نشكر مرورك العطر علينا .. قـد تـم نقل الموقع ل :
إنسانية نملة

الأربعاء، 16 يناير 2019

جدتي تعيد القصة مرارا وتكرارا.. فأين البرّ؟


من منّا لم تشعر بنوع من الدهشة والاستغراب عندما تجد أن جدتها أو والدتها الكبيرة في السنّ لا تسأم أو تملّ من تكرار سرد نفس القصة أو المووقف أو الحدث الذي عاشته في الماضي مراراً وتكرارً ووفي كل مرة تبدو وكأنها تلقيه على مسامعنا لأول مرة.

هل فكرت يوماً أيتها الغالية أن استماعك لوالدتك أو جدتك في ربيع العمر لما ترويه من قصص وأحداث عن الماضي يعتبر من أجمل أنواع البرّ والعطف التي أمر الله تعالى بها تجاه الوالدين في كبرهما؟.

إن مرحلة ربيع العمر لها سماتها الخاصة التي تستوجب منّا جميعاً التعامل بدرجة عالية من الحساسية الفائقة لنضمن ألا نجرح مشاعر الجد أو الأم الطاعنة في السنّ عندما تقرر أن تقصّ علينا بعض القصص أو الحكايا من ماضيها وكأنها تحكيها للمرة الأولى وبنفس درجة الشغف واللهفة للاستماع.

وقد يكون هناك سبب ما يجعل الأجداد والجدات يعيدون نفس القصة مرارًا وتكرارًا على مسامعنا، فطبقًا لدراسة حديثة، يميل الأشخاص المتقدمين في السن إلى نسيان مع من تشاركوا المعلومات مسبقًا أكثر من الأشخاص الأصغر سنًا.

واستهدفت الدراسة نمطين من الذاكرة: "الذاكرة المصدرية Source Memory" وهي ما نتذكره عندما يخبرنا شخص ما بإحدى القصص و"الذاكرة القصدية Destination Memory" وهي ما نتذكره حول من شاركنا معه القصة.

وفي هذا الصدد؛ وجدت الدراسة أنَّ المتقدمين في السن لم يكونوا سيئين فقط في تذكُّر مع من تشاركوا القصة بل كانوا أيضًا واثقين جدًا بمعلوماتهم المغلوطة.

وقال الباحث في العلوم الإدراكية والمشارك في الدراسة نيجل جوبيي من معهد أبحاث رتمان في تورنتو: البالغون الأكبر سنًا كانوا واثقين للغاية مقارنةً بمن هم أصغر حول عدم قيامهم بإخبار آخرين بقصة معينة بينما في الحقيقة قد قاموا بذلك بالفعل، ومن المحتمل أن تكون هذه الثقة الزائدة السبب وراء تكرار المتقدمين في السن للمعلومات.

ولتَقصِّي تأثير التقدم في العمر على نمطي الذاكرة سابقي الذكر، قام الباحثون بمقارنة نتائج تجاربهم، من خلال مجموعتين إحداهما تضم 40 طالبا في الجامعة تتراوح أعمارهم بين 18 و 30 سنة والأخرى تضم أشخاصًا متقدمين في السن تتراوح أعمارهم بين 60 و83 سنة.

وفي إحدى التجارب، طلب الباحثون من المشاركين قراءة 50 معلومة بصوت عالٍ لصور 50 شخصا مشهورا على الحاسوب، بعد ذلك طلبوا منهم تذكُّر من أخبروا كل معلومة، وذلك بغرض فحص "الذاكرة القصدية".

وفي تجربة أخرى، قام المشاهير بقراءة معلومات للمشاركين الذين طُلِب منهم فيما بعد تذكُّر من قام بإخبارهم كل معلومة، وذلك لفحص "الذاكرة المصدرية".

وكشفت النتائج أنّ التقدُّم في السن يؤثر قليلًا على "الذاكرة المصدرية" حيث حقق أفراد مجموعة الشباب ما يقارب 60% فيما يتعلق بتذكُّر من قام بإخبارهم بمعلومة ما، في حين حقق أفراد مجموعة المتقدمين في السن حوالي 50%، بينما في تجربة اختبار "الذاكرة القصدية" سجلت مجموعة المتقدمين في السن نقاطًا أقل بـ21% من مجموعة الشباب.

وخلص الباحثون إلى أنّ المتقدمين في السن أكثر عرضةً لضعف "الذاكرة القصدية" نظراً لأنهم يخسرون القدرة على التركيز والانتباه مع التقدُّم في السن.

وبعبارة أخرى، يميل الأشخاص الأكبر سنًا إلى وضع معظم تركيزهم على مشاركة المعلومات بحيث لا يتنبّهون كثيراً إلى الشخص الذي قاموا بمشاركة هذه المعلومات معه.
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بحث هذه المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة الإلكترونية

التسميات

الإبلاغ عن إساءة الاستخدام

المشاركات الشائعة

من أنا