نشكر مرورك العطر علينا .. قـد تـم نقل الموقع ل :
إنسانية نملة

الأربعاء، 16 يناير 2019

كابوس الفيسبوك.. من منظور علمي

نتساءل كثيراً عن المخاطر والأضرار التي يمكن ان يتسبب فيها الإدمان على استعمال مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن تبقى كل معلوماتنا في هذا الجانب مبنية على الهواجس والتخوفات أو ما يتعلق بالتأثيرات المباشرة المحسوسة، واليوم نريد أن ننظر إلى هذا الموضوع من جانب علمي معملي.

رغبة ملحة لا تقاوم يعرفها الكثيرون من مستخدمي فيسبوك، تدفعك أن تسجل إعجابك بفيديو قطة صغيرة، أو تدفعك لأن تتبّع أخبار خطيب سابق.

اتضح مؤخراً أن هذا النوع من “إدمان فيسبوك” هو أمر يمكن رؤيته في الدماغ: فقد توصلت دراسة حديثة إلى أن الناس الذين يقرون برغبتهم الملحة في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي تظهر أدمغتهم أنماطاً من النشاط المخي مشابهة لتلك الموجودة لدى مدمني المخدرات.

لكن هذا التشابه ليس كاملاً، فالذين يستخدمون فيسبوك بشكل قهري ربما يكون لديهم نشاطًا أعلى في النظام التلقائي في المخ، لكن أجزاء المخ التي يمكنها كبح تلك التصرفات تعمل كما يبدو بحالة جيدة، على عكس الوضع في أدمغة مدمني الكوكاين على سبيل المثال.

أحد الاحتمالات في حالات إدمان فيسبوك، كما يقول أوفر تريل المشارك في الدراسة والباحث بعلم النفس بجامعة كاليفورنيا الحكومية بفلرتون: أن المستخدمين الذين يُدفعون للاستجابة بقوة لمحفزات إيجابية ذات صلة بالموقع (فيسبوك)، "لديهم القدرة على التحكم في تصرفاتهم لكن ليس لديهم الحافز للتحكم في هذه التصرفات، لأنهم لا يشعرون أن لها تأثيراً ضاراً".

عديد من الدراسات تشير إلى أن فيسبوك، والعديد من مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، لها تأثير كبير على المستخدمين.

أمثلة للتأثيرات السلبية لإدمان فيسبوك

على سبيل المثال، فإن فيسبوك قادر على تشويه تصور امرأة عن جسدها، وعلى دفع بعض الناس للاستمرار في مطاردة علاقة فاشلة، بل وقد يؤدي بالبعض إلى الإصابة بالاكتئاب.

في الواقع، يقع الكثيرون فريسة للشعور بالوحدة لمجرد رؤية صور أصدقائهم في حفلات أو نزهات أو في مأدبة فخمة، حتى صار هناك كلمة لوصف هذه الحالة وهي "الخوف من تفويت الأمور".

في السنين الأخيرة، صك الباحثون مصطلح "إدمان فيسبوك" لوصف الأشخاص ذوي الرغبة غير الصحية لقضاء ساعات طويلةة في مطالعة شبكات التواصل الاجتماعي.

أما إن كان هذا النوع من التصرف القهري يعد إدماناً أم لا، فإن الأمر لا يزال محل جدل حاد.

لكي نفهم كيف تؤثر تلك العملية على المخ، قام توريل وفريقه باعطاء 20 طالباً جامعياً استفتاءاً لقياس أعراض الإدمان المرتبطة بفيسبوك، مثل الانسحاب ، والقلق ، والصراع على الموقع.

استخدم الباحثون بعد ذلك الرنين المغناطيسي الوظيفي لدراسة أدمغة المشاركين، بينما كانوا يطالعون صوراً على شاشة كومبيوتر  بعض شعارات فيسبوك، وصور لعلامات مرورية محايدة.

أخبر الطلبة بأن يضغطوا أو يمتنعوا عن ضغط زر ما حسب استجاباتهم لكل صورة.

كلما ارتفع معدل درجة الطالب في إدمان فيسبوك، كلما زادت سرعته في الضغط على الزر حين يرى صور الفيسبوك مقارنة برؤية الصور العادية.

كذلك، فإن المشاركين كانوا أكثر عرضةً لأن يضغطوا الزر عن طريق الخطأ عند رؤيتهم بشعار فيسبوك مقارنة برؤية علامة مرورية محايدة.

في الأساس، تعد إشارة فيسبوك مصدر تنبيه أقوي بالنسبة لأدمغة المشاركين من إشارات المرور، حسب كلام توريل.

بمعنى آخر، إذا كنت تقود سيارتك في الطريق بجانب سيارة شخص مهووس بفيسبوك، فإن هذا الشخص، على حد قول تريل: سيستجيب لتنبيه من هاتفه النقال أسرع من استجابته لإشارة المرور.. هذه هو حجم تأثير فيسبوك.

مدمنو فيسبوك يظهرون نشاطاً أكبر في لوزة المخ والجسم المخطط ، وهما الجزءان المسئولان عنن التصرف العفوي.

وعلى العكس من مدمني الكوكايين مثلاً، فإن مستخدمي فيسبوك لا يظهرون أي إبطاء أو ارتخاء في أنظمة المخ المسؤولة عن الكبح في قشرة الفص الجبهي.

ربما يرجع ذلك إلى أن "إدمان" فيسبوك يختلف جذرياً عن إدمان المواد، أو ربما يكون بسبب أن الدراسة اقتصرت علىى الأشخاص الذين لا يعطلهم فيسبوك كثيراً عن ممارسة حيواتهم، حسب قول توريل.

إدمان التواصل الاجتماعي يرجع غالبا إلى تلاقي عدة عوامل حيوية ونفسية واجتماعية وثقافية في نفس الوقت، كما تؤكد سيسل شو أندرسن عبر بريد إلكتروني، وهي باحثة بعلم النفس بجامعة بيرجين بالنرويج، وليست مشاركة في هذه الدراسة.

تقول أندرسن إن الدراسة اقتصرت على عينة ضئيلة ومتجانسة من مستخدمي فيسبوك الذين لا يعانونن سوى من مستوى بسيط من الإدمان، لذا فمن غير المؤكد إن كانت هذه العينة مناسبة لدراسة ادمان فيسبوك.
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بحث هذه المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة الإلكترونية

التسميات

الإبلاغ عن إساءة الاستخدام

المشاركات الشائعة

من أنا