قال تعالى: {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}. الحج: 32.
وشعائر
الله وإن كانت تشمل أوامره وفرائضه، ومنها الشعائر العملية والاعتقادية،
لكن أن ما يتعلق بالحج وأعماله له خصوصية نص عليها بعض أهل التفسير،
فتعظيمها حق على كل مسلم، فشعائر الله هي: المعالم الظاهرة من دينه، الدالة
عليه.
فقد
جعل لهذا الدين معالم وعلامات ظاهرةٍ تدل عليه، وبعضها مكاني وبعضها
زماني، والحج يشمل المعالم المكانية والزمانية، فله أماكن معلومة، ووقت
معلوم، ومناسك محددة.
تعظيم نسك النحر
ومن
المهم التنبه إلى أن الأضحية شعيرة من شعائر الله، وعلامة ظاهرة، ترتبط
بتاريخنا العقائدي، فلها جذور في فداء الله لإسماعيل عليه السلام، وما في
تلك القصة العظيمة من إسلام الأب والابن عليهما صلوات الله وسلامه، وقيمة
التوكل والثقة بالله.
كما أن هذا النسك العظيم يرتبط بتوحيد الله، فلا قربان إلا الله، ولا يكون الذبح إلا ابتغاء مرضاته، مع فقه قوله تعالى: {لَن
يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ
التَّقْوَىٰ مِنكُمْ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ
عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ} الحج: 37.
الحذر من السخرية
ومن
الشائع مع اقتراب عيد الأضحى أن تُتداول النكات والصور الكاريكاترية عن
"خروف العيد"، وكثير منها يظهر أن هذا الخروف يحاول الفرار أو أنه يقول
كلمات تدل على حزنه، وما إلى ذلك من الخيال المازح الذي لا يصلح لشعيرة
عظيمة مقدسة في ديننا.
ومن
اللافت في ظل وسائل التواصل الاجتماعي التي يكتب بها من شاء ما شاء،
انتشار أفكار غريبة تربط بين نسك الأضحية وبين العنف، متغافلين عن هدي
الإسلام في الذبح، وكأن هؤلاء لا يأكلون اللحم، ولا يتاولون الثمار وهي
أيضًا كائنات حية!
وفي
محاولة نيل الشهرة واكتساب المتابعين بكتابة الغرائب على مواقع التواصل
تنتشر صور لنسك الأضحية مع عبارات سخيفة ظاهرها الرحمة وباطنها الجهل
والكذب، فالكاتب والمصور والمعلقي يأكلون اللحوم، فهل تراهم نسوا أن أطباق
اللحم المختلفة لمختلف الحيوانات التي يتناولونها، مع أطباق النباتات
أيضًا، لم تنزل في أطباقهم وتدخل بطونهم هكذا، أم أنهم عندما يدخلون إلى
أفخر المطاعم ليطلبوا هذه الوجبات، يُهيء لهم أنها ولدت في المطبخ فوق
الطبق، وأنها لا تعود لذلك الحيوان والكائن الحي الذي ملؤوا صفحاتهم
لرثائه..
ليجلسوا
جائعين إذن.. وليعدوا أيامهم في الدنيا بلا طعام، بدلا من مزيد من الجهل
عن أن مشكلتهم في الذبح، وأن الصعق مثلا أرحم بالحيوان، وقد ثبت علميا خطأ
هذا.
هدي الإسلام في النحر
قال صلى الله عليه وسلم: "إنَّ
اللهَ كتبَ الإحسانَ على كلِّ شيء؛ فإذا قَتلتم فأحسنوا القِتلَة، وإذا
ذَبحتُم فأحسنوا الذِّبحَة، وليُحدَّ أحدُكم شفرتَه، وليُرِح ذبيحتَه" رواه مُسلِم.
فلا
يُسلَخ أو يُقطَّع أيُّ جزءٍ منه قبل الذَّبح، ولا يُعذَّبُ، ولا يُذبَح
بشَفرةٍ غير حادَّة، ولا تُحدُّ الشَّفرةُ أمامَه، ولا يُذبَح أمامَ حيوانٍ
آخر.
وليستحضر
المسلم تقوى الله في نسكه، ويتذكر تسليم إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام،
ويوقن أن رب العالمين وخالق الخلق هو الذي خلق هذه الأنعام وسخرها للبشر،
وأن من النوايا إطعام الفقراء، قال صلى الله عليه وسلم: "وَإِنَّهُ
لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا
وَأَشْعَارِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا" رواه الترمذي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق