الكذب من أرذل الصفات التي يُوصم بها الشخص، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ}. غافر: 28. وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب وأعده أحد خصال النفاق.
والكذب
سلوك متعلم مكتسب ومتأثر بالبيئة التي تحيط بالإنسان، وهو عمل شاق لأن
الإخبار بقصة غير صحيحة يؤدي في الوقت نفسه إلى قمع القصة الأخرى
الحقيقية، وهنا يبدأ الشعور بالذنب، ثم محاولة كبت هذا الشعور، وذلك يتطلب
من الكذاب مجهود فكري وعاطفي لإدارة هذه العملية، فيبدو الارتباك وتظهر
سمات الكذب في الكلام والأفعال والتصرفات.
وحتى نأخذ حذرنا من الكذابين ونحمي أنفسنا من الأكاذيب اليومية التى نسمعها أو تصادفنا، تلك بعض الإشارات التي تساعد على كشف الكذب:
ـ
ترى المعالجة النفسية والأستاذة في جامعة هارفارد"إيمي كادي" أن أفضل
طريقة لاكتشاف خداع الكذب هي البحث عن التناقضات عبر قنوات الاتصال
المتعددة مع الشخص بما في ذلك تعبيرات الوجه والتغير في الموقف ونبرة
الصوت.
ـ
في العادة لا ينظر الكذاب بعين محدثه مباشرة وهو يطلق الكذبة تلو الأخرى،
ولكن أيضا قد يتمرس الكذاب على الكذب فتراه يبالغ في التحديق بمن يحدثه ظنا
منه أن ذلك يضفي مصداقية لحديثه.
ـ
الكذابون يستخدمون لغة جسد غريبة فيطرفون بأعينهم بشكل متكرر، ويميلون
عادة إلى استخدام نفس الكلمات مرات متتالية، وكذلك نفس المبررات، ويبتسمون
أقل من العادة وتتغير طبقة صوتهم، وربما يعبثون بشيء أمامهم أو في أيديهم،
وغالبا ما يكررون تلمس وجوههم ويميلون إلى تكلف المنظر الجاد، ولكنهم
يكشفون أنفسهم ببعض الحركات اللا إرادية كلمس النظارة والعبث بمفاتيح.
ـ
الكاذب عادة ما يتهم الآخرين ويميل إلى وصفهم بالكذب، ويحاول تجنب مسؤولية
أفعاله، ويبدأ بالشكوى أولا في أي نزاع، وفي موقف آخر يتخذ الوضع الدفاعي
مدعيا أنه الضحية وقد يتظاهر بالألم لأنه وضع في موقف سيء، أو أن محدثه قد
شك في براءته، محولا دفة النقاش أو الشكوى إلى زوايا متعددة تشوش عن أصل
الموضوع.
ـ
يندفع الكذابون ويسارعون في تقديم معلومات إضافية دون أن يطلب منهم ذلك
ظنا منهم أن حشو االقصة التي يخترعونها بتلك المعلومات سيجعلها أكثر قابلية
للتصديق فلا يوجد ترابط في سرده للقصة، ويرى خبراء كشف الكذب أنه إن زادت
التعقيبات في القصة التي يدعيها أحدهم فإنها غالبا ما تكون مؤلفة.
ـ
يبالغ الكذاب في تزيين التفاصيل التافهة أو الأقل أهمية ويتجنب صلب
الموضوع أو التفاصيل الهامة، ولأن الكذاب يعاني كثير من السهو الناتج عن
اختراعات سيناريوهات مغايرة للواقع مما يرهق دماغه فيغير في تفاصيل القصة
التي سردها، ويسهل كشف ذلك إذا قمنا بتدوين كل ما يذكره وطرح أسئلة في وقت
لاحق في وقت يكون فيه الشخص الذي يراد كشف كذبه مشغولا وغير قادر على
التركيز الجيد في تذكر ما قال ومقارنة إجابته بقصته السابقة.
ـ
عندما يبالغ الكاذب في كذبه ويعتاد عليه حتى يتملكه، ويقع فريسة الكذب
القهري فيبني حياته وعالمه حول كذبة يتمسك بها ولا يستطيع التخلي عنها، فلا
يعيش في الواقع وإنما يعيش في عالم اخترعه وهو بارع في اختلاق القصص،
ويصدق كذبه ويعيش فيه ويعد بالكثير ولا يفي بشيء، هنا يجب على المحيطين به
عدم دعمه ومراقبة تصرفاته والحذر مما قد يسبب من أضرار، وألا ننسى أن الصدق
المطلق هو السبب الأول والأرقى لاستمرار أي علاقة ونجاحها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق