ابنتي
الفاضلة.. مهما كثر الزيف من حولك، فأن تكوني صادقة مع نفسك يعني أن
تحتفظي بسلامك الداخلي، وصلتك بالله، فهو الذي أمرنا بأن نكون مع الصادقين.
فلا
يغرنك انبهار كثير من الناس بتلك الشخصيات المزيفة البارعة في التسويق
لنفسها، والتي تتصرف بأسلوب يثير إعجاب الناس ورضاهم، وتتحفز للظهور بمظهر
الشخصية الجذابة ليتقبلها الناس، والمسافة شاسعة بين ما تظهره وبين حقيقة
شخصيتها وما تخفيه من رغبات.
أول الصدق أن تصدقي مع نفسك، أزيلي القشور والأقنعة عن شخصيتك لتصبحي أقرب إلى حقيقتك، وإليك بعض مفاتيح الشخصية الصادقة:
أولا:
عدم السعي لإرضاء أحد من الناس، كما تصدق مع نفسها فهي حريصة على الصدق مع
الغير، قد تستغرق وقتا غير قصير لتكوين موقف أو رأي أو وجهة نظر معينة حول
موضوع ما، قد لا تتوصل لرأي محدد، ولكن ما أن تتوصل له فهي لا تظهر غيره.
ثانيا: الصدق مع الله، فمهما كذب الإنسان على الناس فإن الله يعلم ما في الصدور، و"الصدق منجاة" كما قال نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم. ومنه إتباع القول العمل، فمجرد الدعوى باللسان دوت تصديق بالأفعال هو نوع من الكذب "لم تقولون ما لا تفعلون".
ثالثا:
رؤية الفشل على أنه جزء لا يتجزأ من التجربة، فلا خوف منه بل هو فرصة
للتعلم والإثراء، ولهذا فهي لا تتردد في شق طريقها الذي تختاره، وتبذل
الجهد والوقت والشجاعة لتفهم وتحدد اتجاهها في الحياة، وتهتم بحدسها الخاص
وليس بصورتها في عيون الآخرين.
رابعا:
توقن أن الله قد أودع في داخل الإنسان كنوزًا من المواهب والعطايا، وحثه
على البذل والتفكير، لذا فهي لا تهتم بالنقل وتكرار ما فعله الآخرون، وإنما
تضع بصمتها الشخصية، وتفضل البحث واكتشاف طرق جديدة فريدة لإشباع ما لديها
من شغف وإحراز مارامت إليه من أهداف.
خامسا:
الشخصية الصادقة مع مشاعرها وآرائها هي في الأصل متصالحة مع نفسها
وأفكارها تعرف كيف تتقبل أخطاءها وتعترف بها وتتحمل مسؤولياتها، تُذعن
للقرارات الصحيحة وتفخر بها.
سادسا:
تتميز الشخصية الصادقة بصفة نفسية هامة، وهي امتلاكها لتقدير ذاتي متماسك
متوازن لا إفراط وأنانية في حب الذات، ولا سلبية وانهزامية وجلد للذات،
تتابع همتها لتعلو وتسمو وتثمر ما لديها من ايجابيات وتتقبل عيوبها وتجتهد
في معالجة السلبيات.
سابعا:
لا تنشغل بالحكم على الآخرين، بل تقبل التنوع والاختلاف، تعرف كيف تواجه
الأخطاء وتحتضن الخسارة وتنتزع منها الحكمة، وتعود وقد اكتسبت من المحن
المنح والعطايا، وتواصل مسيرتها مستعينة بالله.
ثامنا:
الشخصية الصادقة لا ترهق نفسها بمطلب الكمال، فهي على يقين أن البشر
قيمتهم لا تعتمد على الكمال لأنه مطلب غير واقعي، وتعي أن زمن المعجزات ولى
وأن عليها أن تصنع بنفسها معجزتها، وتساهم بقدر ما تستطيع لإصلاح ما تراه
من إفساد، لذلك فلديها الأفق الواسع لاستيعاب النقد البناء وتصويب المسار،
وهي أكثر قدرة على التسامح وتفهم الأعذار وإشاعة جو من السلام النفسي حينما
حلت وحتى بعد الترحالِ. 
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق