فعسى أن تصيبه نفحة فلا يشقى بعدها أبدًا
قيام الليل شرف المؤمن.. ليس في رمضان فحسب
قيام الليل من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى الله تبارك وتعالى، وهو "شرف المؤمن".
– جزء من حديث حسنه الألباني-، ومما لا شك فيه أن التأكيد على هذه العبادة
العظيمة يزداد في رمضان، ولو لم يكن في رمضان إلا ليلة القدر وما فيها من
الفضل، لكفى بنورها نورا في هذا الشهر الكريم.. ولكن هذا لا يعني بحال أن
يكون الإنسان عابدا رمضانيا، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو قدوتنا
دائم القيام.
وفي
قيام العبد بين يدي ربه مناجاة للحي القيوم، واتباع لسنة المصطفى صلى الله
عليه وسلم، ومن الأجدر بالعبد المؤمن أن يعرض نفسه لنفحات الله في رمضان،
فعسى أن تصيبه نفحة فلا يشقى بعدها أبدًا، فلتعلوا الهمم ولتشحذ العزائم
لقيام هذا الشهر المبارك، اقتداءً وامتثالاً بنبي الرحمة صلى الله عليه
وسلم.
وكفى بقائم الليل فرحا وتيها ثناء الله عليه حين قال عز من قائل: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [السجدة:16] وقال سبحانه وتعالى شاهداً بفضل هؤلاء وأنهم أهل خوف ورجاء: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ} [الزمر:9].
وقد رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم في القيام حيث قال في الحديث: "مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " رواه البخاري ومسلم الذي عن أَبِي هُرَيْرَةَ.
ويفيد الحديث بعظم فضل قيام رمضان ، وأنه من أسباب مغفرة الذنوب طالما تقيد المؤمن بالشرط المذكور: "إيماناً واحتساباً"
، والمعنى "إيمانا" : أي أنه حال قيامه كان مؤمناً بالله تعالى ، ومصدقاً
بوعده وبفضل القيام ، "واحتساباً" : أي محتسباً الأجر والمثوبة عند الله
تعالى لا رياءً ولا سمعةً.
وليضع المسلم نصب عينيه أربعة أمور في قيام الليل
أن يخلص العبادة لله عز وجل .
أن يبكر إلى المساجد ليدرك أول صلاة العشاء.
أن يحرص على أداء السنن الرواتب.
أن يحرص على عدم أذية الناس.
وعن
أبي هريرة أيضًا أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام
رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة، ثم يقول : من قام رمضان إيماناً واحتساباً
غفر له ما تقدم من ذنبه.
وفي
البخاري عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى
بِصَلَاتِهِ نَاسٌ ، ثُمَّ صَلَّى مِنْ الْقَابِلَةِ ، فَكَثُرَ النَّاسُ ،
ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ ،
فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ : "قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ" وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ.
والسنة
أن يقتصر على إحدى عشرة ركعة يسلم مع كل ركعتين لأن عَائِشَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا سئلت عن ذلك فقالت: : " مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ
وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ، يُصَلِّي أَرْبَعَ
رَكَعَاتٍ ، فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ، ثُمَّ
يُصَلِّي أَرْبَعًا ، فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ"
فعلى
المسلم أن يحرص على صلاة التراويح ، ويتضرع إلى الله تبارك وتعالى ويمكث
مع الإمام حتى يفرغ ، ولا يفرط في شيء منها ، ولا ينصرف قبل إمامه ، حتى
ولو زاد إمامه على إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة ، لقول النبي صلى الله عليه
وسلم : "من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة " .
اجتهاد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم
وكانت
زوجات النبي صلى الله عليه وسلم حريصات على فضل قيام الليل، في جميع أوقات
السنة ناهيك عن رمضان، وكيف لا يفعلن وهن المخاطبات من رب العالمين بقوله: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ}.
عن
أنس بن مالك رضي الله عنه قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم فإذا حبل
ممدود بين الساريتين، فقال: ما هذا الحبل قالوا: هذا حبل لزينب فإذا فترت
تعلقت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا.. حلوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد".
وفي هذا دليل على علو همتها، وشدة 
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق