نشكر مرورك العطر علينا .. قـد تـم نقل الموقع ل :
إنسانية نملة

الأربعاء، 16 يناير 2019

كيف تتغلب على رُهاب الموت؟

 

"لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون"

كيف تتغلب على رُهاب الموت؟

قال تعالى: {كل نفس ذائقة الموت} آل عمران: 185

الموت هو الحقيقة التي لا سبيل لإنكارها، ويتفق عليها جميع البشر، سبحانه خالق الموت والحياة.

وعلى المؤمن أن يكون على يقين بأنه كادح إلى ربه كدحا فملاقيه، وليحذر أن يقع في مصيدة الخوف الغير عقلاني من الموت، فتلك الحالة يطلق عليها علماء النفس (رُهاب الموت)، وهي تصيب الشخص نتيجة لأسباب وعوامل مختلفة تجعله يعاني من القلق والتوتر الدائم والذعر الشديد.

وفرق كبير بين تذكر الموت والاستعداد له ولما بعده بالعمل الصالح والذكر والاستقامة، وبين الخوف المرضي من الموت، الذي هو حالة معيقة للعمل والحياة، تجعل الإنسان في ترقب وهلع، ولا ينطلق من معتقدات صحيحة، فالموت عند المؤمن هو بداية لحياة جديدة، والمرحلة الفارقة بين دار الابتلاء والجزاء، وليس نهاية وظلاما أبديا كما يعتقد المغفلون من البشر.



ومن أسباب الإصابة برهاب الموت:

 ـ سيطرة اليأس على النفس إذا ارتكبت المعاصي فاستغرقت في تأنيب الذات، والشعور بالذنب، واستحضرت العقوبة، ووقعت فريسة لتعذيب الضمير القاسي، فغفلت عن التوبة والاستغفار والإنابة إلى الرب الغفور فأحاط بها الشعور بالذعر من الموت.  

ـ حدوث كوارث طبيعية من زلازل وبراكين وأعاصير، أو حروب وتهديدات، والاستغراق في تتبع تفاصيلها، وضعف اليقين بحكمة الله سبحانه وتقديره لكل تلك الأمور.

ـ التعرض لتجارب مؤلمة مثل حادث خطير، أو الإصابة بمرض شديد عضال، أو فقدان حبيب مقرب إلى القلب، مما يتسبب في ترك ذكرى أليمة في النفس ويرفع من احتمال الإصابة برهاب الموت.

ـ سماع القصص المرعبة، ورؤية بعض الأفلام التي تعرض المناظر البشعة، ومتابعة نشرات الحوادث التي تعرضها وسائل الإعلام، مما يترك أثرا سلبيا في النفس، ويكون سببا ولو غير مباشر للإصابة بالخوف الشديد من الموت.

ـ التهديد  المستمر في الأمن والعيش، والضغوط الشديدة، والتعرض للتعذيب، والذي يؤدي إلى حالة من الكآبة العسيرة، فتختل وظائف الهرمونات في الجسد، ويقع المصاب فريسة لانتظار حتمية الموت.

بعض النصائح لمواجهة رهاب الموت والتخلص من تلك الفوبيا:

ـ التسلح بالإيمان والاستمساك بحبل الله، والاقتناع بأن الموت في الحياة الدنيا أمر حتمي مع اختلاف زمان ومكان وقوعه لكل حي قال تعالى { قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ} الجمعة:8.

الكل ذاق الموت، فقد مات الأنبياء والصالحين والفقراء والأغنياء، فلابد من القراءة عن حالات الموت الطبيعية التي تساعد على تقبل حدث الموت.

  ـ أداء الفروض في أوقاتها يجعل المسلم يحيا حياة طيبة، ويدرك مدى فضل الله عليه وهو في انتظار الصلاة، ومن كان في معية الله فهو سبحانه معه، وينزل السكينة والطمأنينة على قلبه.

ـ لابد من السيطرة على النفس، وزرع الثقة بها، وامتلاك زمامها  بالصبر والتحدي في مواجهة الأفكار السلبية التي تداهم المرء، ومعرفة السبب الحقيقي الذي أدى إلى استفحال ذلك الخوف وتوضيحه ومناقشته وتهوينه، وشيئا فشيء سيجد أن الأمر بسيط، ولا يستدعي كل تلك المخاوف.

ـ تجنب إطالة الوحدة، والابتعاد عن المكتئبين، وعما يثير الحزن، والقرب من الأصدقاء الصالحين، والمشاركة في الأعمال، والأنشطة الخيرية، وإدخال السعادة على قلوب المحتاجين.

ـ ممارسة أنشطة رياضية، والترويح عن النفس، ومغالبة الانطواء بمشاركة الآخرين في بعض الهوايات، وقضاء بعض الأوقات في المرح والمتعة والفكاهة.

ـ تجنب مشاهدة الأفلام والبرامج والأخبار التي تتحدث عن الموت، وليكن التأمل والحديث في صفات جنات الرحمن وما وعد به عباده المخلصين والخلود فيها، قال تعالى { لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ}. الدخان: 56.

ـ تعميق الصورة الايجابية للذات، واستحضار الذهن لقدراتها، وتحفيز الهمة والقيام بأعمال قد تراكمت وتعلم مهارات جديدة،  والالهاء عن التفكير المخيف الدائم في الموت،  فلو قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليزرعها.

ـ عدم إعطاء العمر حجما أكبر من حجمه، فالتاريخ والحاضر مليئان بقصص كثيرة لأشخاص قاموا بأعمال عظيمة بعد دخولهم فترة الشيخوخة، وكانوا أنشط وأسعد وأعظم فضلا مما كانوا عليه في شبابهم، فلا ينبغي أن يكون رقم العمر معرقلا عن الحياة النشيطة المفعمة بالأمل.
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بحث هذه المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة الإلكترونية

التسميات

الإبلاغ عن إساءة الاستخدام

المشاركات الشائعة

من أنا