التطلع
إلى الحصول على ما عند الغير، والرغبة في امتلاك المزيد – رغم ضعف
ومحدودية القدرات والوسائل، وعدم الرضا بما قسمه الله، وتحميل النفس والغير
من الأقربين ما لا طاقة لهم به، أمورٌ من شأنها تكدير وتعكير صفو الحياة،
وجعلها جحيما، لِما تسببه من سخط، وشعور بالنقص، غالبا ما يؤدي إلى حالة
من الحقد والبغض أو الحسد!..
فكم
من زوجة أرهقت زوجها بمطالب مادية تفوق قدراته وإمكانياته، فأشعرته بالنقص
والضآلة، وورطته في أزمات ومشكلات مادية، وعملية، واجتماعية بسبب الاقتراض
أو الاستدانة، وربما دفعته إلى سلك طريق الحرام ليلبي لها رغباتها
ويرضيها بسخط الله..
وكم
من فتى وفتاة أبدوا تبرمهم من فقر آبائهم، وحملوهم ما لا يطيقون بكثرة
مطالبهم وتطلعاتهم المادية التي لا تتناسب ودخولهم، والتي يلمسونها عند
أصدقائهم وصديقاتهم ميسوري الحال في المدارس والجامعات؛ فأصابوهم بحالة من
اليأس والإحباط، والعجز لعدم تمكنهم من تحقيق ما يطلبون..
رغم
أن الإنسان خُلِق في كبد، والدنيا طُبِعَت على كدر، إلا أن الكثير من بني
آدم يظلمون أنفسهم وغيرهم، حيث يزيدونهم رهقا وصِعابا بسخطهم وطموحاتهم
المادية العالية – خاصة في هذا الزمن شديد الصعوبة وكثير المتاعب
والضغوطات والأزمات على المستويات كافة..
ولو
أن كل متطلع طموح ضعيف الإمكانيات، حمد الله عز وجل على نعمه التي لا
تعد ولا تحصى، وتأمل أفضاله العظيمة والكثيرة عليه، وأهمها: نعمة الإسلام،
والصحة، والعقل، والستر...إلخ،
ولو أن كل ساخط نظر إلى من هو أسفل منه، وتأمل حال المحرومين أو المستضعفين والمقهورين في شتى بقاع الأرض.
جراء
الحروب التي يشنها أعداء المسلمين العرب على وجه التحديد، لارتاح، وأراح،
وما تمنى شيئا سوى العفو والعافية ولطف ورحمة الله فقط..
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا لمن هو فوقكم، فهو أجدر ألا تحقروا نعمة الله عليكم" رواه مسلم.
فمن
رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط، ولسوف يعطينا ربنا فنرضى، وذلك بتقواه
سبحانه، والرضا بقضائه وقدره، والصبر على البلاء، والدعاء والتضرع له،
وتحقيق العبودية التامة بتنفيذ أوامره واجتناب نواهيه، والأخذ بالأسباب
والسعي إلى الرزق بالعمل والجد والاجتهاد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق