تمرّ
بنا الأيام حاملة مشاعر الفرحة والحزن ومشاعر الراحة والتعب وأجواء البهجة
والإحباط، ونحن نكافح في هذه الحياة من أجل الوصول إلى السعادة والمحافظة
عليها وندرك في الوقت نفسه أن الضر ابتلاء ليخرج الله من قلوبنا أفضل ما
فيها وليمحص ما في صدرونا ويسمو بنفوسنا فتتزكى عن كل ما هو زائف وزائل.
وهناك
بعض الممارسات البسيطة العابرة التي قليلا ما نلتفت إليها في خضم زحام
الحياة وتكالب الهموم وتكاثر المسؤوليات والضغوط، رغم أن هذه الأمور
العادية جداً من شأنها أن تساعدنا على تحمل الكثير والكثير وقد تضفي على
قلوبنا لمحات من الرضا وراحة البال التي نكون في أمسّ الحاجة إليها لاسيما
عندما تمضي الأيام والشهور والسنين وأرواحنا مثقلة بما يرهقها.
إليك بعض الأمور البسيطة التي تجدد القلب وتجلب السعادة:
1-استمعي
إلى القصص، تذكري كيف كان هذا يسعد قلبك وأنت طفلة صغيرة وكيف كانت تخرجك
من العالم المادي بكل ما فيه وتسبح بك في عالم وردي جميل من الخيال
والأحلام، وكم في القصص من عبرة، وفي تأمل الأحوال والمآلات من قطوف
الحكمة، وترويح عن القلب، وإهداء للخبرات.
عندما غاب تدبر القصص عن حياتنا أصبحنا نشعر بالجفاء والقسوة وأصبح خيالنا كالصحراء الجرداء التي لا ينبت فيها الزرع المبهج.
2ـ
توقفي عن الغوص في همومك وذكرياتك ومخاوفك، وبدلاً من ذلك تعمدي أن تراقبي
أطفالك أو أطفال أقاربك أو أطفال الجيران اسبحي بوجدانك مع هؤلاء الأطفال
في حركاتهم وأسلوبهم في الحديث والحياة، ستكتشفين أن البراءة تتسلل إلى
عواطفك بشكل تدريجي جميل، بدلاً من أن تكوني أسيرة التركيز مع نفسك وهمومك
ومتاعبك الخاصة.
3ـ
الاتصال بصديقتك المقربة، فربما تكون مسؤولياتك ومشاغلك قد أنستك أهمية
الصديقة في الحياة وكيف أن مجرد التواصل معها والحديث إليها وفتح القلب لها
يمكن أن يكون من عوامل صفاء النفس وراحة البال والسعادة فالصديقة المقربة
من نعم الله تعالى على الإنسان ولا يمكن لأحد أن يستمر في الحياة بدون
الاستفادة من هذه العلاقة المميزة.
4ـ
الاستمتاع بالمشاهد الطبيعية خاصة للبحار والأنهار الممتدة باللون الأزرق
الذي يأسر القلب والروح أو مشاهد الخضرة الجميلة والحدائق الغناء التي أكد
القرآن الكريم أنها تبعث البهجة في النفوس وجعلها من النعم الجليلة التي
وهبها الله تعالى للإنسان.
5ـ
الغفوة من النوم في وقت القيلولة كم تكون أمراً جميلاً يخفف العبء عن كاهل
المرء إذا استطاع أن ينال هذا القدر من النوم في هدوء وسكينة بعيداً عن
صخب الناس وضوضاء الحياة من حوله، لا تنسي أن تتناولي هذا القدر من ذلك
الدواء الجميل المتاح في يد كل أحد منّا ولكننا نتغافل عنه ونتناساه رغم ما
يمثله من أهمية.
6ـ
التفكر في أعمال صالحات غير مسبوقة من جانبك فما أروح أن يكون لك كل فترة
حرص على أن تبتكري عملاً صالحاً تتقربين به لوجه الله تعالى وأن تكوني لم
يسبق لك أن أقدمت على مثل هذا العمل، فإنه يبعث في روحك طاقة جميلة متجددة
ويشعرك بطعم الحياة في ظل الحرص على نيل رضا الله.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق