يغيب
عن ذهن المرأة في مرحلة ربيع العمر أن تقوم بأمر يضمن لها إن شاء الله
مشاعر السعادة وراحة البال والاستمتاع بالأيام والبعد عن الآلام العاطفية
والضغوط النفسية، ألا وهي الغوص في قلب الطبيعة ولو بمجرد السير على شاطىء
البحر أو التجول داخل الحدائق والمتنزهات، والتي سماها الله تعالى "حدائق ذات بهجة".
إن
الدراسات الحديثة تبرهن على مدى الارتباط بين الحياة داخل المدن والضوضاء
الصوتية والضوئية وحالات المرض العقلي، ويتجلى ذلك من خلال ازدياد عدد
الذين يقيمون في المناطق الحضرية حيث تبين أن كبار السن الذين يقررون
التعرض للطبيعة يكونون الأبعد بمسافات كبيرة عن مستويات الاكتئاب، وعلى وجه
التحديد أزمة استعادة الأفكار المتكررة التي تركز على الجوانب السلبية
للنفس.
الطبيعة وصحة الجهاز العصبي
على
المرأة في مرحلة ربيع العمر أن تتأكد من حقيقة أن النشاط العصبي في القشرة
الجبهية الحزامية وهي المنطقة التي تكون نشيطة في المخ خلال التأمل أو
اجترار الأفكار ينخفض عند الأشخاص الذين يحرصون على أن تمر أيامهم وهم
يستكشفون البيئة الطبيعية حيث يكون اجترار الأفكار السلبية والذكريات
المؤلمة بنسبة أقل أثناء التنزُّه والتجول في الآفاق والبحث عن الجمال في
الكون المحيط.
إن
الأماكن الطبيعية التي يمكن الوصول إليها قد تكون ضرورية للصحة النفسية في
عالمنا الذي يتَّجه نحو التمدين بسرعة، مما يعني أن المرأة في مرحلة ربيع
العمر عليها أن تتذكر حقيقة أن الفرار من الحياة المملة الرتيبة داخل جدران
الوحدات السكنية في المدن والانطلاق للعيش مع التراب والخضرة والاستماع
إلى أصوات أمواج البحر وزقزقة الطيول وتمايل الأغصان ورؤية الأشجار وسماع
هزيم الرياح والوقوف تحت قطرات الأمطار وربما في أحيان معينة الذهاب إلى
المناطق الثلجية، كل هذا يضمن لها حياة نفسية أفضل وراحة بال تدوم.
إن
من يعيشون في المدن يتعرضون لخطر الإصابة باضطرابات المزاج أكثر من سكان
الريف بنسبة 43%، وباضطرابات القلق والخوف بنسبة لا تقل عن 24%.
أكثر طمأنينة
إن
التقدّم في السّن هو مرحلة من حياة الإنسان لايستطيع الهروب منها ولا أن
يتجنّبها، فصحيح أنّ التقدّم في العمر قد يترافق مع تغيرات اجتماعة وصحية،
ولكن كبار السن يمكنهم أن يكونوا أكثر سعادة واطمئنانًا من الآخرين، لو
أنهم فقط استطاعون الخروج من الدائرة المغلقة والفرار إلى أجواء الطبيعة
خاصة ما يتعلق بالبحار والمسطحات الخضراء.
على
المرأة عندما تتقدم بالعمر ألا تتردد في الفرار والهروب إلى جمال الطبيعة
ولو بين الحين والآخر، معتمدة على ما يتوافر لها من عوامل معيشية، وقلة
المشاكل اليومية، والمقدار الأقل من المسؤولية، وعليها ألا تتردد ففي
استغلال كل خبرتها في الحياة وحكمتها من أجل أن تمضي بقية عمرها في أحضان
الطبيعة الخلابة فضلاً عن أن هذا سيجعلها أقرب إلى ربها وأكثر خشوعاً وهي
تتأمل ليل نهار في آيات الخالق البديع في كونه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق