لتعارفوا..
زاد المسلمة في مخالطة الناس
شاء
الله أن يجتمع البشر، ولا يعيش كل منهم في جزيرة منعزلة، وأن تكون استقامة
حياتهم معتمدة على تبادلهم للمنافع والمعايش.. ومن هنا نشأت العلاقات، فمن
الناس من يرتع معها بالهوى، فيترك نفسه للشهوة والغضب والأنانية، ومنهم من
فقه مراد الله تعالى فجعل من علاقاته طريقا لرضا ربه، وتطوير نفسه.
وتلعب
المشاعر والعواطف دور هاما في علاقاتنا مع الغير فهناك من نجد أنفسنا نشعر
معهم بالراحة والسكينة، والبعض قد ننفر من تواجدهم ونعاني ضغطا في
مخالطتهم، بل إن الخضوع لأحوالنا المزاجية الشخصية قد يؤثر في نظرتنا
للأشخاص والحكم عليهم والرغبة العارمة إما في الاستئصال وإما في زيادة
التعلق، وحتى يجنبنا الله الوقوع في الظلم لم يتركنا سدى وهملا فنبنها
وحذرنا قائلا: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} الفرقان: 20.
وجعل مظلة التعامل {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}. الحجرات: 13.
ولأن
الله جل في علاه بصير فإن الشهوة تنضبط بمراده، والغضب يُلجم ابتغاء وجهه،
والتنافس لا يكون إلا في الخير والطاعة، والغيبة تغيب عن الألسن ويغيب
معها الحقد والحسد.
ولأن الله بصير فإن الصبر على الناس لا يضيع سدى، ولا يمتلأ القلب بالحنق والأسى من عقوق أو أذى.
ولأن الله بصير فإن العلاقات يجب ألا تتحكم فيها الأهواء، وأن يتلمس المؤمن الحكمة دومًا من وجود الأشخاص في حياته.
ومع
اصطحاب اليقين بأن الله عز وجل يعالج من يريد به خيرا بوجود أشخاص في
حياته وتعرضه لمواقف مزعجة منهم، فليكن كل همك ماذا سأستفيد من وجود ذلك
الشخص في الطريق، ما الحكمة وما الرسالة التي ستصلني من مروره في حياتي،
لعله الدواء الذي احتاجه للشفاء من صفة سيئة أعاني منها ولعله الدافع
لتحسين طبع من طبائعي.
إليكِ بعض الإشارات التي تضيء نورا في معاملاتك لعلك تكونين أقرب للرحمن وتنجحي في اختبار معاملة الناس:
ـ تسلحي بالإيمان الصادق بأنه لا يقع في الكون إلا ما أراده الله، وتبعا لحكمته وتقديره.
ـ
الاجتهاد في تلمس بعض أسرار تلك الحكمة، اعتبري من حولك غنيمة لاكتساب
الحسنات، فوجود الأشخاص في طريق الحياة فرصة عظيمة للإصلاح والكسب الطيب.
ـ
تأملي العبرة في حياة من حولك، ومن تسمعين عنهم، فحين ترين أشخاصًا أو يصل
إلى مسامعك كيف أدى وقعوا فيما يغضب الله وألهتهم الحياة الدنيا، وأنفقوا
الاوقات في اللهو والغفلة، وكيف أدى ذلك إلى المعيشة الضنكة وسوء العاقبة
فتدركين الرحمة حين تنتبهين، وتحاسبين نفسك وتحذرين، وتسارعي بتوبة وتحصني
نفسك بالطاعات.
ـ
وحين تمر بك سيرة أناس أهملوا مسؤوليتهم وقصروا في حق من كان تحت رعايتهم
وبدلوا نعمة الله عليهم، وترين كيف لحق بهم البوار فتستجيبي إلى دعوة الله
لك فلا تنتهجي نهجهم وتجتهدين في ترميم ما قد وقعتي فيه من تقصير.
ـ
إذا ما ابتليتي برؤية أشخاص بعضهم يتصرف بعصبية وانفعال، ولا يتورعون عن
إطلاق الكلمات الجارحة، فإذا بك تنتبهين لعل فيك شيء من ذلك، وتشعرين بيد
القدر الرحيمة تدعوك للإصلاح فتحرصي على اختيار أحسن الألفاظ في تعاملاتك {وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}. الإسراء:53.
وكذلك فإن هؤلاء الأشخاص يضعوكِ في طريق الحلم والصبر.
ـ وماذا لو تعاملتِ مع ذلك الشخص الأناني، أو البخيل الشحيح؟.. اجعليه طريقك لتعلم الإيثار والبذل والعطاء.
ـ
حين يعرض لك في الطريق أناس صالحين يبذلون الخيرات ويمدون يد العون
للإنسانية فاجعلي هذا حافزا لك وعلوا لهمتك، للتنافس في الصالحات.
ـ وإذا تعجبت من تحول بعض الأشخاص وتبدل تصرفاتهم، فاعتادي خلقا إسلاميا راقيا وهو تلمس الأعذار والمسامحة، {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ}. النور:22 .
التعامل مع المختلف
كلما
التقيتِ بشخص مختلف تفهمي سبب غضبك من تصرفاته وكوني صادقة مع نفسك لمعرفة
ما وراء غضبك، وليكن حرصك على ألا تسببي ألما لغيرك فلا تجرحي بالكلمات
ولا تتنصحي بقسوة او اساءة، وقاومي نفسك فلا تصدري الاحكام على الناس، فإن
الاكرم عند الله هو الأتقى.. وكثيرا ما يكون الاختلاف سببا في التكامل
وتجديد الياة وتبادل الخبرات، فلا تحبسي نفسك ومشاعرك في قالب الرفض لكل من
هو مختلف عنك، فقد خلقنا الله مختلفين لنتعارف.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق