الغضب
ذلك الانفعال المدمر يولد عن الصدمة من تصرفات أو كلمات الآخرين، مثل لطمة
مفاجئة وقوية لا يستطيع العقل أن يفهم سببها، مع الشعور بالألم والإهانة،
فيأتي الغضب بشكل تلقائي وكثيرًا ما يكون خارجًا عن السيطرة.
انظر
إلى نفسك.. ومن حولك، ستجد أن وراء كل غضب صدمة، ووراء كل صدمة توقعات،
فعندما نرسم توقعاتنا للناس والحياة من حولنا، نصطدم بكل خروج عن النص،
وتُصاب عقولنا بحالة من الشلل المؤقت والحسرة على اضطراب سير توقعاتنا،
فيأتي الغضب هو الآخر خارجًا عن المنطق، وبعيدًا عن توقعاتنا لأنفسنا.
فن تجاوز الصدمة
في
كل مرة كانت ابنتها تتكلم بكلام غير مناسب ويتعدى حدود الأدب وفق توقعاتها
كأم، كانت تشعر بصدمة شديدة، في لحظات قليلة يُصدر عقلها إشارات تنبيه
قوية:" ليست هذه الابنة التي ربيتها".. "كيف أصبحت ابنتي فظة بهذا الشكل؟".. "ماذا فعلت لتحدثني ابنتي بهذه الطريقة؟"..
كلها إشارات تحمل مشاعر الصدمة، وتنبيء بوضوح أن هذه الأمة كانت تتوقع من ابنتها سلوكًا مختلفًا.
كلما
ظلت الأم في مشاعر الصدمة، وظلت تكرر الحوار الداخلي المحمل بالأسى، ستبقى
في دوامة الغضب، ولن تفكر في تفسير سلوك الابنة، فضلا عن معالجته بصورة
صحيحة.
تحرر من التوقعات
الأشخاص
الذين يرسمون التوقعات بدقة لأنفسهم وللحياة يصابون بالصدمة كثيرًا، لأن
الرياح قد تأتي بما لا تشتهي السفن، وقد تأتي بأفضل مما تشتهيه! لكن
المتوقعون لا يتقبلون بسهولة هذه التغيرات حتى وإن كانت إيجابية، فهم
يأخذون فترة حتى يتقبلوا أن توقعاتهم لم تكن الأفضل، أو أنها لم تكن
مناسبة.
ولنتحرر من سطوة التوقعات هناك بعض الخطوات الهامة:
ـ
فهم طبيعة الحياة، الحياة ليست أحادية الاتجاه، ولا يؤثر في الأشخاص عاملا
وحيدًا، الحياة معقدة متشابكة، أنت تربي ابنك، لكن هذا ليس العنصر الوحيد
حتى تُصاب بالصدمة من سلوكه، وكأن شخصيته وسلوكه نتيجة مسألة بسيطة من خطوة
واحدة، إنها معادلة مطولة، فالابن/ الابنة يتأثر بعوامل مختلفة، منها
الجيني ومنها المكتسب، وفي كل منهما تعقيدات كثيرة، فضلًا عن التغير
الطاريء الذي قد لا يعبر عن انحراف، لكن الصدمة تُهوله وتضخمه.
ـ توقع الخطأ!
الناس يخطئون، "كل ابن آدم خطّاء"..
إنها حقيقة بشرية، لم تخرجنا عن رحمة الله تعالى، فالإنسان ينسى ويخطيء
وتضعف عزيمته، والله يقيل عثرته ويتوب عليه ويثبته على درب الاستقامة، وقد
يخطيء مجددا، وباب التوبة مفتوح.
فلم
الصدمة مع العلم بهذا الضعف الإنساني؟.. وكيف ترسم توقعات لإنسان وارد
عليه الخطأ؟، ولم تبقى أسير الصدمة إذا أخطأ شخص قريب منك، وتبحث عن
التفسير المؤلم، رغم أن التفسير الحقيقي والبسيط هو الخطأ والضعف البشري؟..
تشعر
الزوجة بهول الصدمة إذا وقع زوجها في ذنوب متعلقة بالنساء، الصدمة
والانفعال الشديد ومخالفته لتوقعاتها عنه وعن الحياة الزوجية تجعل
التفسيرات التي تتوارد على عقلها غير منطقية، وغالبًا غير صحيحة بالمرة..
تأتي التفسيرات والحوار الداخلي مؤلما ومجافيا للحقيقة، من قبيل: الرجال خائنون بطبعهم، لا بد أنه لم يحبني أبدًا، أنا غير كافية وغير جيدة..
مع أن التفسير المؤكد – حتى وإن لم يكن الوحيد- والذي لا يأتي لعقلها
نتيجة الصدمة، هو "الخطأ".. الخطأ شيء متوقع جدًا، الخطأ وإن لم يكن مقبولا
إلا أنه يجب أن يكون متوقعًا، هو جزء من بشريتنا، حتى وإن قررنا ألا نقبل
ببعض الأخطاء، أو نأخذ وقفات قوية ونضع الحواجز أمام أخرى، إلا أنه يجب ألا
يكون شيئا صادما أو خارجًا عن المألوف، أو يحمل كل هذه التفسيرات الضخمة
والأليمة.
إذا
شعرت بأن الغضب يتحكم فيك، فاعلم أنك لازلت أسيرًا للصدمة، توقف عن الشعور
بأنك مصدوم، عُد إلى توقعاتك وفكر كم كانت مسيطرة عليك، وكم كانت بعيدة عن
طبيعة الحياة "الغير متوقعة".. عندها قد تظل متضايقًا أو رافضا لكن سيعود
عقلك للعمل بطريقة صحيحة، سيفسر ويحلل ويحل بعيدًا عن رد الفعل الهائج.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق