علمتني الحياة
ألا أعطي فرصة لأحد كي يكدر عيشي، وينغص حياتي، ويعكر مزاجي، ويبدل حالي،
ويجعلني في نكد وهزيمة نفسية بالغة الأثر على حالتي العصبية، والذهنية،
والصحية. وأن أواجه أي أذى من هذا النوع بحكمة، وتعقل، أو بكل قوة – إن لزم
الأمر؛ لأحافظ على سلامة نفسي، وحياتي – خاصة وأنني لا أؤذي أحدا ولله
الحمد.
علمتني الحياة
أنها أقل من أن يقضيها المرء مهموما، مغموما، أو متصارعا مع نفسه، أو
غيره لأي سبب؛ فمهما طالت فهي قصيرة، ومهما عظمت فهي حقيرة، وليست إلا
معبرا إلى الدار الآخرة.
علمتني الحياةأن
أعمل جاهدة على إسعاد نفسي بنفسي بما لا يخالف شرع الله، ولا أنتظر
السعادة من الآخرين؛ فالحاضر اليوم ربما يكون غائبا غدا، ومن يحبني في
الوقت الحالي، قد يبغضني لاحقا، ولن تبقى معي سوى نفسي التي تستحق أن
أريحها، وأسعدها لتستطيع الصبر على مكابدة أعباء الحياة.
علمتني الحياة
أن الأخذ بالأسباب مع الصبر التام، وتفويض أموري كلها إلى الله – عز وجل –
هي أساس النجاح، والتوفيق في كل أمور حياتي؛ لأن في الأخذ بالأسباب سعيا
إيجابيا إلى التغيير إلى الأفضل، وفي الصبر رضا بالمكتوب، وتحمله، حسبة
لله، وفي تفويض أموري كلها إلى الله تعالى اعتراف بالتسليم التام له
سبحانه؛ فبيده الخير كله، وهو - جل شأنه - خير من يقدر، ويدبر.
علمتني الحياة
أن عقلًا يشعر، وقلبًا يفقه، وروحًا تبصر، لهي نعمٌ جليلة لو اجتمعت في
نفسٍ واحدة، لجعلتها نورًا يمشي على الأرض، ينثر شعاعه ودفءه على من يستحق
من البشر.
علمتني الحياة
أن المظلوم فيها لا ينبغي له أن يقف صامتا، عاجزا، مسلوب الإرادة أمام
ظالمه، بل عليه أن يدفع الظلم عن نفسه بشتى الطرق، والأساليب؛ حتى لا
يحاسَب يوم القيامة على نفسه؛ فما استطاع ظالم ظلم أي أحد إلا إذا رأى منه
ضعفا، واستكانة، ورضا بالظلم، وتعايشا معه.
موضوع متعلق:

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق