نشكر مرورك العطر علينا .. قـد تـم نقل الموقع ل :
إنسانية نملة

الأربعاء، 16 يناير 2019

العبادة المهجورة في رمضان... التأمل

كثير من الناس يغفلون عن عبادة من أهم العبادات التي يجب أن تفرد لها مساحة كافية خلال شهر رمضان الكريم ألا وهي عبادة التفكر والتأمل، ذلك أن اهتمام الكثيرين ينصرف بالدرجة الأولى إلى ختم القرآن أكثر من مرة والإكثار من أداء الصلوات وغير ذلك من العبادات العملية، وعلى الرغم من أهمية ذلك بلا شك إلا أن شهر رمضان يعتبر فرصة مثلى للتأمل والتفكر في آيات الله خاصة آيات القرآن الكريم التي يجب أن يتم التعامل معها بدرجة عالية من القدرة على التخيل والتصور والاستحضار.

وفي هذا المقال نحاول أن نتناول كيف تتم عملية التأمل واستحضار الصور ولقد أمرنا الله تعالى أن نعقل الأمثال:

قال عز وجل في سورة الروم {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ}. الروم: 43. أي أن الله تعالى يلفت نظر أولي الأباب من عباده أن هناك الكثير من الأمثلة التي ضربها في كتابه للعظة والتدبر والتأمل لا يمكن أن يعقلها الإنسان إلا إذا امتلك درجة كافية من العلم.

في البداية علينا أن نلاحظ فرضية  أن الصور المرئية عادةً ما تعترض التفكير اللفظي، مما يشير إلى أن التأمّل باستخدام الصوّر قد يكون فطريًّا لدى البشر.

ويشرع علماء جامعة هارفارد في تقديم إجابات عن أحد أكثر الأسئلة الشائكة في علم النفس: كيف نفكر؟

يمكن تقسيم التفكير البشري -عامةً- إلى نمطين: المرئي واللفظي.

فعندما تفكر في إجازتك القادمة وتتصور نفسك جالسا داخل المسجد في حالة خشوع ومستمتعا بصوت القرآن يتلى، فإنك تفكر مرئيًّا على الأرجح.

أما إذا كنت تفكر فيما ستقولينه عند تقديمك عرضًا تقديميًّا في العمل، فإنك تفكر في كلمات وجمل، منشئة حديثًا داخليًّا بينك وبين نفسك.

لكن هل ينفصلُ هذان النمطان دومًا؟، وهل يمكنك استخدام أحدهما دون أن يفرض الآخر نفسه فجأة؟ تشير دراسة جديدة بجامعة هارفارد إلى أن الإجابة عن هذا السؤال تعتمد على نمط التفكير الذي تتحدثين عنه.

توصلّت هذه الدراسة، تحت قيادة إلينور امييت من قسم علم النفس وإفيلينا فيدورينكو من كلية الطب بجامعة هارفارد، إلى أنه حتى مع الحثّ على استخدام التفكير اللفظي، يكوّن الناس صورًا مرئية لتصاحب حديثهم الداخلي، مما يشير إلى أن التفكير اللفظي مترسخ بعمق في المخ.

وتقول إلينور: السؤال الذي أردنا الإجابة عنه هو: هل يمكنك ممارسة أحد نمطي التفكير دون أن يفرض الآخر نفسه فجأة؟ وهل يمكننا استخدام أحدهما دون استثارة الآخر عن غير قصد؟

لذا، ولفهم كيفية استخدام البشر لكل نمط من نمطي التفكير على نحو أفضل، صممت امييت وزملاؤها سلسلة من التجارب التي بدأت في المختبر ثم تحوّلت لاحقًا إلى أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي.

في التجربة الأولى، طُلِب من المتطوعين تكوين صور أو جمل بناءً على أزواج من الكلمات، وكانت الكلمات الأولى تعبر دائمًا عن وظيفة، مثل ضابط شرطة أو معلم، وفي نصف المحاولات، كانت الكلمة الثانية تعبر عن شيء، بينما في النصف الثاني كانت تعبر عن مكان.

وبعد تكوين صورة أو عبارة باستخدام الكلمات، طُلِب من المشاركين الإجابة عن سؤال من بين أربعة أسئلة: ما مدى وضوح الصور أو الجمل التي طُلِب منهم تكوينها، أو ما مدى وضوح أي صور أو جمل قاموا بتكوينها دون قصد؟

وتشرح امييت الأمر قائلة: في إحدى التجارب، قد يُطلَب منك تكوين صورة، ونسألك عن مدى وضوح تلك الصورة.

وفي تجربة أخرى، قد يُطلَب منك تكوين صورة مرة أخرى، لكنك تُسئَل بعد ذلك عن مدى وضوح الجملة التي كوّنتها دون قصد.

أُجريت التجربة مرتين، مرة بالاستعانة بمتطوعين في المختبر، والأخرى بالاستعانة بمتطوعين على الإنترنت تم تعيينهم من خلال سوق الأيدي العاملة أمازون ميكانيكال تورك. وتقول امييت إن النتائج كانت متماثلة في كلتا الحالتين.

وتضيف امييت قائلةً: توصّلنا إلى أنه لم يوجد فرق في وضوح الصور فلم يهتم المشاركون بما إذا كنا قد طلبنا منهم تكوين صورة أم لا؛ فقد كانت الصورة واضحة بغض النظر عما طلبنا منهم فعله لكن وضوح الجمل تأثر بالتعليمات فكان الحديث الداخلي، الذي أنتجه المشاركون، أكثر وضوحًا عندما اعتزموا تكوين جمل مقارنةً بحين لم ينووا ذلك.

وفي اختبار التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، درّب الباحثون المشاركين أولًا على استخدام سلسلة من العبارات والصور الجذابة، التي يمكن تذكّر كلٍ منها باستخدام "إشارة" ما.

وعند تذكّر الجمل أو الصور، استخدمت امييت وزملاؤها التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لمتابعة الشبكة اللغوية بالمخ، بالإضافة إلى المناطق الموجودة بالمخ المعروف عنها اشتراكها في التعرّف على الوجوه والأجسام.

وقالت الباحثة: لقد توصّلنا إلى أن الناس أنتجوا تمثيلات لفظية أكثر وضوحًا أثناء الحديث الداخلي المدروس، لكنهم أنتجوا صورًا مرئية بغض النظر عمّا إذا كانت نيتهم هي تصوّر شيءٍ ما أم التفكير لفظيًّا.

وتقول امييت إنه من المثير للاهتمام أن اختبارات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي كشفت أيضًا عن أنه حتى عندما حاول المشاركون عن وعي التفكير مرئيًّا، أظهرت أمخاخهم مستويات منخفضة نسبيًّا من النشاط في المنطقة المرئية، ما يثير أسئلة حول ما يتصوّره الناس الناس بالضبط.

وتضيف: يطرح ذلك سؤالًا مثيرًا للاهتمام فهو يشير إلى أنه على الرغم من تصوّرنا لأشياء طوال الوقت، فقد تكون هذه التصوّرات فقيرة نسبيًّا ولا تبدو كفيلم يدور في رؤوسنا.

ربط اللفظ بالتصور

نستفيد من هذه الدراسة على قوة الربط بين الألفاظ والتصورات الذهنية، فكلما ربط الإنسان الكلمات بصورا ذهنية كان استيعابه وإحساسه أقوى، ولعل هذا ما يفرق القراءة أو الاتماع بذهن حاضر عنها عندما لا يواكبها تركيز وإقبال.

وفي الختام نودّ التأكيد على أن مسألة الوعي واستخدام قوة الإدراك في التأمل والتفكر أمر جدير بكل مسلم ومسلمة لأن الله تعالى كما خاطب القلوب فقد خاطب العقول أيضاً وفتح المجال خصباً أمام الخيال ليتفاعل ويستجيب ويندفع في هذا الكون بكل تصوراته فيزداد لله إخباتاً وخشوعاً.
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بحث هذه المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة الإلكترونية

التسميات

الإبلاغ عن إساءة الاستخدام

المشاركات الشائعة

من أنا