نشكر مرورك العطر علينا .. قـد تـم نقل الموقع ل :
إنسانية نملة

الخميس، 17 يناير 2019

حين تأتي الصدمة ممن ملكناهم قلوبنا

نقرأ كثيرا، ونسمع، وربما نعايش قصصا مأسوية عن أناس صُدِموا، وطُعِنوا في قلوبهم على يد من  أحبوهم، ووثقوا فيهم، وأخلصوا لهم، وضحوا تضحيات لا حدود لها من أجلهم؛ حتى يسعدوا، ويرتاحوا، ويعيشوا في استقرار وسلام نفسي وعاطفي..



تلك القصص التي يشيب لهولها الولدان، وتقشعر الأبدان، وتجعل القلب ينزف ألمًا،  والروح تتمزق وتتحرق، لِما فيها من جحود، ونكران للجميل، ومقابلة الإحسان بالإساءة، والوفاء بالخيانة والغدر..



فهذا زوج طلق زوجته بعد سنوات طوال، وترك أبناءه دون نفقة ولا رعاية معنوية، وكأنه قرر محوهم، ومحو تلك السنوات تماما من كتاب حياته، وتزوج بأخرى، وخصها بماله كله، ووقته، وجهده، ولم يبالِ بسوء ما ارتكب في حق أبنائه وأمهم التي أخلصت له، وأحبته الحب كله، وكثيرا ما وقفت إلى جانبه، وكانت له خير معين في تخطي أزمات وعقبات عدة في حياته..



وزوج آخر ساءت حاله بعد سنوات من زواج ناجح سعيد، وصارت له علاقات غير شرعية متعددة، ولم يعد يحسن عشرة ومعاملة زوجته الوفية المحبة، وصار يشعرها بأنها عبء عليه، يرجى الخلاص منه، وهذا لأنه استمرأ الحرام وتلذذ به، فحرمه الله لذة الحلال، والرضا به..

وها هي زوجة تخلت عن زوجها الذي تفانى في إسعادها، وإراحتها لسنوات عدة، والذي أصيب  في حادث أليم، أقعده في الفراش عاجزا عن الحركة، فأصرت على الطلاق، وتركته وحيدا مع أخته، يصارع الألم، ويعاني ويلات العجز والمرض.. 

وما أكثر الأبناء العاقين الجاحدين الذين ألحقوا آباءهم وأمهاتهم بدور لرعاية المسنين، ولم يرحموا كبرهم، ومرضهم، ووهنهم، ولم يحسنوا إليهم، ولم يصبروا عليهم – حسبة لله – رغم أنهم قضوا أعمارهم في خدمتهم، ورعايتهم، وتعليمهم،  ولم يبخلوا عليهم بالمال والجهد، وربما حرموا أنفسهم، وأعطوهم، وتَعِبوا، وعانوا الأمرين؛ ليرتاحوا، ويهنأوا!..

وكم من صديق خان صديق عمره، وتخلى عنه وقت الشدة والضيق، ولم يقدم له يد العون – رغم قدرته  على ذلك، ورغم حب صديقه له، وإحسانه إليه، وعطائه  الذي كثيرا ما وصل إلى حد الإيثار والتضحية من أجله!..

فاجعة وطامة كبرى،  حين تأتي الصدمة من  أحب الناس وأقربهم إلى القلب والنفس،  تلك الصدمة بالغة الشدة التي تكاد تقتل الإحساس بالحياة، وربما تفقد المصدوم ثقته بنفسه، وبمن حوله بعد ذلك، فإذا كان الشر يأتي ممن يملكون القلوب ويتربعون على عرشها، فماذا يُنتظَر  من الآخرين الذين هم أقل مكانة، وأضعف تأثيرا؟!..

لا شك  أن من يخن، يخُن نفسه أولًا، ومن يظلم أيضا، يظلم نفسه في المقام الأول، وسيكون جزاؤه من نفس عمله، ولن يرتاح  ويسعد في الدارين.. فكما يدين المرء، يُدان.. ومن يفعل سوءا يجز به، وحينها، لن يجدي الندم،  وسيكون البلاء شديدا في الدنيا قبل الآخرة، لأن من رحمة الله ولطفه بالمظلوم الثأر له في الدنيا قبل الآخرة؛ ليجبر كسره، ويخفف عنه الإحساس بهذا الشعور المؤلم، فقد حرم سبحانه الظلم على نفسه، وجعله بين عباده محرما، لذا تكون عواقب الظلم والخيانة وكسر القلوب وخيمة على من فعل..

ولا شيء أفضل من أن يصبر كل مبتلى بصدمة من هذا النوع  صبرا جميلا، ويعتبرها تكفيرا للذنوب، ورفع درجات في الآخرة؛ حتى يتمكن من مواصلة مشوار حياته بشكل طبيعي، ولا يفقد  الأمل في أن الله سيعوضه خيرا بكل تأكيد.

تابع إنسانية نملة على الفيس بوك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

بحث هذه المدونة الإلكترونية

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

أرشيف المدونة الإلكترونية

التسميات

الإبلاغ عن إساءة الاستخدام

المشاركات الشائعة

من أنا