


الصدقة باب عظيم للقرب من الله تعالى، والتخلص من شح النفس وزكيتها، ومباركة المال، وسلامة المجتمع، والتراحم بين الناس.

وتلك بعض النقاط التي يجب الالتفات إليها وتذكرها لقبول الصدقة وحفظها:

1ـ مجاهدة النفس ليكون مرادها الإخلاص، فالأعمال الصالحة صغيرها وكبيرها مدار قبولها إخلاص النية لله وحده، قال تعالى: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ} البقرة: 265.

وقال صلى الله عليه وسلم: " إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى". متفق عليه

 فلنتذوق طعم القرب من الله بالإنفاق ابتغاء وجهه سبحانه؛ فإن الصدقة تقع في يد الله عزوجل قبل أن تقع في يد الفقير. 

2 ـ المال مال الله، وهو يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، ونحن مستخلفين فيه قال تعالى: { آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} الحديد: 7، فسبحانه رزقنا وطلب إقراضنا منه له وضاعف لنا الأجر الجزيل.

3ـ الحرص على الإنفاق في السراء والضراء سرا وعلانية؛ فالصدقة هي البرهان الذي يؤكد الإيمان ويكون دليلا عليه، فمجاهدة النفس لبذل المال المحبب لها، والذي هو نتاج بذل الجهد والوقت والطاقة والخبرة برهان على اليقين بأن ما عند الله خير وأبقى {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} سبأ: 39.

4ـ عظم أجر الصدقة عند الله ومضاعفاتها أضعافا كثيرة، وبالصدقة يُرد البأس، وتُدفع مصارع السوء، ولا يستطيع البلاء تخطيها، وتمحو السيئات ويعالج المرضى،  قال صلى الله عليه  وسلم: "داووا مرضاكم بالصدقة" حسنه الألباني.،  فالصدقة تجلب الرزق، وتُطفيء غضب الرب، وتبارك المال وصاحبه، {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} التوبة: 103.

5ـ إنفاق الأموال وإخراج الصدقات كفيل بتآلف المجتمع المسلم وتعاونه، ونزع فتيل الحقد والحسد من قلب الفقير، والتعايش للجميع في ظل التكافل الاجتماعي، قال تعالى: {كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} الحشر: 7

أي: حتى لا يكون المال متداولاً بين الكبار القادرين فقط.

تنبيهات عند إخراج الصدقات:

1ـ لابد من أن يكون مال المسلم حلالًا، وأن يحرص على أن تكون الصدقة من طيبات الكسب، ومما هو محبب إليها لينال البر. 

2ـ السعي وبذل الجهد حتى تصل الصدقة لمستحقيها، فكم من الفقراء يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف لا يسألون الناس إلحافا، والبحث عن الفقراء الذين أحصروا في سبيل الله من مظلوم في حبس وغريب ضاعت به السبل، وعدم رد السائل مع المقدرة، وعند عدم القدرة يكون الرد بالقول الطيب الميسور ابتغاء رحمة من الله.

3ـ اجتناب الرياء والسمعة والضجيج والتألق ونظر الناس، فدرهم يُنفق في إخلاص خير من مئة ألف درهم يُنفق في رياء، فليعطي المتصدق لوجه الله، لا يريد من الناس جزاءً ولا شكورًا، وليستعذ من وسوسة الشيطان وتخويفه من الفقر، وليتصدق من دون أن تعلم شماله ما أنفقت يمينه فهذا الإنفاق يلقم الشيطان حجرا فيسكته.  

4ـ الحذر من المن والأذى قال تعالى: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} البقرة : 263

فالحذر الحذر من إبطال الصدقة بعد إنفاقها، وتتبع المتصدق عليهم ومتابعتهم في كيفية إنفاقها، أو التحكم فيهم، والمنّ عليهم بها.

5ـ المسارعة في الإنفاق، وعدم التسويف والتباطؤ، وعدم انتظار وفرة المال، ولينفق مما قل منه أو كثر، ولو بشق تمرة، وليُعلم أن درهم ينفقه المتصدق من ماله في حياته خير من مئة ألف درهم ينفق من ماله بعد مماته قال تعالى: {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ} المنافقون: 10.

فلنسارع في الإنفاق واغتنام الأيام المباركة وشهر الجود شهر رمضان، وليحرص من له مال أن تكون له  صدقة جارية حتى لا ينقطع عمله بعد موته. 
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

الأحد، 13 يناير 2019

حتى لا تتلف جروبات المدارس أعصابك!َ

إذا كان لديك أكثر من طفل، واشتركت في جروبات المدارس المختلفة على واتس أب وفيسض بوك لمتابعة المستجدات في المدرسة، وفي الجوانب التعليمية، والنصائح والأفكار والشكاوى، فإن هذا الأمر قد يسبب لك ضغطًا مستمرًا، وقد يؤدي إلى ضياع وقتك وشعورك بالعجز والكسل.

يميل الكثيرون للشكوى، للضجيج الدائم والتركيز على العيوب والمشكلات، دائما هناك أزمة في المدرسة، وتقصير من المعلمين، وأزمات بين الطلاب، هؤلاء الأشخاص كفيلون بتحويل عامك الدراسي مع أطفالك إلى توتر مستمر.

من المؤكد أن الأمور ليست سيئة إلى هذا الحد، والتركيز على المشكلات دومًا لا يحل شيئًا، ولا أقول إن رصد المشكلات غير مطلوب، بل هو هدف اساسي لهذه المجموعات، ولكن التركيز عليها والضجيج دون فعل هو الذي يولد اليأس في النفوس.

قللي قدر المستطاع

لا تحتاجين إلى الاشتراك في عدم مجموعات حتى تكوني مواكبة، يكفي جروب واحد لكل طفل، فالكثرة تشتت فقط، ما سيذكر هنا سيذكر هناك فلم التشعب؟

ألغي الإشعارات

من الخطوات المفيدة أيضًا إلغاء إشعارات تطبيقات التواصل الاجتماعي كلها، ما لم يكن هناك ضرورة لفترة معينة أن تبقيها مفتوحة، ولكن إذا سيطرتِ على هذه الإشعارات ستتحكمي أنتِ في استخدامها بدلًا من أن تفرض هذه الوسائل نفسها عليك.

عقلية الحل

البعض – كما ذكرت سلفًا- معتادون على تفنيد المشكلات والغوص فيها والسخرية عليها، تعاملي دومًا بعقلية الحل، ولا تستطردي طويلًا مع الشكائين.

تحرري من المنافسة المرهقة

حالة التباري والتنافس بين أولياء الأمور لا تنتج طفلًا متوفقًا واعدًا، بل على العكس تجعل الطفل أسيرًا لمنافاسات الكبار.

تحرري من ضغط المنافسة، استفيدي من تجارب الآخرين دون أن تجعلي منها إلزامًا على أبنائك، فلكل طفل، ولكل أسرة ظروفها.

تواصلي بنفسك

وفرت وسائل التواصل الحديثة الكثير من الوقت والجهد، ولكن هذا لا يعني أن التواصل المباشر مع المعلمات وإدارة المدرسة وأمهات الأطفال الآخرين ليس هامًا.

بين الحين والآخر قومي بزيارة للمدرسة، والحديث المباشر مع المعلمات، حاولي ألا تفوتي اجتماعات أولياء الأمور، واقتربي من أمهات أصدقاء أطفالك لتوطيد علاقتهم، ومعرفتهم عن قرب.
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

حتى تكون علاقتك بأخت زوجك طيبة

الكثير من الزوجات في عالمنا العربي يشتكين قسوة وسوء معاملة أخوات أزواجهن، وتدخلهن السافر في حياتهن، وفضولهن المزعج لمعرفة كل صغيرة وكبيرة عنهن!.. وغالبا ما يحدث ذلك من جانب أخوات الأزواج – إذا كن يشعرن بالوحدة والحزن  لكونهن عانسات، أو مطلقات، أو أرامل، أو كن متزوجات  ويعانين الفقر ومشكلات زوجية كثيرة تسلبهن الشعور بالسعادة التي تنعم بها زوجات إخوتهن الرجال الذين تكون ظروفهم المادية أفضل من ظروف أزواجهن، ويستطيعون توفير حاجيات أسرهم، وتلبية ما يريدون من مطالب مادية!.. الأمر الذي يثير غيرتهن العمياء، ويشعل نار حقدهن  وحسدهن، وقد يدفع بعضهن إلى العمل على خراب بيوتهن وطلاقهن سواء بالسحر أو بإحداث وقيعة وفتنة بينهن وبين أزواجهن، واختلاق المشكلات التي تكدر صفو حياتهن!..

مما لا ريب فيه أن سبب هذه التصرفات الشائنة التي تصدر عن أخوات الأزواج يرجع - في الغالب الأعم - إلى ضعف إيمانهن، وغياب الوازع الديني لديهن، فضلا عن أنفسهن الأمارة بالسوء التي لا  يقدرن على ضبطها والتحكم فيها، وإيقاف وساوسها وتحريضها إياهن لفعل ما يغضب الله، وينغص عيش زوجات إخوتهن، إضافة إلى سخطهن الدائم وعدم رضاهن عن قدر الله وقضائه، ونظرهن إلى من هن أعلى منهن!.. ما يجعلهن دوما في حالة صراع داخلي ورغبة في الانتقام منهن لإفساد حياتهن!..

وحتى تقدر كل زوجة مبتلاة بأخت زوج من هذا النوع على تفادي شرورها، وكسب مودتها، وتحسين علاقتها بها أنصح  بما يلي:

أولا: اتقي الله فيها، وأحسني معاملتها، وراعي جوانب النقص عندها وظروفها الصعبة سواء النفسية أو المادية، وقدمي يد العون لها – إن استطعتِ.

ثانيا: إذا دفعها ضعف إيمانها وسوء حالها إلى اختلاق الخلافات والمشكلات معك؛ ادفعي بالتي هي أحسن وكوني أكثر حكمة ورحمة بها، عسى أن  تنقلب عداوتها لك إلى صداقة حميمة.

ثالثا: لا تحكي لزوجك على كل مشكلة تختلقها أخته؛ حتى لا يتفاقم الأمر، وتحدث عداوة بين زوجك وأخته التي ستظن بك شرا وتتصور أنكِ تكرهين أخاها فيها؛ ليقاطعها ويبتعد عنها.

رابعا: احرصي على الدعاء لها سرا وجهرا، وأعينيها على طاعة الله والتقرب منه، وإن استطعتِ بين الفينة والأخرى إعداد عزومة لها أو شراء هدية فافعلي؛ لأن مثل هذه الأمور تزيل الأحقاد والبغضاء، والضغينة من القلب، وتوطد العلاقة، وتبعث على المودة والاطمئنان والثقة.

موضوع متعلق:

سبل التعايش السلمي مع الحماة




تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

حتى لا يبحث زوجك عن سكن غيرك

ما أجمل أن تكون العلاقة الزوجية مبنية على المودة والرحمة، ولكن مع مرور الوقت قد ينشغل كلا الزوجين بالواجبات والمسؤوليات التي تزداد على عاتق كل منهما خاصة بعد إنجاب الأطفال، فإذا بهما ينسيان الاهتمام ببعضهما البعض.

أيتها الزوجة الواعية المحبة.. إليك تلك الهمسات التي تنعش علاقتكما، وتعيد لها رونقها وشغفها، وبها تستحوذي على قلب وعقل زوجك ونظره:

1ـ كوني الطرف المبادر بالاهتمام أحيانًا، فتذكري ما كان بينكما في بداية علاقتكما من تبادل عبارات اللهفة وكلمات الحب والشوق، وابتكري في خلق جو رومانسي جديد يجمع بينكما، واكسري الملل الذي قد تسلل إلى عشكما، ولا تخجلي من إظهار أنوثتك بما يثير انتباهه من ملابس وعطور، وكوني له عشيقة ترغب في مغازلته لها، وترغب في مشاركته خياله الرومانسي، فالإنسان يمل، ويميل للتغيير، فجددي مشاعرك ومشاعر زوجك حتى تقوى علاقتكما.

2ـ حددي موعدا للخروج سويا في مكان هاديء ممتع يساعد على التعبير عن الحب بالقول والفعل، ومشاركة الذكريات الجميلة، واجعليه يشعر بإعجابك به وعبري له عن سعادتك وأشعريه أنه يملأ قلبك بحبه.

  3ـ احذري الجدية طوال الوقت بل عليك استعادة روحك المرحة مهما كانت الضغوط المحيطة بك كوني خفيفة الظل مبتهجة، واعلمي أن روح الدعابة مفتاح العلاقة الحميمة الجيدة، وسبيل تقوية العلاقة الزوجية؛ فغالبا ما يهرب الأزواج من أجواء النكد والتجهم.

4ـ لا تغفلي عن التواصل معه سواء كان في العمل أو في أي مكان آخر، وليكن هذا التواصل بأسلوب رقيق يحمل رسالة شوق وترقب وانتظار لرجوعه، واستقبليه بسرور وشكر لله عند عودته.

5ـ أشعريه بتقديرك له وتقدير إمكانياته، واستخدمي عبارات المدح لرجولته وشهامته لما يقدمه لك ولأسرته، وبأنه السند في الأزمات والصعوبات، ومن الجميل تقديم الهدايا الجميلة بين الحين والآخر، واحرصي على  التركيز على صفاته الإيجابية واحترام آرائه وأفكاره، وتجنبي التذمر من عمله والحياة معه؛ فالرجال يبحثون عن الاحترام والتقدير، ولا يجد الرجل نفسه مع امرأة مهما كانت إذا لم تقدر جهده وعطاءه.

6ـ يسعد معظم الأزواج عندما تكون الأشياء الضرورية بالنسبة لهم من الأولويات عند زوجاتهم، فمثلا مراعاة أوقات راحته بتوفير الهدوء في البيت، ومراعاة حاجاته الجسدية، وعدم الشكوى من كل صغيرة وكبيرة.

7ـ احرصي على الحوار البناء بينكما، واصغي إلى حديثه باهتمام، وتجنبي التحدي والعناد، وأشعريه باحترامك له خاصة في وجود آخرين، وأفيضي عليه بالإطراء والمدح الجميل.

8ـ كوني صادقة معه في كل الأمور فتكتسبين ثقته ويصبح على استعداد لمبادلة تلك الثقة، ويحرص على عدم إخفاء شيء بداخله.

9ـ استخدمي لباقتك وذكائك في الحديث معه عن الإخلاص والوفاء، والحذر من الخيانة بكل صورها، وكيف أنها السيف الذي يقطع خيوط العلاقة الزوجية ويزلزل أركانها.

10ـ كوني كالأم بحنانها، والأخت بمواساتها، والصديقة بتفهمها وتعاطفها، والزوجة بحبها ومؤازرتها، ومدبرة البيت بحسن تصرفها ورعاية مسؤوليتها، والعشيقة بلهفتها وشغفها، والراضية بحياتها والشاكرة لله على نعمه.  
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

السبت، 12 يناير 2019

حتى لا يسرق الإنترنت روح الجماعة في الأسرة

يعد اجتماع أفراد الأسرة لتناول الطعام مع بعضهم البعض، أو لتجاذب أطراف الحديث حول أمر أو مشكلة ما للوقوف على أسبابها، والعمل على حلها من الأمور التي أوشكت أن تختفي في كثير من البيوت في عالمنا العربي – ومن كل أسف – رغم أهمية هذا الاجتماع ودوره الكبير في تقوية أواصر الأسرة، وتوطيد العلاقة بين أفرادها، وخلق حالة من الوئام والألفة بينهم، وجعلهم متعاونين، متراحمين،  حريصين على بعضهم البعض، كما يجعل بينهم هوايات، واهتمامات مشتركة، وحوارا مستمرا حول الأمور العامة أو الخاصة؛ مما يكسبهم خبرات وتجارب حياتية تصقل الفكر وتنمي المدارك، وتجنبهم الوقوع في براثن الفتن التي لا حصر لها في زماننا هذا..

تجدر الإشارة إلى أن الشبكة العنكبوتية بمواقعها المختلفة التي دخلت غرف النوم في البيوت، وأصبحت ملازمة لأفراد الأسرة أينما وُجِدوا؛ كان لها بالغ الأثر على الأسر العربية وتمزيق أواصرها، وجعل كل فرد فيها  يعيش في وادٍ سحيق منعزلا عن المحيطين به، وتحولت بيوت عدة إلى فنادق لتناول الأكل في صمت، والخلود إلى النوم فقط، ولم يعد هناك تلاحما بين أفراد الأسرة كما كان في الماضي، بل صار الجفاء عنوانا لها!..

وأصبح  الكثير من كبار السن في العديد من الأسر يعانون ويلات الوحدة، والغربة الموحشة، وإهمال الصغار إياهم سواء كانوا أبناءهم أو أحفادهم الذين يجيدون استخدام الإنترنت والذين استبدلوا الأبعدين بالأقربين، ونسجوا لأنفسهم عالما خاصا بهم وبمن عرفوهم من خلال المواقع المسماة بـ"التواصل الاجتماعي" التي أحدثت شقاقا اجتماعيا له آثار سلبية خطيرة، ويصعب علاجه أو الخلاص منه..

كوارث عدة وفتن وقعت فيها الكثير من الفتيات بسبب هذه الفجوة شديدة الاتساع بينهن وبين أمهاتهن وآبائهن جراء ابتعادهن عنهم، والإدمان على استخدام الإنترنت، والدخول في علاقات غير شرعية مع آخرين لم يتقوا الله فيهن، وكانوا وبالا عليهن..

مراهقون وشباب كثر وقعوا في أسر الانحراف والفساد الأخلاقي، وأدمنوا على تعاطي السجائر والمخدرات، وارتكاب  الفواحش بسبب أناس أشرار عرفوهم من خلال الإنترنت، ووثقوا فيهم، لكنهم جروهم إلى فعل ما يغضب الله، ولم يرقبوا فيهم إلًا ولا ذمة..

الأمر جد خطير، وإن لم يعمل كل من يستخدم الإنترنت عقله، ويقنن ويحدد له وقتا لا يتجاوزه؛ حتى لا يؤثر سلبا على حياته، وعلاقته بمن حوله – خاصة أسرته التي  هي المحضن الأول له، وأحق الناس، وأولاهم بالمعروف والحب والتواصل؛ ستكون هناك عواقب وخيمة سيدفع ثمنها المجتمع كله.
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

بحث هذه المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة الإلكترونية

التسميات

الإبلاغ عن إساءة الاستخدام

الصفحات

من أنا