الأعمار تنقضي.. فهل أنفقناها في غير معصية
عام جديد.. وعلى عملك شهيد
يا
بن آدم إنما أنت أيام، فكلما مر يوم فقد ذهب بعضك، وإذا ذهب اليوم فإنه
يأخذ معه تسجيلا كاملا بأعمالنا خيرها وشرها، ولا يعود أبدًا، ولا يبقى من
الأيام إلا ذكراها التي تحدونا إلى الأمام حتى تنقضي الآجال المحتومة
وتنتهي بنا إلى الآخرة.
نحن
اليوم بين عامين، عام ذهب وانقضي وعام جديد وعلى عملك شهيد، إيذاناً
بانقضاء الزمان وذهاب الأجيال "يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة
لأولي الأبصار"، وقال الله تعالى: وتلك الأيام نداولها بين الناس، فمنهم من
يودع أيامه صحائف عمله وبها أرصدة ضخمة من زاد الآخرة، ومنهم المفلس الذي
لا زاد له، ويوشك أن يهلك.
ثلاثمائة
وستون يومًا مضت من العمر، باعدتنا عن الدنيا، وقربتنا من النهاية
المحتومة، فينبغي أن يكون لهذا بالغ الأثر في النفس، ومراجعة الحسابات،
وزوال الدنيا ونهاية الأعمار، وها هو قطار الأعمار يندفع بنا بين محطتين،
حيث انطق من محطة العمل قبل سنين، ويقترب من محطة الجزاء في وقت غير معلوم.
نسير إلى الآجال في كل لحظة وأعمارنا تطوى وهنَّ مراحـل
ترجل من الدنيا بزاد من التقى فـعـمـرك أيــام وهــن قلائــــل
إننا
في هذا القطار مطالبون بحساب أنفسنا قبل أن نصل إلى النهاية ونحاسب،
مطالبون بأن نزن أعمالنا التي عملناها قبل أن توزن علينا مطالبون بتحقيق
قول النبي صلوات الله وسلامه عليه: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس:
الصحة والفراغ))
إنما
الأيام والليالي ما هي إلى خزائن للأعمال ومراحل للأعمار، أيام تمر وتدفع
أمامها الشهور والسنين، وأجيال تتعاقب في طريقها للآخرة، الكل يسير، لكنهم
مختلفون "إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى" فمن الناس مَن يَغْدو ليعتق نفسه من
النيران، ومنهم من يغدو ليُوبق نفسه ويُهلِكها، ومن العباد مَن يشغله
القرآن تلاوةً وتدبُّرًا وتعليمًا لأولاده، ومنهم من ينشغل بالفقراء
والمحاويج، واليتامى والمساكين.
وفي
المقابل ترى أصحاب الهِمَم الدنية؛ ممَّن يعيشون سُدًى وسبهللاً! ليس لهم
هدف، ولا عندهم مطمَح، ولا يعرفون ماذا يُريدون، لا هم لهم إلا شهواتهم.
فلنتذكر
أننا مسئولون عن تلك السنين التي تمر وفي كل مرة نقول، مرت السنة ولم نشعر
بها!!، قال صلى الله عليه وسلم "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن
عمره فيما أفناه"..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق