يتساهل
الكثيرون كبارا كانوا أو صغارا – ومن كل أسف - في إفشاء أسرار بيوتهم
للأقربين أو الأبعدين، غير مفرقين بين ما يمكن قوله في بعض المواقف بشكل
عام أو مغلف بمثال من الواقع الذي يعيشون فيه، وبين ما لا ينبغي الإفصاح
عنه بأي شكل، ولا لأي سبب، حفاظا على سرية ما يحدث في بيوتهم، وعدم جعل
حياتهم كتابا مفتوحا لكل من هب ودب ليقرأ صفحاته وينشرها في محيطه، وما
يترتب على ذلك من أذى شديد ومشكلات غير محمودة العواقب لآخرين أبرياء لا
ذنب لهم في ما يتعرضون إليه من فضح، وفتن، بسبب شخص يعيش بينهم، لكنه
مستهتر، ومعدوم الإحساس بالمسؤولية، ولا يراعي حرمة وقدسية وسرية ما يدور
في البيت، وضرورة كتمانه، وحفظه بعيدا عن أنظار، وأسماع الآخرين..
كم من بيوت خربت، وأسر تمزقت بسبب فتنة، أو وقيعة حدثت بين أفرادها بعد كشف أسرار خاصة بهم، لم يكن لأحد أن يطلع عليها أبدا..
فحين
تعتاد الزوجة حكي ما يحدث في بيتها لأمها أو لصديقاتها أولا بأول، ولا
تميز بين ما هو عام يمكن قوله، وبين ما هو شديد الخصوصية لا يجوز الإفصاح
عنه البتة، فهي بذلك تجعل حياتها عرضة إلى الهدم، والتدمير – لاسيما لو حكت
بعض أسرار حياتها لمن هن غير أهل لحفظ الأسرار..
الزوج
أيضا – لو دأب على كشف أسرار حياته لأمه أو أخته أو بعض أصدقائه؛ يعرض
نفسه وأهل بيته إلى مشكلات لا يعلم مداها سوى الله – إذا ما كان من يحكي له
غير أمين، ولا يتقي الله، ويفضح ويوشي، مستغلا تلك الأسرار في تدبير الشر
وخراب البيوت..
أيضا
هناك من الأبناء ذكورا كانوا أو إناثا مَن يكشفون بعض تفاصيل وأسرار
بيوتهم، وما يحدث بين آبائهم، وأمهاتهم، غير مميزين بين الخاص والعام، وغير
واعين بخطورة ما يفعلون على سلامة أسرهم، ومنهم من يتسبب في حدوث الطلاق
بين والديه – لو كان معتادا حكي كل ما يدور داخل البيت لأبيه أثناء غيابه
بشكل خاطئ وفيه سوء فهم لبعض الأمور، فيخرب البيت على إثر ذلك، ويدفع
الجميع الثمن غاليا..
لنكن
جميعا أمناء على ما يدور داخل بيوتنا التي لا يجوز أبدا أن نكشف لأحد –
مهما كان – ما يحدث بين أفرادها؛ حتى لا يخترق أحد حياتنا، ويسبب لنا
أزمات، ومشكلات من الممكن أن نعجز عن حلها – خاصة لو كانت متعلقة بالشرف،
والسمعة، واتهامات جزافية بسبب كذب وتزييف بعض أهل الشر المحكي لهم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق