كثيرة
هي القرارات التي نتَّخذها خلال يومٍ عادي، بدءًا من اختيارِ ما نأكُلُه
مرورًا بتكوينِ رأيٍ حول موضوع معيَّن وصولا إلى تغييرات حقيقية في حياتك
الزوجية أو فيما يتعلق بالتعامل مع جيرانك وأقاربك أو حتى تربية لأبنائك.
ولكن
هل جميع القرارات التي نتَّخذها صائبة؟ وما الذي يؤثّر علينا حينما نتَّخذ
هذه القرارات والتي لن تكونَ صائبةً دائمًا، حتَّى وإن بَدَت كذلك.
1. مؤثر الاعتماد (Anchoring bias):
يظهر هذا المؤثر حينما يتمُّ الاعتماد بشكلٍ كبيرٍ جدًّا على أولِّ
معلومةٍ نتلقَّاها، ويلعب هذا المؤثر دورًا هامًّا في التفاوض على الراتب
مثلًا، فالذي يُقدِّمُ العرض الأوَّل يكون الطرف الأقوى إذ يضع مجموعةً من
الاحتمالات العقلانيَّة في عقل الطرف الآخر الذي يجد نفسه مجبرًا على
التفاوض على أساسها مستقبلًا.
2. إرشاديَّة التوفر (Availability heuristic):
يتَبلور هذا المؤثر حينما نبالغ في تقدير المعلومات المتاحة لنا، فَمن
الممكن أن يسعى أحد منَّا لاثبات عدم وجود تأثيرٍ سلبيٍّ للتدخين لمجرَّد
معرفتِه لشخصٍ يستهلك ثلاث علب سجائر يوميًّا ولكنَّه يبلغ مئة عام ويمتَّع
بصحَّة جيِّدة.
3. تأثير "القطيع" أو تأثير "القافلة" (Bandwagon effect):
فاحتمال تبنّي الواحد منَّا لفكرة معيَّنَة تَزداد مع ازدياد عدد الذين
يتَبنُّون هذه الفكرة. ويعتَبر هذا التأثير شكلًا بارزًا من أشكال التفكير
الجماعي (Groupthinking) وانطلاقًا من هذا المؤثر،
فإنَّ أغلب الاجتماعات تكون غيرَ مثمرةٍ على اعتبار أنَّ أغلب المجتمعين
وافقوا على اجراءاتٍ محدَّدة بناءً على تأييد "الآخرين" لها على الرغم من
عدم وعيِهم الكافي لها، وهذا ما دفع القرآن الكريم إلى أن يعظ البشر عندما
يتأملوا ويتفكروا في دعوة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أن يقوموا لله "مثنى وفرادى" وكانت هذه نعمة الموعظة لأنها تلغي تأثير القطيع.
4. مؤثر "النقطة العمياء" (Blind- spot bias): يعني
عدم اعتراف الواحد منَّا بمؤثراته المعرفيَّة، وهذا مؤثر بحدّ ذاته إذ
أنَّنا نلحظ، وبسهولةٍ، المؤثرات المعرفيَّةَ والتحفيزيَّةَ التي تتحكَّم
بالآخرين أكثرَ ممَّا نلحظ تلك التي تتحكَّم بنا.
5. مؤثر "دعم الخيار" (Choice supportive bias): يعني
أنَّنا نميل لدعم وتعزيز إيجابيَّات خيارنا وتجاهل سلبيَّاته لمجرَّد
أنَّه خيارنا، فيعتقد الواحد منَّا أنَّ المرشح السياسي أو العالم الديني
الذي يقتدي به رائعًا ومِثاليًّا على الرغم من أنَّه قد يثبت له وقوع في
بعض الانحرافات والتناقضات التي لا يمكن التغاضي عنها.
6. التكتل الوهمي (Claustering illusion): وهو
الميل إلى رؤية أشكال متناسقة في أحداث عشوائية، فالذي يلعب القمار مثلا
يختار لونا مُعيّنا أو يَتَجَنَّبه بناءً على عدد المرَّات السابقة التي
فاز بها هذا اللون.
7. مؤثر التأكيد ( Confirmation bias): فَنَحْن
نميل إلى استماع الْمعلومات التي تتوافَق ومعتقداتنا وافتراضاتنا، وهذا ما
يجعل النِّقاش حول موضوع معيَّن تتضارب فيه وجهات النَّظر، كالتغيُّر
المناخي، صعبًا إذ سيعمل كلُّ فرد على دحض كلِّ ما لا يتناسب مع معتقداته
المسبقة حول هذا الموضوع حتى وإن كانت خاطئة.
8. مؤثر المحافظة ( Conservatism bias): حيث
أنَّنا نفضِّل الأدلَّةَ القَديمةَ التي اعتدنا عليها والتي من الممكن أن
تكونَ خاطئةً على الأدلة الجديدة والتي من الممكن أن تكونَ صحيحة فكم كان
صعبًا على الذين سبقونا أن يقبلوا فكرة كرويَّة الأرض، على الرغم من
صحَّتها، لمجرَّد أنَّهم كانوا يؤمنون أنَّ الأرض مسطَّحةٌ.
9. مؤثر المعلومات (Information bias): وهو
الميل إلى اكتساب معلومات جديدة، حتَّى ولو لم يكن لها تأثيرًا بارزًا على
سلوكنا وفي حياتنا العمليَّة. وإنَّ كثرة المعلومات ليست دائمًا بالأمر
الجيِّد والنافع، بل قد تشكِّل عائقًا في بعضِ الأحيان.
10. تأثير النعامة (Ostrich effect):
يظهر هذا التأثير جَلِيًّا عندما نقرّر تجاهل المعلومات السلبية والمقلقة
في حال استشعرنا خطرًا ما، فنكون بذلك كالنعامة التي يخيَّل للناظرِ إليها
عن بعد أنَّها تدفن رأسها في الرِّمال وتُشير الأبحاث في هذا الخصوص أنَّ
المستثمرين يتفقدون قيمةَ أسهمهم أقلَّ بكثير عندما تكون أحوال البورصة
سيئة وذلك هربًا من المواجهة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق