اليوم النبوي في شهر رمضان
تنويع العبادات..من الهدي النبوي في رمضان
المتأمل
لحال النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته في شهر رمضان وغيره، يجد الحرص
على التنويع في العبادات، والنيل من فضلها، ففي شهر رمضان حيث الفيوض
الرحمانية، وتحري ليلة القدر، وطول القيام والتهجد والذكر، والصبر على
الصيام، لم يمنع من الإصابة من فضل العبادات المتعدية الفضل، والتي تحتاج
إلى خلطة وتعامل مع الناس مثل الجهاد في سبيل الله، وإطعام الطعام، وتعليم
العلم، وعبادة حُسن الخلق ولطف المعاشرة.
عقد
الإمام المحدث شمس الدين أبي عبد الله ابن قيم الجوزية فصلا في هديه صلى
الله عليه وسلم في الإكثار من جميع أنواع العبادات خلال شهر رمضان، إذ كان
يأتيه جبريل ليدارسه القرآن في رمضان ، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من
الريح المرسلة (وكان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان) يكثر فيه من
الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف.
وقال
رحمه الله: إن المقصود من فرض الصيام حبس النفس عن الشهوات، وفطامها عن
المألوفات، وتعديل قوتها الشهوانية، لتستعد لطلب ما فيه غاية سعادتها
ونعيمها، وقبول ما تزكو به مما فيه حياتها الأبدية، ويكسر الجوع والظمأ من
حدتها وسورتها، ويذكرها بحال الأكباد الجائعة من المساكين .
وفرض الصيام في السنة الثانية للهجرة، وصام النبي تسع رمضانات،
ولما كان فطم النفوس عما اعتادت عليه من أشق الأمور، فقد تأخر فرض صوم
رمضان إلى ما بعد الهجرة ، لما توطنت النفوس على التوحيد والصلاة ، وألفت
أوامر القرآن، فنقلت إليه بالتدريج.
الصائم
إذن لا يفعل شيئا، بل يترك أشياء، يترك شهوته وطعامه وشرابه طلبا لرضا
الحق تبارك وتعالى، فهو ترك محبوبات النفس إيثارا لمحبة الله، وهو سر بين
العبد وربه لا يطلع عليه سواه.
عبادة الدعاء
كان صلى الله عليه وسلم يدعو عند فطره بخيري الدنيا والآخرة، وكان يقول:
وفي
ذلك يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله إن الدعوة المستجابة
للصائم تكون قبل الإفطار عند الغروب؛ لأنه يجتمع فيه انكسار النفس والذل
وأنه صائم، وكل هذه أسباب للإجابة وأما بعد الفطر فإن النفس قد استراحت
وفرحت وربما حصلت غفلة، لكن ورد دعاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لو صح
فإنه يكون بعد الإفطار وهو : "ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء
الله" فهذا لا يكون إلا بعد الفطر ، وكذلك ورد عن بعض الصحابة قوله: "اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت".
مواصلة الجهاد
وكان
صلى الله عليه وسلم لا يدع الجهاد في رمضان بل إن المعارك الكبرى قادها
صلى الله عليه وسلم في رمضان ومنها بدر وفتح مكة حتى سمي رمضان شهر الجهاد.
الاعتكاف
وكان
صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان على العبادة والذكر
حتى توفاه الله عز وجل، ليجتمع قلبه على ربه عز وجل، وليتفرغ لذكره
ومناجاته، وفي العام الذي قبض فيه صلى الله عليه وسلم اعتكف عشرين يوماً.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق