نشكر مرورك العطر علينا .. قـد تـم نقل الموقع ل :
إنسانية نملة
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السخرية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات السخرية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 17 يناير 2019

شعائر الله.. بين حق التعظيم والسخرية على مواقع التواصل

قال تعالى: {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}. الحج: 32.

وشعائر الله وإن كانت تشمل أوامره وفرائضه، ومنها الشعائر العملية والاعتقادية، لكن أن ما يتعلق بالحج وأعماله له خصوصية نص عليها بعض أهل التفسير، فتعظيمها حق على كل مسلم، فشعائر الله هي: المعالم الظاهرة من دينه، الدالة عليه.

فقد جعل لهذا الدين معالم وعلامات ظاهرةٍ تدل عليه، وبعضها مكاني وبعضها زماني، والحج يشمل المعالم المكانية والزمانية، فله أماكن معلومة، ووقت معلوم، ومناسك محددة.

تعظيم نسك النحر

ومن المهم التنبه إلى أن الأضحية شعيرة من شعائر الله، وعلامة ظاهرة، ترتبط بتاريخنا العقائدي، فلها جذور في فداء الله لإسماعيل عليه السلام، وما في تلك القصة العظيمة من إسلام الأب والابن عليهما صلوات الله وسلامه، وقيمة التوكل والثقة بالله.

كما أن هذا النسك العظيم يرتبط بتوحيد الله، فلا قربان إلا الله، ولا يكون الذبح إلا ابتغاء مرضاته، مع فقه قوله تعالى: {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ} الحج: 37.

الحذر من السخرية

ومن الشائع مع اقتراب عيد الأضحى أن تُتداول النكات والصور الكاريكاترية عن "خروف العيد"، وكثير منها يظهر أن هذا الخروف يحاول الفرار أو أنه يقول كلمات تدل على حزنه، وما إلى ذلك من الخيال المازح الذي لا يصلح لشعيرة عظيمة مقدسة في ديننا.

ومن اللافت في ظل وسائل التواصل الاجتماعي التي يكتب بها من شاء ما شاء، انتشار أفكار غريبة تربط بين نسك الأضحية وبين العنف، متغافلين عن هدي الإسلام في الذبح، وكأن هؤلاء لا يأكلون اللحم، ولا يتاولون الثمار وهي أيضًا كائنات حية!

وفي محاولة نيل الشهرة واكتساب المتابعين بكتابة الغرائب على مواقع التواصل تنتشر صور لنسك الأضحية مع عبارات سخيفة ظاهرها الرحمة وباطنها الجهل والكذب، فالكاتب والمصور والمعلقي يأكلون اللحوم، فهل تراهم نسوا أن أطباق اللحم المختلفة لمختلف الحيوانات التي يتناولونها، مع أطباق النباتات أيضًا، لم تنزل في أطباقهم وتدخل بطونهم هكذا، أم أنهم عندما يدخلون إلى أفخر المطاعم ليطلبوا هذه الوجبات، يُهيء لهم أنها ولدت في المطبخ فوق الطبق، وأنها لا تعود لذلك الحيوان والكائن الحي الذي ملؤوا صفحاتهم لرثائه..

ليجلسوا جائعين إذن.. وليعدوا أيامهم في الدنيا بلا طعام، بدلا من مزيد من الجهل عن أن مشكلتهم في الذبح، وأن الصعق مثلا أرحم بالحيوان، وقد ثبت علميا خطأ هذا.

هدي الإسلام في النحر

قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللهَ كتبَ الإحسانَ على كلِّ شيء؛ فإذا قَتلتم فأحسنوا القِتلَة، وإذا ذَبحتُم فأحسنوا الذِّبحَة، وليُحدَّ أحدُكم شفرتَه، وليُرِح ذبيحتَه" رواه مُسلِم.

فلا يُسلَخ أو يُقطَّع أيُّ جزءٍ منه قبل الذَّبح، ولا يُعذَّبُ، ولا يُذبَح بشَفرةٍ غير حادَّة، ولا تُحدُّ الشَّفرةُ أمامَه، ولا يُذبَح أمامَ حيوانٍ آخر.

وليستحضر المسلم تقوى الله في نسكه، ويتذكر تسليم إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، ويوقن أن رب العالمين وخالق الخلق هو الذي خلق هذه الأنعام وسخرها للبشر، وأن من النوايا إطعام الفقراء، قال صلى الله عليه وسلم: "وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا وَأَشْعَارِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا" رواه الترمذي.

تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

الأربعاء، 16 يناير 2019

إياكم وإحباط التلاميذ والسخرية منهم

حين يتخذ المعلم من الإحباط، أو السخرية أسلوبا لعقاب أحد التلاميذ، أو توبيخه، وإحراجه أمام زملائه؛ ظنًا منه أنه هكذا يغير من حاله إلى الأفضل، أو يشجعه على تحسين مستواه؛  فهو بذلك يكون قد أخطأ في حقه، وفي حق نفسه كمعلم ينبغي له أن يكون قدوة حسنة، وأبًا فاضلا، قبل أن يكون معلما؛ لأن إثارة غيرة التلميذ، وتفضيل زملائه عليه  بإحسان التعامل معهم، والاستهزاء به، وإحراجه أمامهم لضعف مستواه؛ يؤدي إلى إحباطه، وإحداث كراهية في قلبه تجاه  زملائه، كما يصنع منه إنسانا معقدا،  انتوائيا، لديه اضطرابات نفسية، وسلوكية، ويخشى مواجهة الناس، ومن ثم يفشل تعليميا، واجتماعيا مستقبلا..

فما كانت السخرية في يوم من الأيام سبيلا ناجعا للعقاب، أو الزجر، أو حتى التشجيع على النجاح، وإنما تعد وسيلة مقيتة للإحباط، والإيلام،  وجعل المسخور منه شاعرا بالنقص، والضآلة، وغير قادر على التكيف مع المحيطين به، وليس لديه دافع لإحراز أي نجاح، أو تقدم..

فكم من  أناس كان مستواهم الدراسي ضعيفا  - وهم صغار – لكنهم بالتشجيع بالكلام الطيب من قبل آبائهم، وأمهاتهم، ومعلميهم؛ حققوا نجاحا باهرا، وصاروا فعالين، ومؤثرين إيجابا في مجتمعاتهم..

وكم من تلميذ كان لديه استعداد للتفوق، لكنه كان يعاني بعض المشكلات النفسية، والسلوكية التي تحتاج إلى علاج، وتعامل مناسب للقضاء عليها، إلا أن معلميه لم ينتبهوا إلى ذلك، وتعاملوا معه باعتباره غبيا، فاشلا، وسخروا منه، وأحبطوه؛ فزادوه تأخيرا، وضعفا في مستواه الدراسي، فلم يستطع استكمال تعليمه، وعانى كثيرا في حياته معاناة بالغة.

وبما أن الكلمة إما أن تحيي، وإما أن تقتل؛ فعلى المعلمين أن يتقوا الله في التلاميذ، ويستعينوا بالكلام الطيب لتشجيعهم على تحقيق النجاح، والتفوق، ولا يستخدموا الكلمات، والألقاب المحبطة عند مخاطبتهم؛ حتى لا يكونوا سببا في إفشالهم، وإحباطهم؛ فيحاسبون عليهم يوم القيامة، ويلقون من الله عقابا شديدا..

قال – تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} الحجرات 11

وقال  - جل شأنه -  في سورة إبراهيم : {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26)}.
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

الأحد، 13 يناير 2019

التحفيل على وسائل التواصل.. ومضاعفة إثم السخرية

 

"عسى أن يكونوا خيرًا منهم"


التحفيل على وسائل التواصل.. ومضاعفة إثم السخرية

مع هذا الانفتاح الهائل بين البشر، وسهولة تواصلهم من وراء الشاشات التي تمنح جرأة زائدة، وتلغي اعتبارات السن والمكانة، يتجرأ الصغير على الكبير، والوضيع على الشريف، دون اعتبار إلا لمهارات السخرية السخيفة، والفراغ وقلة القيمة التي تجعل التافهين متفرغين للمكوث للرد والتعليق وتركيب الصور والمقاطع للنيل من أعراض الناس ومكانتهم، حتى نشأ مصطلح "التحفيل "، وما هو إلا سخرية مضاعفة أضعافا كثيرة بقدر انتشارها وإيلامها، وما تتسبب فيه من قطيعة وتباغض قد يؤثر بين شعوب.

يبحث الكثيرون عبر هذه الوسائل عن السقطات والأخطاء والكلمات ليجعلوا منها مادة للسخرية، ويسمون ذلك "حفلة"! وكأن السخرية من شخص وتصيد خطئه هو أمر ممتع ومبهج ويجتمع عليه الناس كالحفلات، متناسين أن كلمة فاسدة لا يلقي لها الإنسان بالًا ويعتبرها عادية قد تهوي به في جهنم، فكيف بوابل الكلمات والإيماءات والهاشتاجات والصور الساخرة عبر هذه الوسائل!

إثم السخرية

لا يوجد إنسان ليس به وجه للنقص، أو غير معرض لفعل أو قول أو حال يُلم به يظهر فيه ضعفه واضطرابه، فأما الكرام من الناس فيقليون العثرة، ويسترون العيب، وأما اللئام فيلتقطون النقص أو الخطأ ويجعلون منه مادة للضحك والاستهزاء، فيقعون في إثم السخرية ، التي من كثرة انتشارها والاعتياد عليها، تحولت من فعل لئيم قبيح إلى فنٍ وخفة ظل ولطافة!

حذر الله تعالى في كتابه الكريم من السخرية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ}.

ثم خص النساء بالذكر، {ولا نساءٌ من نساءٍ عسى أن يَكُنَّ خيراً منهنّ} الحجرات: 11.

قال بعض أهل العلم: خصهن دفعًا لتوهم تخصيص النهي بسخرية الرجال، و لأن السخرية منهن أكثر.

السخرية اعتداء

السخرية من مادة س خ ر، وأصل التسخير: التذليل، وجاء في اللسان: سخرته: أي قهرته وذللته. وسخره تسخيراً: كلفه عملا بلا أجرة، وكل مقهور مدبر لا يملك لنفسه ما يخلصه من القهر فذلك: "مسخر".

وسخر منه أي استهزئ به، وبينهما فرق اصطلاحي.

ولكن الأصل اللغوي للكلمة يدل على القهر، فتتبع نقائص الإنسان والمزح منها وتكبيرها وجعلها مادة لضحك الناس فيه من القهر والذل ما فيه، وقد نهى الله تعالى عنه لأنه من أكثر ما يُفسد القلوب، ويزرع الكراهية، ويجعل الناس متباغضين، متتبعين للعورات، ويصيب الناس بالقلق من بعضهم البعض، وبدلًا من أن يكون المسلم سترًا لأخيه، وسندًا له، يتحول إلى عدو يسعى لانتقاصه وإذلاله، فتشيع الكراهية، وتقل الثقة، وينشأ الصغار على الخوف من الكلام والفعل والابتكار، قال صلى الله عليه وسلم: "بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ". رواه مسلم.

الفرق بين السخرية والاستهزاء

السخرية تكون بالقول والفعل والإشارة، بينما لا يكون الاستهزاء إلا بالقول.

كما أن السخرية تأتي بعد فعل وقع من الإنسان أو خصلة، بينما لا يلزم الاستهزاء تقدم فعل.

السخرية تدل على الشعور بالنقص

لا ينتقص الناس، ويُشهر بهم لخصالهم أو طريقتهم في الحركة والكلام، أو لخطأ ورد منهم، فيعرضه بطريقة هزلية لإضحاك الناس وجعل الانتقاص ممتعًا ومنتشرا، إلا إنسان يشعر داخله بالنقص، يحقد على غيره، ويغار منه، أو إنسان فارغ ناقص القيم والنضج النفسي.

وليس أفضل من ختام الآية الكريمة في النهي عن السخرية والتلامز والتنابز، قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}. الحجرات: 11

موضوع متعلق:


تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

بحث هذه المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة الإلكترونية

التسميات

الإبلاغ عن إساءة الاستخدام

الصفحات

من أنا