نشكر مرورك العطر علينا .. قـد تـم نقل الموقع ل :
إنسانية نملة

الأربعاء، 16 يناير 2019

"في البكور بركة".. كيف تصبح شخصًا نهاريًا؟

لطالما سارت البشرية على الناموس الكوني الذي وضعه الخالق  {وَجَعَلْنَا الليل لِبَاساً. وَجَعَلْنَا النهار مَعَاشاً} النبأ: 10، 11.

فخالق الإنسان، الذي سخر له ما في السماوات والأرض، امتن على عباده بتنظيم حياتهم، وتهيئة سبل الراحة والفلاح، لتستقيم أحوالهم، فجعل النهار بنوره وإشراقه زمانا لعملهم وسيرهم "وجعلنا النهار نشورًا"، وجعل الليل هادئا مظلما للنوم والراحة والسكون "وجعلنا الليل لباسا"، وهي نعمة عظيمة، وآية جليّة على إبداع الله وقيوميته وتدبيره لأمر عباده، فأمر الإنسان والكون ليس عبثًا ولا مصادفة، ولمزيد من الإدراك والتفهم، يبفتنا القرآن لتخيل الأمر بشكل عكسي، فبضدها تتمايز الأشياء،  قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ . قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}. القصص: 72،71.

ولكن مع ظهور الكهرباء، وكلما زادت التكنولوجيا، بدأ الإنسان يحيد عن هذه الفطرة، حتى أصبح السهر ظاهرة، وسلوك مجتمعي، حتى في البيئات التي طالما اعتادت على النوم مبكرًا والاستيقاظ مبكرا، بدأت تختل عاداتهم، وكأن السهر وتفويت ساعات الليل وتضييعها، والنوم لساعات متطاولة في النهار – من مظاهر المدنية والرفاهية، فخسرت الأبدان وكذلك النفوس راحتها، فالعلم يؤكد على أن السهر والنوم نهارًا لا يجهد الجسم فحسب، بل يضر بالحالة النفسية للإنسان، ولننظر إلى دولة مثل فنلندا تحدث بها ظاهرة الليل دون نهار، والعكس، كيف ينتشر فيها الاكتئاب، ويقومون بتدابير عديدة لتعويض نقص الضوء في الشتاء، ونقص الظلام صيفًا.

وتُشير الدراسات إلى أضرار عديدة للسهر، منها:

الضغط النفسي، ضعف المناعة والقابلية للأمراض المختلفة بسبب ارتفاع هرمون الكورتيزول "الإجهاد"، السمنة، الصداع وآلام الظهر، نقص التركيز، وغيرها...

وفي الحديث: "اللهم بارك لأمتي في بكورها". رواه أبو داود وصححه الألباني.

ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة يشمل البركة في جميع أوجه الحياة، في الرزق والصحة والسعادة وانشراح الصدر والتوفيق والعلم إلخ.

كيف تصبح شخصًا نهاريًا؟

1ـ ضع أهدافًا تحققها بالنهار

نظم يومك بشكل نهاري، استغل نهارك جيدًا، وستحبه وستشعر بأنك فوّت على نفسك الكثير بالسهر، وخاصة إذا ما جعلت لنفسك وقتًا خاصًا هادئًا تسترخي فيه، وتستمع بضوء الشمس، فليس الليل وحده الذي يمكن أن تحظى فيه بالهدوء والاسترخاء.

2ـ لا كافيين بعد الثانية ظهرا

تأثير الكافيين يمتد لساعات، فاجعل حصتك من القهوة في النهار، ولتساعد نفسك على النوم مبكرًا اتخذ قرارا بتقليل نسبة الكافيين التي لن تحتاجها بكثافة عندما ينتظم نومك وتحصل على حصة كافية من نوم الليل المشبع.

3ـ حدد وقتًا للنوم

تصالح مع فكرة وقت النوم، ليست قيدًا ولا تحكمًا، إنه قرارك أنت بأن تحفظ صحتك وتدير وقتك بالشكل الأمثل، تحديد وقت النوم يضيف لحياتك ساعات من النشاط في النهار.

4ـ روتين النوم

لتساعد نفسك على النوم مبكرًا، ابدأ قبل ميعاد النوم في روتين خاص به، مثل غسل أسنانك، الوضوء وصلاة الوتر، ارتداء ملابس النوم، لا تأكل ولا تمارس الرياضة قبل ساعة من موعد نومك، وهكذا.

5ـ أطفأ كل الإليكترونيات

على الأقل قبل ساعة من موعد نومك، فالضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة المختلفة يعوق إفراز هرمون الميلاتونين"،هو هرمون عصبي Neurohormone يتم أفرازه في الغدة الصنوبرية في المخ، وله أهمية كبيرة، فهو الذي يتحكم في ساعتنا البيولوجية، كما أنه مضاد أكسدة قوي , يزيل مخلفات الأكسجين والنيتروجين من الجسم، ولكنه لا ينشط إلا في المساء، فهو يتراجع مع ضوء الشمس، يجب أن تكون مسترخيًا والأفضل نائما غير متعرض للضوء حتى يفرزه جسمك.

6ـ المنبه

الاستيقاظ مبكرًا في البداية وحتى تنتظم وتنشط ساعتك البيولوجية تحتاج إلى آلة تنبيه فعالة.

7ـ تمارين صباحية

مثل تمارين "الاستريتشنج" لمدة 5 دقائق فهي تنشط جسمك وعقلك.

8ـ الإفطار

الأشخاص النهاريون يتناولون إفطار جيدًا، ربما لا تعرف الإفطار لأنك معتاد على الاستيقاظ متأخرًا قرب الغداء أو بعده، الإفطار الجيد يحببك في الصباح، ويهيء جسدك لاستقبال اليوم.

9ـ استحمام بارد صباحًا، ودافيء ليلًا

يساعدك الأول على النشاط في الصباح، أما الثاني فيهيئك لنوم عميق ومريح.

10ـ حافظ على أذكار الصباح والمساء والنوم

من بركات انتظام دورة النوم أنك ستصلي الفجر بتركيز، ولن يضيع عليك، وسيسهل عليك الحفاظ على أذكار الصباح والمساء، في العشي والإبكار كما أوصى القرآن الكريم، أوقف أفكارك بترديد أذكار النوم والإقبال على الله والاستسلام له، ولن يعرف الأرق لك طريقًا.
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بحث هذه المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة الإلكترونية

التسميات

الإبلاغ عن إساءة الاستخدام

المشاركات الشائعة

من أنا