ما
أصعب الفكاك من هاجس المقارنة في هذا الزمن الذي أصبحت وسائل الاتصال
والتواصل الاجتماعي تشكل جزءاً أساسياً في معطياته وبنيته، فحياة الجميع
مكشوفة، ولكنها مكشوفة بشكلل مضلل.. يبدي الآخرون صور سعادتهم، ولا نرى ما
وراء الصورة.
تجد
المرأة نفسها وعلى الرغم منها تقارن نفسها مع زميلاتها وقريباتها
وصديقاتها بصورة تعتبر يومية إن لم تكن آنية، وتتناسى مرغمة أن هذه
المقارنات تسرق منها إحساسها بطعم الحياة ومذاق البهجة وتفقدها كل معاني
الرضا والقبول والتسليم بالأقدار وهذا مما يزيد من معاناة عبور الأيام
الصعبة.
إن توقف الإنسان عن مقارنة نفسه بغيره تحمل عنه ألوانا من الغموم والأحقاد والحسرات لا يعلمها إلا الله.
هو قرارك يا عزيزتي..
لكنه قرار يحتاج لتدريب وإصرار، فقد اعتدنا منذ الصغر على الأجواء
التنافسية، فلا يشعر الشخص بنجاحه إلا بتفوقه على غيره، وكأن هذا معيار
النجاح.. ولكنه معيار مضلل.
فكم
شعرنا بأننا على خير واستقامة، فقط لأننا أفضل من غيرنا، فقد تشعر فتاة
بأنها أفضل من غيرها لأنها تجمع الصلوات بينما من حولها لا يصلين أصلا..
وهكذا تضللها المقارنة، فبدلا من أن تسعى لإقامة الصلاة في أوقاتها،
وتستغفر من تأخيرها، تمتلأ إعجابا لأنها تصلي أصلا.
وينعكس الوضع في المقارنة في زينة الدنيا..
كم
من شخص إذا رأى نعمة عند غيره، لم يقارن ذلك بحاله، وإنما دعا له بالبركة،
وحمد الله على ما لديه، وسأله من فضله.. سؤال الممتن وليس الحزين المغتم.
ولنتأمل هذا الحديث النبوي العظيم الذي يعد نبراسا في هذا الشأن، قال صلى الله عليه وسلم: "إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه". متفق عليه.
فالقاعدة
أننا إن قارنا فلنقارن أنفسنا في أمور الدنيا من مال وجمال وزينة بمن هو
أقل، بينما في أمور الآخرة لنجعل المقارنة بمن هم أعلى همة وأبعد عن مواطن
الشبهات.
وليقارن
الإنسان نفسه بنفسه.. هي إحدى قواعد الناجحين، فعندما تضع صورة لنفسك وقد
استفرغت وسعك، وأديت ما عليك، وأخرجت طاقاتك ومواهبك، فإن هذه الصورة ستمثل
أكبر تحفيز لك، لأنك لا تقارن نفسك بآخر يختلف عنك في الظروف والقدرات
وطبيعة الشخصية، بل.. بنفسك.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق