اضطراب
الريب هو واحد من من اضطرابات الشخصية، التي تتضمن طرقًا غير اعتيادية أو
طبيعية في التفكير، لأن الأشخاص المصابين به يعانون أيضًا من الشك
والاضطهاد ، وهو عدم ثقة بالآخرين والشك بالناس، حتى عندما لا يوجد سبب
للشك.
ولقد
تحدث القرآن الكريم في غير موضع عن الشخصية المرتابة المتشككة التي تعتقد
أن كل صيحة عليها، وأكد أن الريب لا يخالج القلوب التي ذاقت طعم اليقين
واستشعرت حلاوة الإيمان بالله رباً وبالإسلام ديناً.
هذا الاضطراب عادة ما يبدأ قبل مرحلة البلوغ المبكر، ويظهر أنه أكثر شيوعًا لدى الرجال أكثر من النساء.
ما هي أعراض اضطراب الشخصيّة المرتابة؟
يكون
الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب على أهبة الاستعداد دائمًا، معتقدين بأن
الأخرين يحاولون باستمرار تحقيرهم أو إيذائهم أو تهديدهم، هذه المعتقدات
التي لا يكون لها أساس عمومًا. إضافة إلى عاداتهم في اللوم وعدم الثقة التي
قد تتداخل مع قدرتهم على تشكيل علاقات وثيقة؛ فإن الأشخاص المصابين
بالاضطراب يعانون من:
* الشك في الالتزام أو الولاء، معتبرين أن الأخرين يستخدمونهم أو يخدعونهم.
* التردد قبل الثقة بالأخرين أو قبل الكشف عن المعلومات الشخصية، خوفًا من أن تستخدم هذه المعلومات ضدهم.
* لا يرحمون ويحملون الضغائن.
* لديهم حساسية زائدة وتقبّل سيء للانتقاد.
* يقرأون معاني خفية في الملاحظات البريئة أو النظرات العادية من الأخرين.
* تصوّر هجمات لا تكون واضحة للآخرين ويتفاعلون معها بغضب وسرعة في الرد.
* لديهم شكوك متكررة من دون سبب، بأن أزواجهم أو عشاقهم غير مخلصين لهم.
* هم باردين وبعيدين في علاقتهم مع الآخرين، وربما يصبحون مسيطرين وغيورين.
* لا يستطيعون رؤية دورهم في المشاكل والصراعات ويعتقدون أنهم دائمًا على حق.
* لديهم صعوبة في الاسترخاء.
* يكونون معادين وجدليين وعنيدين.
ما الذي يسبب اضطراب الشخصيّة المرتابة؟
السبب
الدقيق له غير معروف، ولكن من المحتمل أن ينطوي على مجموعة من العوامل
البيولوجية والنفسية. وحقيقة أن هذا الاضطراب شائع أكثر لدى الناس الذين
لديهم أقارب مصابين بانفصام الشخصية (schizophrenia)؛
يشير إلى وجود علاقة جينية بين الاضطرابين، كما أن تجارب الطفولة المبكرة
والصدمات الجسدية والعاطفية يشتبه بأنها تلعب دورًا في تطوّره.
لقد قال الله تعالى في محكم التنزيل {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}. الحجرات: 15.
فالذين لم يرتابوا هم الذين صدقوا إيمانهم واستيقنوا به وصدقوا قولهم بعملهم الصالح.
قال تعالى: {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} في إيمانهم لا من أسلم خوف القتل أو رجاء الكسب، فلما نزلت حلف الأعراف أنهم مؤمنون في السر والعلانية وكذبوا كما قال القرطبي.
فالريبة
عدم اليقين إذ اليقين شرط في صحة الإيمان، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم
لأبي هريرة: فمن لقيت من هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها
فبشره بالجنة. رواه مسلم
وذكر
ابن كثير حديثا عن الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المؤمنون
في الدنيا على ثلاثة أجزاء: الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا
وجاهدو بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، والذي يأمنه الناس على أموالهم
وأنفسهم، والذي إذا أشرف على طمع تركه لله عز وجل.
وقال
الطبري إمام المفسرين في تلك الآية: يقول تعالى ذكره للأعراب الذين قالوا
آمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبهم: إنما المؤمنون الذين صدقوا الله ورسوله
ثم لم يرتابوا: يقول: ثم لم يشكوا في وحدانية الله ولا في نبوة نبيه صلى
الله عليه وسلم وألزم نفسه طاعة الله وطاعة رسوله والعمل بما وجب عليه من
فرائض الله بغير شك منه في وجوب ذلك عليه.
كيف يتم تشخيصه؟
إذا
كانت الأعراض الجسدية موجودة، فسوف يبدأ الطبيب بالتقييم عن طريق إجراء
تاريخ طبي ونفسي للشخص، وإذا أشار التاريخ إلى وجود مشكلة؛ عندئذ يقوم
الطبيب بفحص جسدي. وعلى الرغم من عدم وجود فحوص مخبرية خاصة لتشخيص
اضطرابات الشخصية، فمن الممكن أن يقوم الطبيب باختبارات تشخيصية مختلفة
لاستبعاد أن يكون المرض الجسدي سببًا للأعراض.
إذا
لم يجد الطبيب أي سبب جسدي للأعراض، فإنه قد يحيل المريض إلى الطبيب أو
الأخصائي النفسي، والأخصائيون النفسيون هم الأشخاص المتخصصين بالرعاية
الصحية والذين تمّ تدريبهم لتشخيص وعلاج الأمراض النفسية. يستخدم الأطباء
النفسيين وعلماء النفس المقابلات وأدوات التقييم التي تمّ تصميمها خصيصًا
لتشخيص الاضطراب في الشخصية.
كيف يعالج اضطراب الشخصيّة المرتابة؟
لا
يطلب الأشخاص المصابين به العلاج من تلقاء أنفسهم عادةً، لأنهم لا يجدون
أنفسهم يعانون من أي مشكلة، وعند البحث عن علاج فإن العلاج النفسي "شكل من
أشكال الاستشارة" هو العلاج الأفضل لهذا الاضطراب، والذي سوف يركّز غالبًا
على زيادة مهارات التكيّف العام، إضافة إلى تحسين التفاعل والتواصل
الاجتماعي والثقة بالنفس.
ولأن
الثقة هي عامل مهم للعلاج النفسي؛ فالعلاج يشكّل تحدٍ لأن الناس المصابين
بالاضطراب لا يثقون بالآخرين، وكنتيجة لذلك فالعديد منهم لن يتبعوا خطط
العلاج الخاصة بهم.
عادة
لا يكون الدواء هو المحور الرئيسي لعلاج اضطراب الشخصيّة المرتابة، ومع
ذلك فإن الأدوية مثل مضادات القلق ومضادات الأكتئاب والأدوية المضادة
للذهان من الممكن أن توصف إذا كانت أعراض الشخص المصاب شديدة، أو إذا كان
الشخص يعاني من مشكلة نفسية مرتبطة بهذه الأدوية مثل القلق (anxiety) أوالاكتئاب (depression).
ما هي المضاعفات التي ترتبط باضطراب الشخصيّة المرتابة؟
يمكن
أن تتداخل الأفكار والسلوكيات المرتبطة بالاضطراب مع قدرة الشخص في الحفاظ
على العلاقات، إضافة إلى تداخلها مع قدرته على العمل الاجتماعي وفي مراكز
العمل.
في
العديد من الحالات، ينخرط الأشخاص المصابين به في معارك قانونية، حيث
يرفعون دعاوى قضائية ضد أشخاص أو شركات يعتقدون أنهم سوف يفوزون بها.
ما هي التوقعات للأشخاص الذين يعانون من اضطراب الشخصيّة المرتابة؟
تختلف
التوقعات بالنسبة للأشخاص المصابين، فهو اضطراب مزمن مما يعني أنه يميل
للبقاء طوال فترة حياة الإنسان. وعلى الرغم من ذلك من الممكن أن يتعامل بعض
الناس بشكل جيد إلى حد ما مع هذا الاضطراب ويكونون قادرين على الزواج
والعمل في الوظائف، أما بالنسبة لآخرين فإن الاضطراب قد يعطلهم تمامًا.
ولأن الأشخاص المصابين باضطراب الشخصيّة المرتابة يميلون إلى مقاومة العلاج، فإن النتائج غالبًا ما تكون سيئة.
هل ممكن الوقاية من حدوث اضطراب الشخصيّة المرتابة؟
على
الرغم من أن الوقاية من اضطراب الشخصيّة المرتابة قد لا تكون ممكنة، إلا
أن العلاجات قد تسمح أحيانًا للشخص المعرّض لأن يتطوّر لديه هذا الاضطراب
بتعلّم طرق فعالة للتعامل مع الحالات.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق