أبناؤنا وغراس الإيمان
دور الأجداد في غرس الإيمان في الأحفاد
عندما نتحدث عن تنشئة الأطفال على الإيمان، لا يمكننا أن نغفل عن دور الأجداد في حياة أحفادهم، وفي زرع جذور الإيمان في قلوبهم..
فمن منّا لا يتذكر نصيحة دينية قالتها له جدته وأثرت فيها طوال عمره؟..
أو قصة قرآنية حكاها له جده فاستشعرها بكل ذرة في كيانه؟..
أو حتى منظر جدته أو جده وهما يصليان أو يقرآن القرآن ويكثران من الذكر والتسبيح أو يطالعان كتب العلم ويحرصان على حلقاته؟..
إن
الدور الإيماني الذي يقوم به الأجداد في حياة الأحفاد، وإن كان صامتًا،
وإن كان بدون موعظة أو توجيه، وإن كان مجرد تمسكهما بالخير والتقى ومراقبة
الصغار لهم، هو دور فائق التأثير، بعيد المدى، حيث تظل هذه الصورة الذهنية
راسخة في الوجدان، وكأنها جذور إيمانية تربطه بالدين.
ومما
لا شك فيه إن الإيمان النافع هو اختيار فردي، "وكلهم آتيه يوم القيامة
فردًا"، فكم من شخص اعتنق الإسلام، وحسن دينه، وفاق في تقواه وعلمه
المسلمين الأصليين.. ولكن المقصود هنا، هو التركيز على دور الجذور الصالحة
في غرس الإيمان في النبتات الصغيرة، وهذا الدور وإن كان من المفترض أن يقوم
به الآباء والأمهات بالأساس، فإن الومضات التي يمنحها الجد لحفيده لها
رونق فريد.
فعلاقة
الجد والحفيد هي علاقة خاصة جدًا، يملؤها الحنان والتراحم، يوجه الأجداد
برفق كبير، ويتلمسون الأعذار للصغار، ويفهمون تقلباتهم النفسية، رغم فارق
السن بينهم، إلا أن حكمة الأجداد، وما خبروه من الحياة، يجعلهم أكثر
طمأنينة وسكينة ورفقًا في التعامل مع أحفادهم، لذا فإن التوجيه منهم يدخل
إلى قلب الحفيد مباشرة، فليستجيب ويقتنع بلا عناد أو مماطلة.
ما أجمل أن يستغل الأجداد علاقتهم المميزة بأحفادهم في توجيههم إلى الإيمان:
ـ بكلمة أو قصة أو تأمل في آية أو قصة دينية.
ـ بمشاركة في الحفظ أو التلاوة أو الصلاة.
ـ بأن يكونوا قدوة للحرص على الصلاة وقيام الليل وكثرة الذكر.
ـ بأن يكونوا قدوة في الأخلاق والسلوك.
ـ بأن يهبوهم من حكمتهم، فنصائحهم وكلماتهم تعلق بالأذهان مدى العمر، وقد تقي سوءًا كبيرا.
ـ بأن يصطحبوهم لحلقات العلم، وصلاة المسجد، وأعمال البر.
ما أجمل أن يوصي الأجداد كذلك أحفادهم ببر الوالدين واحترامهم، ويوصون الآباء بالرفق والتفهم، فهم الأجدر للقيام بهذا الدور.
وما
أعظم أولئك الأجداد الذين يسدون ثغرة خطيرة في حياة الآباء الذين قد
تشغلهم أعباء الحياة ومطالبها عن غرس الإيمان بالشكل المطلوب في قلوب
الصغار.
وليتذكر
الأجداد والجدّات أن ارتباط أحفادهم بالهدى، وحسن تدينهم وأخلاقهم، هو
امتداد لأثرهم الطيب في الدنيا، وزيادة في حسناتهم ودرجاتهم في الآخرة،
فالولد من كسب أبيه.. وكذلك الحفيد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق