قارن نفسك بنفسك!
احذر.. فخ المقارنة يدمر حياتك
يعتاد
البشر أن يقارنوا أنفسهم ببعضهم البعض، سواء على المستوى المادي الخارجي،
أو على مستوى المهارات، والمواهب أيضًا.. فيرون ما لدى الآخرين، ويقدرون
نعمهم، متغاضين عما أنعم الله به عليهم هم!
يقارن
الآباء أبناءهم بأبناء الآخرين، غالبًا في نقاط ضعفهم، وعند تعثرهم
دراسيا، فيزداون شعورًا بنقص أبنائهم، ويضغطون على الأبناء بهذه المقارنات
غير العادلة، فيزداد الصغار فقدانا للثقة، ويزداد تعثرهم.
يقارن
الأزواج زوجاتهم بنساء أخريات، ربما متزينات على الشاشات، ويتناسون أن هذه
الصور مضللة جدًا، وخلف هذه المرأة المستعرضة لمفاتنها ساعات طويلة من
التأنق والتزييف، وكثير من الأموال وعمليات التجميل، وكاميرات احترافية
ومصورين مهرة لا يركزون إلا على الزينة.
تقارن
الزوجات أزواجهن برجال آخرين، ربما وهميين عبر أعمال درامية مصنوعة خصيصا
لإشعال مشاعر العاطفة في المرأة، لكن عقلها يحفظ الصورة، صورة الرجل
المعطاء المرح طوال الوقت المقدر لزوجته وحبيبته الذي يعرف دوما كيف يتصرف،
وتبدأ في مقارنته بزوجها سواء عن وعي أو لا.
المقارنة الواعية
قد
تكون المقارنة أحيانا كاشفة لبعض الأمور، كما في الاختبارات مثلا، لكن يجب
أن تكون النتيجة النهائية للمقارنة مجرد عنصر واحد، وألا تعتبر حقيقة
مطلقة، أن "فلانا أفضل مني".. "أو فلانة أجمل"، أو "ابن فلان أحسن"!
هذه التعميمات خاطئة جدا ومضللة أكثر.
فنحن عند المقارنة نلتقط صورة واحدة، في لحظة محددة أو عدة لحظات، لجانب واحد.. ونتغاضى عن الباقي..
ربما
يكون ابن فلان أكثر مهارة من ابنك في حفظ المعلومات الدراسية، أو حتى في
المذاكرة والتحصيل ككل، لكن هذا لا يعني أنه أفضل من ابنك، أو أن مستقبله
أكثر إشراقا.. لأن ابنك من المؤكد لديه مهارات يتميز فيها جدا في مجال آخر،
لكن تركيزك على نقطة واحدة لا يجعلك تدرك الصورة ككل.
لا
بأس أن نبحث عن الأسباب، ونحاول أن نوفر لأنفسنا ولأزواجنا وأبنائنا
ومؤسساتنا فرصا جيدة للوصول لنتائج أفضل، لكن الخطر في فخ المقارنة أنه
يجعلك دوما تركز على نقاط الضعف.
ومن هنا يأتي حديث نبوي عظيم ليرشدنا لطريقة التفكير، حتى تكون مقارنتنا واعية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه" رواه البخاري، وفي زيادة عند مسلم "فهو أجدر ألا تزدروا نعم الله عليكم".
وهي
زيادة هامة جدا.. فحتى تكون المقارنة واعية، وحتى لا نقع في فخ مقارنة
أحادية تجعلنا نستهين بأنفسنا، وننسى نعم الله علينا، يجب عندما نقارن
أنفسنا بمن هو أعلى أن نتذكر من هو أقل، حتى نعرف أين نقف بالضبط.
قارن نفسك بنفسك
من
أهم قواعد النجاح، أن تقارن نفسك بنفسك، إنها المقارنة الصحيحة والدافعة
للنجاح والفلاح، ضع نفسك في مقارنة مع نفسك عندما تحقق الهدف.
لا
تقارن نفسك بفلان الثري، بل قارنها بنفسك أنتِ وقد حققت هدفك ووسع الله
عليك، لتكن الصورة الذهنية التي تتربع خيالك ليست صورا لآخرين، وإنما صورتك
أنت.
قارن أولادك بأنفسهم وقد وصلوا لما يمكنهم الوصول إليه، تخيلهم سعداء وناجحين، واجعل تلك الصورة هي المحفزة دوما لخيالك وخيالهم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق