نشكر مرورك العطر علينا .. قـد تـم نقل الموقع ل :
إنسانية نملة

الخميس، 17 يناير 2019

نعمة الوضوء.. نقاء الروح والبدن

قال تعالى:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي" المائدة: 3.. هذا الدين هو أعظم نعم الله تعالى، فكيف وقد أتمه وختم به الرسالات؟..

كثيرًا ما نستشعر أن الإسلام نعمة، عندما نرى ملايين البشر يتخبطون في متاهات الشرك والحيرة، من يعبد بقرة، من يتأله لوثن، من يعلق صورة لإله مزعوم على شكل رجل، من تضيق نفسه وعقله بتصور أن الكون صدفة وقوانينه موضوعه من تلقاء نفسها!

ولا شك أن التوحيد هو أعظم نعمة، وكلما تحقق منه الإنسان زكت نفسه وسكن قلبه واطمئن، ولكن النعمة تشمل الإسلام كله، بجميع شرائعه وشعائره.

أن يمتن الله علينا بفريضة الصلاة، ويجعلها كتابا موقوتا، فيحمينا من النسيان وقد خلق الإنسان نسيًّا قليل العزم، فتمنعه الصلاة من دوام الغفلة، وتفرض عليه أن يعود وينيب كلما أخذته دروب الدنيا.. إنها نعمة عظيمة، أن يشعر المسلم والمسلمة أنه مهما ألمت بهم الخطوب، أو انهالت عليهم النعم، فإن لهم مواعيد يتصلون فيها بخالقهم ومدبر أمرهم، فلا تدمرهم المصيبة، ولا تطغيهم النعمة.

وفي الاستعداد إلى الصلاة نعم.. هذه الشروط والأركان، إذا تأملناها لن نجدها مجرد طقوس وأعمال مفروضة بلا روح ولا حكمة، فالحكيم لا يشرع شيئا دون حكمة، علمها من علمها وجهلها من جهلها، وغفل عنها من تغافل.

تأمل الوضوء.. في كل يوم 5 مرات تغسل بالماء وفق ترتيب محدد..

الكفان وبهما قوام الأعمال، من حمل ودفع وإمساك وكتابة وعمل، وربما ضرب وتهجم، أو صدقة وبر

الفم الذي يضم اللسان، ذلك العضو الخطير الذي نبهت على خطورته السنة في غير موضع، اللسان الذي نطق وثرثر وزاد وخاض وربما اغتاب وحمل أوزارا أثقلت الروح، وسودت الصحيفة، وأوقعت في المشكلات.

 الوجه الذي هو عنوان كل شخص، الذي ابتسم وربما تمعر واكفهر، وبه العينين اللتين نظرتا، فحملتا إلى العقل والقلب صورًا مشتتة ومرهقة، ربما زينة الحياة الدنيا فتولد في القلب تطلع وحسد، ربما نظرات شهوانية محرمة تسفل بالنفس.

القدمان اللتان ذهبتا وسارتا في دروب ربما تكون منكرة، أو قعدتا عن خير.. عن بر وصلاة.

يأتي الوضوء فيغسل البدن من أدرانه الظاهرة، ويغسل النفس أيضًا من الخطايا وآثارها، قال صلى الله عليه وسلم: "إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليه بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيّاً من الذنوب". رواه مسلم.

تطهر البدن، وخلصت النفس أيضًا من الذنوب، لذا فإنه مقرون بالتوبة، قال صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ أَوْ فَيُسْبِغُ الْوَضُوءَ ثُمَّ يَقُولُ : أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، إِلا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ". رواه مسلم

وفي زيادة عند الترمذي صححها الألباني: "اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ ، وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ".

وفي هذا الماء أسرار لا يعلمها إلا من خلقه، وجعل منه كل شيء حي، وقد ورد في أحاديث لا تخلو من ضعف الإسناد: "إِنَّ الْغَضَبَ مِنْ الشَّيْطَانِ وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنْ النَّارِ وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ". رواه أحمد.

وقد استشهد بها ابن القيم في الوابل الصيب، فيما يقال ويفعل عند الغضب، وأكد الأطباء أن الماء البارد يهدئ من فورة الدم الناشئة عن الانفعال ، كما يساعد على تخفيف حالة التوتر العضلي والعصبي.

فالحمد لله على نعمة الوضوء، وقد قال صلى الله عليه وسلم:" يا بلال بم سبقتني إلى الجنة ؟ قال: ما أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين". وهو حديث صحيح، رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني. وأصله في صحيح البخاري ومسلم. ولهذا ترجم عليه البخاري بقوله: (باب فضل الطهور بالليل والنهار وفضل الصلاة بعد الوضوء بالليل والنهار).

وقال عليه الصلاة والسلام: "لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن". السلسة الصحيحة.

فالمداومة على الوضوء والنوم متوضئا سنة، أن يكون الإنسان دائم التطهر، حريصًا على هذا الفضل والمنحة الإلهية العظيمة أمر يجدر التنبه إليه واغتنامه، فاللهم اجعلنا من التوابين، واجعلنا من المتطهرين.
تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بحث هذه المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة الإلكترونية

التسميات

الإبلاغ عن إساءة الاستخدام

المشاركات الشائعة

من أنا