أيتها
اللاهية.. نعم هذا وصفك .. لا تغضبي ولا ترفضي ولا تنكري ولا تدافعي.. هذا
ليس وصفك وحدك سيدتي، إنه وصف أطلقه ربه العالمين على الطبيعة الإنسانية
التي تفرّ دوماً نحو اللهو والتلهي وتتغافل عن الحقائق المهمة المؤثرة
الباقية.
قال تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ}. وقال عز وجل: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} وقال سبحانه: {مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ، لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ}.
فيأيتها
اللاهية اعلمي أن هذا الإلهاء الذي يصرفك عن تدبر حقيقة نفسك وحقيقة
الحياة التي تعيشينها والحياة التس ستقبين عليها وهي الحياة الحقيقية.. هذا
الإلهاء هو الخطر الأكبر المحدق بك لأنه يسرق منك إحساسك بالوقت ويستنزف
سنوات عمرك سنة وراء سنة وأنت تحسبين أنك تحسنين صنعاً.
الذكر
لقد
أرشدنا الله عز وجل إلى العديد من الأدوات الفعالة التي تضمن لقلوبنا
الحماية من هذا الإلهاء وعلى رأس هذه الأسلحة التي نتصدى بها لهذا الخطر
ذكر الله تبارك في علاه بشرط أن يكون هذا الذكر نابعاً من تجربة حياتية
حقيقية معاشة بكل تفاصيلها ويكون هذا الذكر بمثابة الحصاد الذي تخرج به أرض
الروح وتجود به على النفس، فالذكر الذي يكون ثمرة لمشاعر صادقة وتفكر
مستمر وخشوع متجدد لرب العالمين يكون هو الذكر القادر على إنقاذ القلب من
دوامة الإلهاء التي تسعى لأن تعصف به وتغرقه في متاهات الحياة الدنيا.
الصلاة
ومن
العوامل التي تساعد القلب على النجاة من خطر الإلهاء والتلهي في الدنيا
الحفاظ على أداء الصلاة في أوقاتها مع السعي الدائم لجعل كل صلاة بمثابة
لقاء حقيقي مع الله تعالى للتضرع له والإنابة له وتجديد التوبة له وإعلان
الخضوع والاستسلام التام لما يقضي به ويقرره وفرصة لإبداء الشكر والثناء
والمدح وتعظيم الرب، ساعتها تتحول الصلاة بصورة تلقائية إلى سياج محكم يحيط
بالروح ويمنع عنها مخاطر الملهيات التي تسعى إلى إشغالها بتوافه الأمور
وتنسيها الاستعداد ليوم الرحيل.
التزكية
تزكية
النفس من أهم وأقوى الأدوات التي يمكن أن تساعدك على تحقيق هدفك وهو
الإفلات من مصيدة الإلهاء والتلهي في الدنيا، وهذه التزكية للنفس يمكن
الوصول إليها من خلال المسارعة بالإنفاق في سبيل الله تعالى كما قال سبحانه
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا}. التوبة: 103.
فما
أجمل أن يجود الإنسان بالمال ليسعد الفقراء والمحتاجين والمعوزين طامعاً
في ربه أن يثبت قلبه وأن يهبه الصدق واليقين وأن يصرف عنه ما يمكن أن يلهيه
عما يحصل له السعادة في الدارين الدنيا والآخرة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق